رأي القدس تمر العلاقات المصرية ـ الاسرائيلية بمرحلة ضبابية هذه الايام بسبب حساسية هذا الملف بالنسبة الى الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي وحركة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها.القيادة المصرية الجديدة تتجنب اتخاذ مواقف حادة تجاه الجار الاسرائيلي المزعج والمكروه شعبيا، خاصة في ظل المرحلة الانتقالية الحرجة التي تمر بها حيث تتقدم ملفات داخلية اكثر اهمية بالنسبة اليها مثل الملف الاقتصادي والملف الامني.خطوتان اتخذتهما حكومة الرئيس مرسي في الفترة الاخيرة اثارت عليهما موجات من الانتقادات الحادة في اجهزة الاعلام، الاولى تمثلت بارسال سفير مصري الى تل ابيب، اما الثانية فتجسدت في الرسالة التي بعثها الرئيس مرسي الى نظيره الاسرائيلي شمعون بيريز ووصفه فيها بالصديق العزيز.المتحدثون باسم الرئيس مرسي برروا الامر بالقول ان الرسالة روتينية وان العبارات التي تضمنتها هي عبارات تقليدية متبعة في جميع الرسائل الاخرى الموجهة الى زعماء الدول لدى ارسال السفراء المعتمدين.هذا التبرير على اهميته، لم يقنع الكثيرين، سواء اولئك الذين يتصيدون اخطاء الحكم الجديد، او الشريحة الاخرى الاعرض التي فوجئت بالعبارات الحميمة ولم تتوقعها من رئيس له خلفية اسلامية وكان على رأس جمعية مصرية تعارض اشكال التطبيع كافة مع اسرئيل. ولسان حال هؤلاء يقول ان صيغة الرسائل ليست مقدسة ويمكن تعديلها.عجلة الانقاذ جاءت الى الرئيس مرسي يوم امس من اسرائيل، ومن صحيفة ‘معاريف’ على وجه التحديد التي نشرت تقريرا اخباريا قالت فيه ان السلطات المصرية رفضت طلبا اسرائيليا بتحسين العلاقات بين الدولتين، وانها، اي العلاقات، في حالة من الجمود حاليا. واكدت الصحيفة ان اسرائيل تريد رفع مستوى الاتصالات مع مصر الى مستوى وزاري بحيث يكون بين ايهود باراك وزير الدفاع الاسرائيلي ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، ولكن الفريق السيسي ووزارته رفضا الرد على هذه الطلبات الاسرائيلية وكذلك كان حال وزارة الخارجية.الرئيس مرسي لم يستخدم حتى هذه اللحظة اسم اسرائيل في جميع خطاباته وتصريحاته، وان كان بعض منتقديه يأخذ عليه تصريحات ادلى بها الى صحيفة ‘نيويورك تايمز’ الامريكية قال فيها انه سيحترم اتفاقات كامب ديفيد الموقعة بين البلدين.الاسرائيليون يعرفون حقيقة مواقف الرئيس مرسي وحركته، ولا بد انهم اطلعوا على بيان المرشد العام للاخوان المسلمين الدكتور محمد بديع قبل ثلاثة اسابيع واعلن فيه الجهاد لتحرير الاراضي الفلسطينية المحتلة واكد فيه ‘ان اليهود لا يفهمون غير لغة القوة، وسيدفعون ثمنا غاليا لكل نقطة دم عربية سفكوها’.وما تسريب رسالة الرئيس مرسي الى نظيره الاسرائيلي الا انعكاسا لدرايتهم بهذه المواقف، ومحاولة لاحراج رئيس مصر، واستفزازه لاتخاذ مواقف متشددة تؤدي الى تخريب علاقاته مع الادارة الامريكية، وتحريض الكونغرس على وقف المساعدات العسكرية الامريكية لمصر.كظم غيظ الدكتور مرسي لن يطول، لان الاستفزازات الاسرائيلية له ولحركته لن تتوقف، وربما تكون الغارات الاسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة هي المفجر، او عود الثقاب الذي يشعل مواجهة دبلوماسية او عسكرية بين الجانبين، والاسابيع القليلة المقبلة ستكون حافلة بالتطورات في هذا الملف.Twitter: @abdelbariatwan