الحرب الصامتة بين بري وعون تخرج إلى العلن… وتسديد الضربات يتوالى

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: خلصت النقاشات في مجلس الوزراء وما تخللها وأعقبها من مواقف على خلفية التعيينات العسكرية والأمنية إلى فرز في التحالفات السياسية وخلط للأوراق لعلّ أبرزها تحول الحرب الصامتة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون إلى حرب معلنة بعدما كرّر الرئيس بري توفير الغطاء لرئيس الحكومة تمام سلام بتأمين النصاب في مجلس الوزراء لاتخاذ القرارات في حال انسحاب وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله، الأمر الذي أزعج عون الذي وجد نفسه شبه معزول بعد تجاهل رئيس الحكومة مطلبه بإدراج بند التعيينات الأمنية في جدول الأعمال الموزع للجلسة ما أثار اعتراض التيار الذي تقدم بإعتراض رسمي.
وحسب المعلومات، فإن جلسة مجلس الوزراء لم تكن لتعقد لولا اتفاق تيار المستقبل مع الرئيس بري على عقدها، على أن يصدر رئيس الحكومة بالاتفاق مع 13 وزيراً مرسوماً بفتح دورة استثنائية لمجلس النواب من أجل عقد جلسات تشريعية تحت عنوان تشريع الضرورة كرد على مقاطعة الكتل المسيحية ومن بينها كتلة العماد عون وهذا ما أزعج بري الذي تحيّن الفرصة للرد على حليف حليفه، حيث أنه على خلاف حزب الله لا يجد نفسه محرجاً بعدم مسايرة الجنرال. وعلى هذا الأساس دخل وزيرا بري إلى مجلس الوزراء متسلحين بموقف رئيس «حركة أمل» القائل بأن يتم التصويت على التعيينات الأمنية والعسكرية في بداية الجلسة، فإن لم تتوافر الأكثرية المطلوبة، تستمر الجلسة بأكثرية الثلثين للمسائل التي حددها الدستور، فيما وزيرا عون دخلا إيضاً إلى مجلس الوزراء متسلحين بموقف رئيس التيار الوطني الحر القائل إما تعيين العميد شامل روكز قائدًا للجيش أو لا قرارات.
ووسط هذه المعركة المحتدمة ثمة اشكالية برزت حول مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب الذي يصدره عادة رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة أثار جملة تساؤلات حول مصير صلاحيات رئيس الجمهورية التي انتقلت وكالة إلى مجلس الوزراء، لدرجة أن وزراء الكتائب والرئيس السابق ميشال سليمان المتحمسين لعقد جلسة مجلس الوزراء وعدم الانصياع لرغبات العماد عون لا يبدون حماساً لصدور هذا المرسوم. وتساءلت أوساط في كتل نيابية مسيحية، هل يصح أن يصوّت فقط نصف أعضاء الحكومة مع صدور المرسوم في ظل اعتراض أو إمتناع الوزراء الآخرين؟ وهل رئيس الجمهورية يجوز تقسيمه إلى قسمين، قسم مع مرسوم الدورة الاستثنائية وقسم ضده؟ ثم إن الأوساط تساءلت عن مصير الميثاقية التي لطالما جاهر بها الرئيس بري وبأنه لا يعقد جلسة يغيب عنها مكوّن أساسي من المكونات اللبنانية، فكيف بغياب الكتل المسيحية كلها عن مجلس النواب؟
الواضح أن تسديد الضربات بين بري وعون ليس وليد اليوم، بل هو وليد السنوات الماضية وخصوصاً منذ العام 2009 عندما رفض عون أي مرشح لرئيس المجلس على لائحته الانتخابية في دائرة جزين وأصرّ على حصوله على النواب الثلاثة للدائرة التي كان لبري حضور فيها من خلال النائب سمير عازار.
ومنذ تلك الواقعة توالى تسجيل الأهداف بين بري وعون كل في مرمى الآخر حيث إتهم التيار الوطني الحر الرئيس بري بتحريك مياومي الكهرباء ضد وزير الطاقة جبران باسيل وإقفال مؤسسة كهرباء لبنان واحتلال مبنى المؤسسة واحراق الدواليب بهدف تثبيتهم في ملاك المؤسسة خلافاً لرغبة وزير الطاقة.
ومن القضايا الخلافية بين الطرفين مؤتمر الطاقة الاغترابية الذي نظمته وزارة الخارجية التي يتسلم حقيبتها حالياً الوزير جبران باسيل، وقد تحفظ الرئيس بري على طريقة التحضير للمؤتمر لجهة تجاوز السفراء وتهميش دور المدير العام للمغتربين هيثم جمعة.
كذلك هناك قانون استعادة الجنسية اللبنانية الذي يطرح عون علامات استفهام حول أسباب عدم انجازه بسرعة في اللجان النيابية ليسلك طريقه إلى الهيئة العامة ما جعل عون يتفق مع القوات اللبنانية على عدم حضور أي جلسة تشريعية ما لم يكن على جدول أعمالها قانون الانتخاب وقانون استعادة الجنسية، علماً أن هناك تبايناً بين بري وعون في مقاربة قانون الانتخاب، حيث يطرح رئيس المجلس توزيع المقاعد مناصفة بين النظامين النسبي والأكثري، فيما يتمسك عون بمشروع اللقاء الاورثوذكسي الذي يقوم على انتخاب كل طائفة لنوابها بإعتباره الوحيد الذي يؤمن المناصفة الحقيقية.
وفي ضوء كل هذه التباينات فإن ما يظهر إلى العلن بين بري وعون ليس سوى رأس جبل الجليد الذي سوف يكشف حجم الهوة التي تباعد بين الحليفين اللدودين.

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية