بغداد ـ «القدس العربي»: ضمن الفعاليات السياسية على الساحة العراقية هذه الأيام، اجتمعت الرئاسات الثلاث ( الجمهورية والوزراء والنواب ) في لقاء دعوا فيه إلى دعم مشاركة أبناء المحافظات المحتلة للإسهام في تحريرها من تنظيم «الدولة». كما اتفقوا على تشكيل لجنة وزارية لتنظيم إعادة بعض النازحين إلى المناطق المحررة وخاصة في ديالى وصلاح الدين، وناقشوا أيضا قضية التحرك في المصالحة الوطنية عبر تمرير القوانين ذات العلاقة وخاصة العفو العام المثير للجدل والذي يعرقله غياب اتفاق الإرادات السياسية.
كما شهدت بغداد عقد اجتماع قيادات اتحاد القوى الوطنية الذي يرأسه سليم الجبوري لتدارس الوضع في ديالى التي قام التحالف الوطني (الشيعي) والكردستاني بالاتفاق على إبعاد محافظها السابق من كتلة اتحاد القوى (السني) واستبداله بمحافظ من منظمة بدر، حيث أكد الاجتماع على التمسك بحقه بمنصب المحافظ لكون غالبية سكان المحافظة من السنة، مع رفض المشاركة في إدارة الحكومة المحلية إذا لم تصحح الأوضاع بالنسبة للمحافظ وعودة النازحين الذين يجري عرقلة عودتهم من قبل بعض القوى الشيعية والكردية.
وبرزت هذا الأسبوع انقسامات حادة بين قوى التحالف الوطني في البصرة والنجف، حيث وصل إلى حد تبادل الاتهامات والتهديدات بين الحشد الشعبي ومحافظ البصرة ماجد النصراوي الذي اتهمه الحشد بالتدخل في شؤونه رغم ان قيادته تابعة إلى بغداد. كما أعلن تحالف التيار الصدري والمجلس الأعلى الاسلامي، عن تشكيل تحالف جديد لمكافحة الفساد وتغيير بعض قيادات الحكومة المحلية في النجف. ويبدو أن الصراع والخلافات تتعلق بالسيطرة على إدارات الفعاليات والقطاعات الحكومية والاقتصادية.
وحذر وزير الداخلية محمد الغبان، من مخاطر التقسيم في العراق حتى إذا تم القضاء على تنظيم «الدولة» وذلك لوجود مؤامرات وجهات داخلية وخارجية تسعى لتقسيم البلد، وداعيا الشعب إلى اليقظة لمواجهة تلك المحاولات، دون أن يوضح ما هو دور المواطنين في ايقاف مخططات تعجز الحكومة والسياسيون عن منعها.
وانتشرت هذه الأيام أنباء عن وصول آلاف من قوات الحرس الثوري الإيراني إلى الأنبار وخاصة قرب النخيب والرمادي، الأمر الذي أثار حكومة الأنبار وعشائرها، حيث رفض مجلس محافظة الأنبار وشيوخ العشائر هذا التواجد واعتبروه مثيرا للاستفزاز ولا مبرر له، خاصة مع وجود قوات حكومية وشعبية كبيرة قادرة على مواجهة تنظيم «الدولة». ووصل الأمر ببعض شيوخ العشائر إلى الدعوة إلى محاربة القوات الإيرانية ومعاملتها كما تعامل تنظيم «الدولة». وهذا التطور إذا تأكد فإن الأنبار ستكون على عتبة صراع جديد بين أهالي المحافظة وقوات الحرس الثوري الإيراني سيعقد الأوضاع أكثر، خاصة مع عدم قدرة القوات الحكومية على طرد قوات التنظيم المذكور واستمرار معارك الكر والفر بين الطرفين دون حسم واضح.
أما عن الوضع في اقليم كردستان، فقد وجه رئيس الإقليم مسعود البارزاني رسالة إلى الأحزاب الكردية طالبهم فيها باللجوء إلى الحوار والتوافق لحل مشكلة منصب رئاسة الإقليم الذي يتمسك الحزب الديمقراطي الكردستاني ببقاء رئيسه البارزاني لفترة ثالثة فيه، بينما تعارض بقية الأحزاب وخاصة الاتحاد الوطني الكردستاني والتغيير ذلك مطالبين بالتقيد بالدستور وإحلال شخص آخر في رئاسة الإقليم . وقد تضمنت رسالة البارزاني تحذيرات من أن عدم الاتفاق سيدفعه إلى اتخاذ قرارات فردية في هذا الشأن. كما أقدم الأقليم على اتخاذ خطوة ذات مغزى عندما قرر تصدير النفط عن طريق تركيا دون العودة إلى بغداد التي اتهمها بأنها لم تلتزم بالاتفاقيات ولم تسلم الإقليم حصته من ميزانية الدولة.
وصدر هذا الأسبوع قرار هام عن مجلس الوزراء، حيث أقر قانون غسيل الأموال ومنع تمويل الإرهاب وأحاله إلى مجلس النواب للمصادقة عليه، وقد جاء القانون بطلب من البنك المركزي العراقي وبناء على توصيات من البنك الدولي والمؤسسات المالية والسياسية الدولية التي هددت بوضع العراق على القائمة السوداء إذا لم يصدر هذا القانون، وذلك بهدف منع استغلال الاقتصاد العراقي من قبل مافيات غسيل الأموال والتنظيمات الإرهابية المحلية والخارجية التي نمت قدراتها وتوسعت بفضل التسهيلات والثغرات الموجودة في القوانين العراقية، وبفضل الفساد المستشري في المؤسسات المالية العراقية، إضافة إلى تورط بعض القوى السياسية والعسكرية في هذا النشاط الذي انعكس في زيادة التنظيمات المسلحة والإرهابية على الساحة العراقية واتساع نشاطها إلى خارج الحدود.
مصطفى العبيدي