بن لوري في قديم الزمان ذهب رجل إلى الصين. و فيما بعد عاد. كان هذا في زمن لم يكن الناس يذهبون إلى هناك. كانت الصين مكانا غريبا و بعيدا كشيء في كتاب. بيد أن هذا الرجل ذهب و عاد بعد ذلك. و عندما عاد كان غنيا. تاجر في أشياء مقابل أشياء. أشياء عادية، أشياء نفيسة، ليس هناك الكثير مما يمكن قوله في هذا الصدد. الشيء الوحيد المهم بالنسبة لنا هو الصندوق- الصندوق الصقيل الذي عاد الرجل يحمله في يده. كان الصندوق في يده طوال الوقت، في يد أو في أخرى. و في بعض الأحيان عندما يكون الرجل جالسا يضعه على فخذيه. وحتى في تلك اللحظة كان دائما يلمسه، يلاطفه، و يربت عليه كما لو أنه يتأكد من وجوده أو يؤكد للصندوق أنه هناك.لم يكن الرجل طبعا صينيا غير أنه كان يرتدي زيا صينيا و يتصرف كما لو أنه كذلك. و لهذا السبب كان الذين يعرفونه ينعتونه برجل الصين. كان يعيش في منزل بطراز شرقي كبير يوجد على تل يطل على المدينة. وكان الرجل يجلس كل صباح ويشرب الشاي في سيارته البورش و ككل صباح أيضا كان الصندوقُ يرافق الرجلَ.وسرعان ما انتبه أطفال الحي إلى الصندوق و بدأوا في التداول فيما يوجد داخله.إنه كنز، قال طفل. الكنز العظيم لرجل الصين ـ تميمة سحرية تطيل حياة الإنسان.لا، قال آخر. إنها صورة زوجته ـ الزوجة الصينية التي تركها خلفه.لا، قال ثالث. كلاكما على خطأ. إنها وصيته الأخيرة.و استمرت التكهنات إلى أن اكتشف طفل في النهاية أن ثمة طريقة واحدة لمعرفة الحقيقة. ينبغي على أحدهم أن يتسلل إلى المنزل و يفتح الصندوق الصغير.و تطوع طفل واحد فقط للقيام بالأمر.كان طفلا صغيرا و فقيرا. لم يسبق له أن قام بشيء ذي أهمية و كان دائما كثير الصراخ.نظر حوله و وجد أن يده هي الوحيدة المرفوعة.في البداية كان خائفا. و لكنه أصبح عازما.انسل الطفل تلك الليلة إلى بيت رجل الصين. شق طريقه عبر التحف. سار تحت أقفاص الطيور و على الزرابي و حول الشاشات الطويلة الصقيلة.و بينما كان يقترب من غرفة نوم رجل الصين شرع قلبه في الخفقان. وقف للحظة عند الباب.حدق في الظلام منتظرا كي تتأقلم عيناه. و تأقلمتا و أبصر.هناك، كان الرجل الصيني نائما في سرير تحت ملاءته الحريرية الجميلة. و على الوسادة كان الصندوق الصقيل يرتاح غير محمول بالقرب منه.اقترب الطفل أكثر. تقدم بهدوء شديد. و مد يده إلى الصندوق. و عندما رفعه أطلق رجل الصين أنينا حزينا ثم واصل النوم.في الغرفة المجاورة جلس الطفل على الأرض و شرع في فتح الصندوق. و في الاعتقاد الشخصي للطفل الذي كان يتضور جوعا ، كان الصندوق يحتوي على حلويات. أدار قفلا صغيرا و انفتح الجارور.بداخل الجارور كان هناك رجل صغير جدا. كان الرجل أصغر من خنصر الطفل و قدماه و يداه مربوطتان بخيط رفيع. و كانت هناك حقيبة صغيرة سوداء معقودة بإحكام حول حنجرته تغطي رأسه.وعلى الرغم من ذلك فقد كان الرجل حيا.كانت الجهة الأمامية للحقيبة ترتفع و تنخفض. و بيدين مرتعشتين شرع الطفل في فك العقدة التي كانت تشد الحقيبة. و عندما انتهى من ذلك فك الخيط الرفيع و أخذ غطاء الرأس. هناك كان رجل الصين يحدق إليه. نسخة مصغرة من الرجل. بكِعامٍ في فمه، كانت عيناه مفتوحتان خوفا، ارتبابكا . رعبا.تشوش ذهن الطفل و هو ينظر إلى رجل الصين المتناه الصغر. إنه يبدو أصغر من الرجل الصيني الحقيقي. كان شعره أقصر و جلده أكثر نعومة. و كان مظهره الخارجي، يمكن القول، يوحي بأنه أقل شرقية، أقل سفرا، أقل معرفة، أقل حكمة.من فضلك، قال صوت عندئذ، أعده إلى الصندوق.وقف رجل الصين الحقيقي في الممر.هذا لك، مجلجلا كيس نقود جلدي صغير، إذا أعدت و ضعه في الصندوق كما كان.نظر الطفل مليا إلى الرجل الذي في الصندوق.و لكن ما هذا؟ كان يريد أن يعرف.إنه لا شيء، قال رجل الصين. كما كان دائما. كن مسرعا الآن و إلا سيضيع كل شيء.قذف رجل الصين كيس الذهب إلى الأرض فانفتح أمام قدمي الطفل. نظر الطفل من خلال القطع اللامعة إلى الوجه الخائف المسجون للرجل الصغير.هل تطعمه، قال الطفل. ماذا يأكل؟لا يأكل، قال رجل الصين. تعال الآن. ثمة ثروة تنتظر . أعد وضع الغطاء ، أغلق الجارور ، و اجمع الذهب.هكذا وضع الطفل الحقيبة في مكانها و أعاد إدخال الجارور إلى الصندوق.انتظر هنا، قال رجل الصين، آخذا إياها منه. انتظر، و سأعود.وبينما كان الطفل يجمع ذهبه اختفى رجل الصين لحظة. و عندما عاد كان يحمل علبة عود ثقاب.خذ هذه، قال رجل الصين، و هو يمد العلبة إلى الطفل.فتح الطفل العلبة، نظر إلى الداخل و قطّب.إنها فارغة، قال، محركا إياها كي يتأكد من أنها كذلك.نعم، قال رجل الصين. غير أن الأشياء تتغير.في اليوم الموالي جلس أطفال الحي و انتظروا الطفل كي يعود و يخبرهم بما كان يوجد داخل الصندوق. بيْد أن الطفل لم يعد أبدا على الرغم من أنهم انتظروه طوال اليوم . و في الأخير أصبحوا معنيين باختفائه. ذهبوا إلى المنزل حيث كانوا يعرفون أنه يمكث في بعض الأحيان و اكتشفوا أنه لم يعد إلى المنزل في الليلة السابقة بتاتا. بحثوا عنه في كل المدينة، و لكن ما من أحد رآه.توجهوا نحو المنزل الذي على التل.اقتربوا منه ببطء و وقفوا في الخارج. كان المنزل هادئا و صامتا. دقوا الباب و انفتح .كان المنزل فارغا. لقد اختفى رجل الصين. وليس وحده رجل الصين من اختفى بل كل أشيائه – كل أشيائه ، كل أثاثه، لوحاته، شاشاته.كان الشيء الوحيد الذي وجدوه هو الصندوق الصغير الصقيل الذي فتحوه غير أنه لم يكن يحتوي على شيء ….1- القصة مقتطفة من المجموعة القصصية Stories for Nighime And Some for The Day الصادرة عن دار Penguin سنة 2011.2- قاص أمريكي من مواليد سبعينيات القرن الماضي. يعيش في لوس أنجلس. يعتبر واحدا من بين كتاب القصة الجدد المتميزين. ترجمة: ادريس خالي