ليس بهذه السهولة

حجم الخط
1

الهجوم الإرهابي الذي حدث أمس في سيناء هو الأكبر لتنظيم الدولة منذ بدأ حربه ضد الحكومة في القاهرة، قبل نحو اربع سنوات. هذه ايضا الضربة الاكثر ايلاما التي تعرض لها الجيش المصري في حربه ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف. كان هذا هجوما مخطط جيدا وقد شارك فيه عشرات المقاتلين من تنظيم الدولة، وقد سمع صوت اطلاق النيران بشكل جيد في اسرائيل. وخوفا من أن يقوم تنظيم الدولة بتوسيع هجومه نحو اسرائيل ـ لقد شهدت سيناء في الماضي بضعة احداث بدأت بالمواجهة مع الجيش المصري وانتهت بالتسلل إلى اسرائيل ـ فقد قرر الجيش الاسرائيلي زيادة تأهبه على الحدود واغلاق معبري كرم سالم ونتسانا.
وقد بينت احداث أمس أنه رغم تصميم الرئيس عبد الفتاح السيسي واستخدام الجيش المصري وقوات الامن دون قيود ضد التنظيم الإرهابي، إلا أن هذه المهمة صعبة وباهظة الثمن. يجب قول الحقيقة أن مصر لم تنجح حتى الآن في الحرب. وهذا يثير الاسئلة حول قدرة الجيش المصري، وغياب المعلومات الاستخبارية، وأخطر من ذلك ـ الاهمال وعدم الجدية.
مقاطعة سيناء التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية هي نسخة لتنظيم سابق ـ «أنصار بيت المقدس»، الذي كان يميل إلى التضامن مع القاعدة، وبين وقت وآخر قام بتنفيذ عمليات في صالح حماس ضد اسرائيل.
قبل بضعة اشهر ترك هذا التنظيم القاعدة وقدم الولاء لتنظيم الدولة مقابل وعود بالحصول على الدعم المالي.
حسب تقديرات القوات الامنية والاستخبارية في اسرائيل، فان تنظيم الدولة في سيناء يملك بضع مئات من النشطاء المدربين والمسلحين، وعدد مماثل من المساعدين الذين في معظمهم من البدو المحليين ومن قبيلة الطرابين الموجودة في شمال سيناء، والذين عملوا في السنوات الاخيرة في تهريب المخدرات والسلاح والتجارة بالبشر. وقد اضافوا في السنتين الاخيرتين غطاءً ايديولوجيا من تنظيم الدولة.
لقد حقق الجيش المصري في الاشهر الاخيرة منذ الهجوم في كانون الثاني 2015 حيث قتل 30 جنديا، حقق الكثير من الانجازات. فقد نجح في فرض الهدوء النسبي على باقي أجزاء سيناء، الوسط والجنوب، حيث حصل على ولاء رؤساء قبائل في هذه المناطق سواء بواسطة تقديم الاغراءات لهم أو التهديد والعقوبات.
لكن المشكلة بقيت في شمال سيناء. يتضح أنه رغم موافقة اسرائيل على أن يزيد الجيش المصري تواجد قواته أكثر مما تم تحديده في اتفاق السلام بين الدولتين، ورغم التنسيق الامني مع اسرائيل (تقارير اجنبية زعمت أن اسرائيل تساعد مصر في المعلومات الاستخبارية وفي تنفيذ هجمات جوية بواسطة الطائرات بدون طيار)، ورغم هذا ما زال السيسي يواجه المصاعب في استخدام القوات ضد الإرهاب. ومع ذلك يمكن القول إنه رغم عمليات أمس فان تصميم السيسي على مواصلة الحرب ضد الإرهاب في سيناء لن يتراجع. لقد أصبح واضحا لكثير من دول العالم، ومنها اسرائيل، أن الصراع ضد غول الإرهاب لن يُحل بهذه السهولة.

معاريف 2/7/2015

يوسي ملمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية