ماذا كانوا سيفعلون؟

حجم الخط
0

دعوكم من كل شيء. نحن على ما يبدو لا نعرف كيف نعمل ذلك. لا يهم كم نجتهد ـ فنحن لا نزال مجرة الشرق الاوسط، الشيطان السائر، التجسيد للشر في هذا العالم. أو تعالوا نعطي الاخيار حقا لحظة كي يعالجوا الامور.
ارفعوا ايديكم، ضعوا السلاح جانبا واسمحوا لليسار المتطرف لان يتصدى لوضعنا في المجال. فهو يعرف على نحو افضل، وهو بلا شك اكثر اخلاقية، وهو، بمنظماته الممولة جيدا، يعرف كيف سيحل المعضلة في مواجهة الصواريخ في الجنوب.
دعوا «نحطم الصمت» تعالج التنقيط من غزة. فليأخذوا هم المسؤولية والقيادة. فلعلهم يتجلدون، حاليا، ولكن عندما يقتل طفل لا يعود بوسعهم الصمت، اليس كذلك؟ مشوق أن نرى ماذا سيفعلون. هل سيقصفون من الجو؟ لا يحتمل. فهذا قد يمس بالابرياء. هل سيمنعون دخول البضائع إلى القطاع؟ لا يحتمل، فهذا عقاب جماعي وهم ضده. لعلهم يقطعون الكهرباء؟ غير وارد. دخول على الاقدام؟ إلى ارض فلسطينية؟ هذا سيكون مسا بالسيادة. هذا سيكون خطوة متطرفة وغير ضرورية. يجب الحفاظ على رباطة الجأش، على التوازن. والعمل من الرأس وليس من البطن، والتذكر بان أمامنا يوجد بشر مثلي ومثلك. فما الذي حصل بالاجمال؟
اراهن على انهم سيتجلدون قليلا. ربما يمر الغضب، ربما يفهم العرب بان وجهتنا للسلام ولن يواصلوا قصفنا.
وعندها، بالطبع، سيواصلون قصفنا. حماس ستقول ان هذا تنظيم الدولة، تنظيم الدولة سيشتمنا، نحن الكفار. هذا سيكون معروفا. كما يقول الشاعر نتان يونتان. كل صيف يحصل شيء ما. في جلسات «نحطم الصمت» في البرج في تل أبيب سيتصببون عرقا في كراسيهم بعدم ارتياح. واحد ما ستفلت منه شتيمة يمنية. الخبراء سيشاركون في الكابينت الذي اجتمع على عجل. تقطيبات قلق على الجبين، وذرات عرق رغم المكيف.
قسام واحد يصيب مصنعا. ثلاثة قتلى. صليات تقترب من المفاعل في ديمونا. الاطفال في غلاف غزة يخلون إلى كيبوتسات في الشمال. والان ايضا مخيمات الصيف في عسقلان، والتي ليست لديها مجالات محصنة، تتفرق. اغلقوا البحر. الغوا الاجازة. الكابينت يستجدي ادارة اوباما لزيادة ميزانية القبة الحديدية. فيحصل على نصف ما طلب.
صافرة الانذار كل بضع دقائق. التل ابيبيون يحاولون الخروج من البلاد، ولكن المطار اغلق بسبب قسام واحد قريب جدا. ميناء اسدود معطل، وهذه المرة ليس بسبب لجنة العاملين، والبورصة تتدهور بسرعة.
وعندها، في منتصف نقاش مضغوط ترتفع فيه النبرات وهدوء النفس يصبح ذاكرة بعيدة، يحصل الاسوأ: صاروخ من غزة يسقط في القطاع. مبنى من سبعة طوابق ينهار. عشرات القتلى والجرحى، جنازات تعربد في خانيونس، دعوى للثأر من اسرائيل ومن الغرب. وفجأة الاسود والاخضر يتحدان في الكراهية: تنظيم الدولة وحماس. الكابينت ينكسر امام مشاهد الدمار في القطاع. وعندما تظهر في البي.بي.سي دموع اليتامى وصراخ الارامل ـ قادة جهاز الامن البديل يكونون على الهاتف لرئيس الاركان: اعد القوات ـ نحن سندخل، ملزمون بان نوقف شغب الإرهابيين في غزة.

معاريف 29/6/2015

كرني الداد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية