اذا كان الظرف الذي يمر بها العراق بالوقت الحاضر من اصعب الظروف على مر المراحل السابقة منذ مطلع 2003 بسبب كثرت التراكمات المتأتية من ترحيل الازمات حتى اصبحت جبل بارتفاع شاهق يصعب صعوده.. فكيف ستكون نتائج الانتخابات المحلية التي ستجري في العشرين من نيسان/ ابريل الحالي ؟ هذا السؤال الذي اخذ يستوطن في ذهنية الانسان العراقي هذه الايام وهو مقبل على خوض تجربة انتخابية توصف بانها ديمقراطية بينما تقدير المواطن بانها ابعد ما تكون عن النهج الديمقراطي واقرب ما تكون الى الفوضوية بسبب شوائبها الطائفية والعرقية والمذهبية. ومنذ انتخابات 2005 مرورا بانتخابات 2009 ثم انتخابات 2010 حتى هذه الفترة الحالية والبلد يدخل من نفق الى نفق كلها ظلمات ولم يرى لا في وسطها ولا نهايتها بصيص ضوء للنفاذ الى نهاية ايجابية تنقذ الشعب مما يعانيه من الاوضاع الامنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية وحتى الثقافية التي هي الاخرى لا يمكن لها ان تنمو ما لم يتوفر لها المناخ المناسب . نقترب يوميا عن وقت الانتخابات والشعب يتفرج على صراع قياداته وخلافاتهم التي لم يصل لها الخلاف العربي الصهيوني عبر تأريخه ولغة الاقصاء والتهميش والضياع والتخوين للاخر هي سمة العلاقات بين تلاميذ السياسة العراقيين ولا نقول صناعها او زعمائها.. والغريب ان السياسي لم يعد يتهيب من الشعب ولم يعد يخشاه لسبب ان الانسان العراقي تراكمت عليه جملة عوامل حولته الى متلقي ومنفذ ومستهلك للأفكار المريضة. وهذا الذي يؤسف على الانسان العراقي الذي لم يعرف ذات يوم عبر تاريخه العريق الاستسلام ووفق ذلك تحول الى فريسة لتلاميذ السياسة. هذه الايام اخذت تعلق الشعارات وتقام المهرجانات للمسؤولين واصبحت ابواب المواطنين مضايف للزيارات وكأن هؤلاء المسؤولين جاءوا بجائزة نوبل او اوسكار حيث الاحتفاء والترحيب بهم وكل ما يقولونه كأنه دستور.. سبحان الله الذي جعل العراقي يتحول الى متلق، حقا ليست هذه سجيته آه لو رجع الى تاريخه وقرأه بتمعن وادرك من هو نبوخذ نصر ومن هو حمورابي ومن هو صلاح الدين الايوبي لأدرك بانه يرتكب خطيئة ستضر بمصلحة بلاده واجياله المقبلة. كلما اقرأ لافتة انتخابية واستمع لمهرجان انتخابي اتذكر كلام الشاعر الكبير معروف الرصافي حين نطق بشجاعة العراقي الاصيل ذات يوم مستاء من صناع السياسة بقوله ‘علم ودستور ومجلس امة كل عن المعنى الصحيح محرف’. وواقعنا اليوم فعلا خير ما ينطبق عليه قول الرصافي، لكن ماذا سيقول ذلك الشاعر الراحل لو كان حيا بحق ما تمارس من سياسات ضد الشعب العراقي؟ هي امنيات وليس رجاء ان لا يختار الناخب العراقي كل مسؤول فاسد ولا يجامله ولا يسمع منه وعليه ان يفرز القائد من شبيهه، وبهذا التصرف سيفوت الفرصة على المتلاعبين بمقدرات الشعب وسيصون الامانة لان جاء يومه ان يكون القائد ويعطي العبرة للمتلاعبين والفاسدين وان لا يقبل اي خطاب طائفي او مذهبي او عرقي، فالشراكة في بناء الوطن هي اساس العناوين الناجزة، وعلى حد قول أبو القاسم الشابي: ‘ إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر ولا بد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر’. صدقا ستزول كل هذه الاسماء وتندثر مع رمال الحاضر، وليس لها من التاريخ شيء ولكن يبقى العراق عزيزا كريما ولكننا نريد للناخب ان يكون صانع الحياة لأنها سجية أجداده.