نائب نتنياهو: رفضنا مؤخرًا طلبًا لتعديل اتفاقية السلام مع مصر ومرسي مضطر للالتزام بها لضمان استمرار المساعدات الامريكية

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’- من زهير أندراوس: بعد مرور أربعة أيام على إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن رفضه القاطع لإجراء أي تعديل على اتفاقية السلام مع مصر، مثل إدخال قوات مصرية إلى سيناء، لأن من شأن هذا التعديل، فبرأيه، أنْ يمس باحتمال توقيع اتفاقيات مع دول عربية أخرى في المستقبل.كما قال نتنياهو، خلال لقائه مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي في القدس إن أصغر تعديل لاتفاقية السلام قد يمثل خطراً على الاتفاقية برمتها، ملمحاً إلى أن تعديل الاتفاقية الإسرائيلية ـ المصرية سيؤثر سلباً في احتمال توقيع اتفاقيات سلام مستقبلية مع دول عربية والفلسطينيين.وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل تتوقع، رغم ذلك، أن تمنع مصر هجمات مسلحة من سيناء ضد أهداف إسرائيلية، وأن هذه مصلحة دولية، أن تكون سيناء آمنة، لا قاعدة إرهابية عالمية موجهة ضد الدولة العبرية، بعد هذه التصريحات كشف الجنرال في الاحتياط موشيه يعالون (الليكود)، نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، النقاب عن أن الرئيس المصري محمد مرسي طلب مؤخرا من إسرائيل تعديل اتفاقية (كامب ديفيد)، إلا أن الدولة العبرية رفضت هذا الطلب، على حد تعبيره.وأضاف يعالون، الذي يُعتبر من صقور حزب (الليكود) بزعامة نتنياهو أن الرئيس المصري مرسي تفهم مبدئيًا هذا الرفض الإسرائيلي، حرصًا منه على استمرار أموال المساعدات المالية والاقتصادية الأمريكية للقاهرة، وحتى لا يدخل في أزمة سياسية جديدة مع إسرائيل، في الوقت الذي يغرق فيه بالمشاكل الداخلية في مصر، على حد قوله.وزاد نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي كان يتحدث على هامش مؤتمر عقد في النادي التجاري والصناعي في تل أبيب، أن مصر تواجه تحديات أمنية قوية، وترغب في بسط سيطرتها على سيناء تحديدًا، الأمر الذي دفعها إلى التقدم بطلب رسمي إلى إسرائيل لتعديل اتفاقية السلام، خاصة الملاحق العسكرية، بيد أن هذه الخطوة وهذا التعديل غير وارد بحسب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أو أي عضو من أعضاء الحكومة التي يرأسها. بالإضافة إلى ذلك، كشف يعالون، الذي نقلت عدد من الصحف الإسرائيلية تصريحاته، النقاب عن أن مصر اتفقت مع إسرائيل على السماح لها بإدخال قوات عسكرية إلى سيناء، شريطة إخبارها بحجم ونشاط هذه القوات، والمهام المكلفة بها، على حد تعبيره، مضيفًا أنه إذا كان المصريون يريدون إدخال قوة عسكرية، ستجري محادثات بين الطرفين الإسرائيلي والمصري حول ذلك، ولكنه أكد على أن فتح الاتفاقية المُبرمة منذ العام 1979 مع مصر، ستُشكل سابقة سيئة، على حد وصفه. ومضى نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي قائلاً إنه في الوقت نفسه، فإن الرئيس المصري مرسي مرسي لم يقم بمناقشة الدولة العبرية كثيرا في هذه النقطة المتعلقة بتعديل اتفاقية السلام، وخاصة الملاحق العسكرية بها، وقال إن الرئيس مرسي يعلم تمامًا كم يحتاج إلى اتفاقية كامب ديفيد، وهو لن يغامر بخسارتها في هذه الفترة بالذات، على حد قوله.ووصف يعلون الرئيس المصري محمد مرسي بأنه رجل الإخوان المسلمين، لكنه بات حذرًا في تصريحاته، ولفت إلى أنه لم يذكر اسم إسرائيل منذ أنْ تولى منصب الرئاسة المصرية، ولكن بموازاة ذلك، قال يعلون، فإن مرسي يضطر إلى العمل حسب الضرورة.وساق المسؤول الإسرائيلي قائلاً إن الرئيس مرسي رغم أنه يريد بجدية تعديل اتفاق السلام، فإنه مضطر بالنهاية للالتزام بها، مسوغًا ذلك بأنه لو لم يحصل هذا، لكان المال الأمريكي يتوقف عن التدفق، مشددا على أن هذه واقعية سياسية، وبالتالي فإن الاتفاق الذي لا يسند بالمصالح لا يساوي الورق الموقع عليه. وخلص يعالون إلى القول إن اتفاق (كامب ديفيد) موقع ومتفق عليه من أجل ضمان أمن إسرائيل وتجنب قيام مصر بالهجوم على إسرائيل، وهو ما اضطر مرسي إلى قبوله في النهاية، على حد وصفه.جدير بالذكر أن صحيفة ‘هآرتس’ كشفت مؤخرا عن بعض تفاصيل الملحق العسكري لاتفاق السلام بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد عام 1979، والذي يحدد حجم القوات لدى الطرفين المسموح دخولها في شبه جزيرة سيناء والمناطق الحدودية. وحسب الاتفاقية فإن جزيرة سيناء تم تقسيمها إلى ثلاثة أقسام، ويمتد القسم الأول من قناة السويس غربا وحتى الخط ‘أ’ الذي يسمى الخط الأحمر شرقا، حيث يسمح للقوات المصرية بالتواجد هناك بحجم 22 ألف جندي و230 دبابة و480 ناقلة جند. أما القسم الثاني الذي يليه فيسمح للمصريين باحتواء أربع كتائب من حرس الحدود الذين يحملون بنادق خفيفة فقط. والقسم الثالث والأخير الذي يصل إلى الحدود مع إسرائيل فيسمح بحركة المراقبين الدوليين بالإضافة إلى عناصر الشرطة المدنية المصرية. أما في الجانب الإسرائيلي فيحدد الاتفاق لإسرائيل ثلاثة كيلومترات من الحدود ويسمح لها باحتواء أربع كتائب من سلاح المشاة. وينص اتفاق السلام المبرم بين الطرفين عام 1979 على نزع السلاح من سيناء. ولا تسمح سوى بوجود محدود لقوات حرس الحدود المصرية المزودة بأسلحة خفيفة في سيناء كما تقيد أيضًا انتشار قوات إسرائيل على جانبها من الحدود. ولم توافق إسرائيل على خروج على هذا النص إلا مرة واحدة عام 2005 في أعقاب انسحابها من قطاع غزة، عندما سمحت لقوة شرطة مصرية بالتمركز على معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية