الجزائر: كلينتون تختتم زيارتها دون الحصول على ضوء أخضر للتدخل العسكري بمالي

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: اختتمت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون زيارة العمل الخاطفة التي قامت بها إلى الجزائر، والتي لم تدم سوى بضع ساعات، زيارة جاءت كمحاولة من واشنطن لإقناع الجزائر بالموافقة على التدخل العسكري في شمالي مالي لتطهيره من الجماعات الإرهابية والتنظيمات الإجرامية المسيطرة عليها، دون أن تؤكد كلينتون إن كانت قد استطاعت أم لا إقناع السلطات الجزائرية بدعم المسعى الأمريكي لحل الأزمة في مالي.وكانت كلينتون قد وصلت إلى العاصمة الجزائرية في وقت مبكر من نهار أمس، وكان في استقبالها وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي.واستقبلت كلينتون في أعقاب ذلك من طرف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بمقر رئاسة الجمهورية، وذلك بحضور وزيري الخارجية والطاقة يوسف يوسفي، إضافة إلى اللواء عبد المالك قنايزية الوزير المنتدب المكلف بالدفاع الوطني، الذي يؤكد حضوره أن النقاش كان حول الخيارات العسكرية التي تنوي واشنطن القيام بها تحت غطاء الشرعية الدولية وخلف ستار دول المنظمة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ‘الإيكواس’.وفي أعقاب اللقاء الذي جمعها بالرئيس بوتفليقة، والذي دام قربة ساعتين، أكدت وزيرة الخارجية الأمريكية أنها سعيدة بالعودة إلى الجزائر للمرة الثانية خلال أقل من سنة، مشددة على أنها كانت سعيدة بتبادل وجهات النظر مع الرئيس الجزائري للاستفادة من تجربته في معالجة بؤر التوتر التي تعيشها القارة الإفريقية على وجه الخصوص.وأضافت كلينتون في تصريحات للصحافة أن النقاش بخصوص الأزمة في مالي كان عميقا، وأنها بحثت مع الرئيس الجزائري سبل مواجهة الجماعات الإرهابية والتنظيمات الإجرامية المسيطرة على شمالي مالي، مشددة على أن الحوار مع السلطات الجزائرية حول هذه النقطة سيتواصل، سواء في إطار لقاءات الخبراء، أو في إطار العلاقات الثنائية، أو ضمن المنظمات الإقليمية والدولية، مثل الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة.ولم تذكر كلينتون صراحة إن كانت قد تمكنت من إقناع السلطات الجزائرية بدعم التدخل العسكري الأجنبي في شمال مالي، إلا أن المؤشرات توحي بأن واشنطن تريد الحصول على دعم الجزائر، قبل حصول باريس عليه، خاصة في ضوء الليونة التي بدأت السلطات الجزائرية تبديها تجاه خيار التدخل العسكري في مالي، الذي كانت الجزائر ترفضه شكلا ومضمونا، وتحت أي مسمى، إلا أنها بدأت تبدي قبولا ضمنيا به، مع اشتراط توفير بعض الضمانات.وقال الخبير الأمني علي زاوي لـ’القدس العربي’ إن واشنطن تمارس ضغوط على الحكومة الجزائرية من أجل انتزاع موافقة علنية من جانبها ومباركة للعمليات العسكرية، إلا أن الموقف الجزائري يبقى ملتزما بأن أي عمل عسكري ضد الجماعات الإرهابية لابد أن يكون داخلي، وأن الحل للأزمة المالية بالدرجة الأولى هو سياسي ودبلوماسي، لأن أي تدخل عسكري أجنبي ستكون له عواقب وخيمة على الجزائر. وأشار إلى أن زيارة كلينتون التي تبدو مفاجئة نوعا ما، تعكس سباقا بين الولايات المتحدة وفرنسا، علما وأن واشنطن لم تكن في البداية شديدة الحماس لتدخل عسكري في مالي، عكس فرنسا التي ألقت بكل ثقلها للإقناع بقرارها، وهو الأمر الذي جعل الولايات المتحدة تسعى لاستدراك ما فاتها حتى تكون في طليعة المخططين والمدبرين لقرار التدخل العسكري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية