مخططات إسرائيلية بأيد عربية

حجم الخط
0

العمليات الإجرامية التي استهدفت السياح الأجانب في تونس عكست ثغرات أمنية كارثية في الجانب التونسي الذي ما يزال يترنح من استهداف المتحف التونسي وما أسفر عنه من سقوط ضحايا أجانب وعدم سد ورقع الثغرات الأمنية لاحقا. الهجوم على السياح استمر أكثر من نصف ساعة قبل تدخل رجال الأمن التونسيين واعتراف الرئيس التونسي بأن الهجوم على الشاطئ لم يكن متوقعا وفي حسابات السلطات الأمنية علما أن عددا كبيرا من منتسبي ما يسمى الدولة الاسلامية ينحدرون من شمال افريقيا وبالتحديد من تونس وقد تم استهداف مساجد ودور عبادة وقبور صحابة أكثر قدسية من الشواطئ.
الأهم من ذلك أن الهجوم الدامي استهدف السياحة التي تعد أحد أهم موارد الدخل القومي التونسي في دولة فقيرة يعمل ما يقارب من نصف مليون فرد منهم في قطاع السياحة يعيلون عائلات بأكملها وسيتأثرون حتما من مناخ عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يعصف في منطقة المغرب العربي الذي سيثبط عزيمة المستثمرين في الاقتصاد التونسي. الهدف تحويل تونس لدولة فاشلة أوتطبيق مخطط لاستخدام تونس كقاعدة لدول التحالف في المغرب العربي مستغلين حالة العوز الاقتصادي والموقع الاستراتيجي على البحر الأبيض المتوسط وقرب تونس من دول أوروبية هامة كاسبانيا وفرنسا وايطاليا ومن بؤر ارهابية ومناطق نزاعات في ليبيا والجزائر (بعد حادثة الهجوم على آبار الغاز واستهداف عمالة غربية) ومن الصحراء الغربية التي تعمل الأمم المتحدة جاهدة لاطالة النزاع كالقضية الفلسطينية تلبية لأهداف غربية وإسرائيلية في إدامة نزاع الصحراء وتأجيج النعرات الطائفية العرقية في المنطقة العربية برمتها وتحويلها لكنتونات وكيانات متناحرة تسهل للعدوالإسرائيلي بالدرجة الأولى السيطرة والتوسع واستمرار تفوقه العسكري والاقتصادي والعلمي وسيطرته على موارد المنطقة وثرواتها الحيوية وفرض الواقع الجديد.
العمليات الارهابية الدموية ستستمر وستستهدف دولا عربية وستقسم المنطقة إلى كنتونات صغيرة كما حدث في يوغوسلافيا وتشيكوسلوفاكيا ودول الاتحاد السوفيتي سابقا والفرق هو أن تيتووزعماء الدول الشيوعية تركوا إرثا وراءهم واستطاع خلفاؤهم النهوض مع استثناءات، ولكن لم يترك قادة الدول العربية المتصارعة وراءهم إلا بؤر فساد مالي وسرقات بالمليارات وديون باهظة وصراعات سهلت لأعداء الأمة والإسلام تحقيق أهدافهم والسيطرة على مقدرات الشعوب العربية وثرواتهم بلا هوادة.

د. منجد فريد القطب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية