لندن ـ «القدس العربي»: أصبحت أجهزة الكمبيوتر المتنوعة والهواتف الذكية منافسا مهما للتلفزيون في شهر رمضان، إذ تتيح امكانية التواصل الاجتماعي إلى جانب فرصة المتابعة الدرامية دون إزعاجات الإعلانات التي تكون أطول من المسلسلات نفسها في أغلب القنوات الفضائية.
الباحث في مجال تكنولوجيا المعلومات في جامعة «برونيل- لندن» فؤاد شعث تحدث لـ«القدس العربي» عن أسباب توجه الناس إلى وسائل التواصل الاجتماعي كبدائل وفرت الكثير من الميزات قائلا: ظهور وسائل التواصل الاجتماعي أحدث ثورة كبيرة في عالم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لان الإنسان أصبح يجد لنفسه كينونة يعبر فيها عن آرائه وأفكاره ويستطيع من خلالها مشاركة الناس في ما يدور بخواطرهم. بالإضافة إلى اننا نستطيع الوصول إلى كل ما يمكن مشاهدته على التلفزيون لكن بطريقة أسرع وأسهل بواسطة وسائل التواصل فهي بوابة للاتصال والحصول على فيديوهات مجانية كانت مشفرة لكن تجدها بعد وقت قصير من عرضها على التلفزيون مجانا على اليوتيوب وخاصة في شهر رمضان، فبدل ان يخسر المشاهد الكثير من وقته في متابعة مسلسل رمضاني على التلفاز تكون نصف مدته إعلانات المشاهد غير معني بها أصلا، أصبح يشاهد الحلقة كاملة في وقت قصير مع إعلان واحد فقط مدته 30 ثانية تضعه شبكة اليوتيوب وهذا شيء ايجابي.
وأهمية هذه المواقع أنها مهمة جدا لتبادل الأفكار والتنبؤات وهذا يخلق شيئا من الإثارة، فكل شخص من حقه ان يضع أفكاره ويتحاور مع الآخرين حولها عكس التلفزيون الذي يجعل الإنسان متلقيا فقط. هذه الوسائل تعزز من ثقة الشخص وكينونته على انه إنسان يشارك وصوته مسموع ولديه رأي ولابد أن نذكر أن أغلب المشاهدين للتلفزيون هم من كبار السن الذين لا يحبون التعامل مع التكنولوجيا الحديثة أما السواد الأعظم من الشباب فلم يعد التلفزيون يعنيهم بوجود الأجهزة الذكية.
وعن أهمية مواقع التواصل في شهر رمضان يقول: هناك أهمية أخرى لهذه الوسائل جعلت عالمنا الكبير عبارة عن قرية صغيرة، حيث يستطيع أي شخص الوصول إلى ما يريد في وقت قصير إذ وفرت مواقع التواصل إمكانية أن يتحدث الشخص مع أهله صوتا وصورة حتى لو بعدت بينهم المسافات. في الامكان إنشاء مجموعات مشتركة من خلالها يتم التواصل وكأن الجميع في مسافة قريبة من بعضهم البعض بالإضافة إلى انها وسائل بسيطة وسهلة الاستخدام ومجانية. في رمضان مثلا ربما المتابع لصفحات الفيسبوك أو الانستغرام أو غيرها يرى العديد من الأخوات والاخوة يشتركون في مجموعات يتراسلون بين بعضهم لتبادل الأفكار حول كيفية تحضير الوجبات الرمضانية أو طبق اليوم وتصويره بحيث يحدث تبادل لمهاراة الطبخ وفي الوقت نفسه كانك تشاركهم المائدة الرمضانية. مواقع التواصل أيضا توفر الفرصة لتبادل التهاني والتبريكات بحلول الشهر الفضيل ونقل الشعائر الدينية وزيارة المساجد ونشر صور المصلين والحجاج والمعتمرين، ومن الناحية الإنسانية انشئت بعض الصفحات لنشر معاناة مخيمات اللجوء في كل من سوريا والعراق وفلسطين وذلك من أجل الوقوف عليها وجمع الترعات للمحتاجين، خاصة في شهر رمضان الذي يكثر فيه الخير وتكثر فيه الصدقات. إذا هذه الوسائل مذهلة وسريعة أكثر من الإعلام المرئي. أما عن السلبيات فيقول هناك بعض السلبيات فشهر رمضان شهر التواصل الاجتماعي واللمة، لكن المشكلة ان ترابط الفرد مع هذه الوسائل أصبح أقوى من ارتباطه بمجتمعه وأهله حتى عندما تكون هناك جلسات ويجتمع الأصدقاء ترى أن كل شخص يحمل بيده الهاتف الذكي ويستخدمه ولا يستطيع الاستغناء عنه حتى ولو كان بين أصدقائه. أصبح هناك ما يمكن وصفه بالادمان والعادة التي من الصعب تركها أو الاستغناء عنها فهذه الوسائل وفرت مداخل لاهتمامات الناس على اختلافها سياسية كانت أو فنية الخ. نعم يجب الاعتراف أنها أثرت بشكل سلبي على الروابط الاجتماعية وأصبح الوقت الذي يقضيه الشخص مستخدما هذه الوسائل أكثر من الذي يقضيه مع عائلته وحتى ولو كان جالسا معهم، فالتواصل بالعيون إنتهى حتى لو كان هناك حوار بين الجالسين تكون الأعين على الهواتف الذكية والناس اعتادت ذلك فلم يعد غريبا.
وجدان الربيعي