الإطلالة التي نفذتها محطة «رؤيا» الفضائية الأردنية على ملف «المناهج» قد تكون مفيدة في تذكير الأردنيين باكتشافهم الجديد على مستوى الرأي العام وهو حصريا الاكتشاف المتعلق بثقافة التشدد والكراهية التي تروجها «مناهج» التربية والتعليم.
لا يتعلق الأمر بمنهاج التربية الإسلامية حيث تكريس ثقافة الجهاد وتعريف الآخر بتشدد وإحتقار وتحجيم دور المرأة حتى خلافا لأحكام الإسلام الحقيقية المعتدلة والتركيز الشديد على «قوامة الرجل»، بل ايضا بمنهاج التربية الوطنية الذي يغرق عقول الطلبة بمتاهات من الكلمات والعبارات المقعرة التي لا معنى لها مثل «يقين اليقين» و»العرق الآخر».
تعريفات الأردني منغلقة جدا في المناهج وثقافة الكراهية بادية الملامح وتلك «العنتريات» الإنشائية الوطنية الفارغة التي نرصدها في الإعلام والسياسة موجودة بجرعات مكثفة في منهاج التربية الوطنية الذي تحقن به عقول أطفالنا.
يقول صديقنا المخضرم عبد الرؤوف الروابدة إن المناهج المعنية بالتربية الوطنية أشرف عليها وأصدرها أشخاص يحتاجون دروسا في الموضوع ويقوم بتدريس هذه المادة أساتذة لا يؤمنون بالتربية الوطنية.
أقف طبعا مع المفارقة التي طرحها زميل مبدع من وزن باسل رفايعة: إذا أردت ألا يتحول أولادي إلى استشهاديين وبناتي إلى كائنات يتبعن فقط رجلا ما…هل أملك الخيار وماذا أفعل؟
سموم وليد المعلم
لكن بعيدا عن المناهج يبدو الأردن برسم الإستعداد لأسوأ الاحتمالات بعد متابعة ما تبثه فضائية النظام السوري من «سموم» تحريضية بحق «الجار الأردني» الذي لو دخل المواجهة فعلا ضد نظام دمشق لتغيرت الكثير من المعطيات والوقائع منذ أربع سنوات.
وليد المعلم وزير خارجية نظام دمشق قلبني على ظهري من الضحك وهو يتحدث عن «عدم وجود ديمقراطية» في دول مثل الأردن والسعودية وكأن الرجل وهو بالمعنى الحرياتي «ذئب عجوز» يمارس إطلالته عبر محطة «روسيا اليوم» متخرج للتو من مدرسة الديمقراطية في سويسرا.
يتناسى عجوز مثل المعلم أنه يمثل خارجية نظام متخصص باقتلاع حناجر المعارضين وأنه شخصيا لا يستطيع إرسال «ورقة فاكس» من مكتبه الوزاري بدون العبور عبر 17 جهاز أمني كل جهاز منها يتجسس على الأخر.
كأردني لا أزعم أن بلادي ديمقراطية تماما وبالتاكيد السعودية لا علاقة لها بالمسار الديمقراطي لكن من سخريات القدر، في المسألة الديمقراطية تحديدا، أن يحاضر فينا رجل مثل المعلم ونظام مثل نظام دمشق وعندما يتعلق الأمر بالاستقرار الأمني والأهلي لا يستطيع المعلم الاسترسال في «العبط»على طريقة فضائيات الإنقلاب المصرية لكي يمارس الوعظ والإرشاد تحت ستار نسبة الـ88 ٪ التي حصل عليها بشار الأسد في انتخابات لم ينافسه احد فيها.
لا يوجد في الماضي والحاضر من هو أسوأ من النظام الطائفي السوري ويستطيع الوزير المعلم فيما تبقى من عمره الإمتناع عن وصلات النفاق التي لا مبرر لها خصوصا عندما يتعلق الأمر بمواعظ الديمقراطية والإنتخابات والحريات.
في المسألة الأمنية والعسكرية سأقولها وأجري على الله: بتقديري لو انضم الأردن فعلا منذ بدأت جهنم سورية للعمل ضد نظام دمشق لحسمت الكثير من الأمور منذ سنوات.
في المقابل لو كان الأردن طرفا يدعم ما سمي بمعركة «درعا» لتغيرت معطيات الميدان ومعلوماتي الشخصية ان الأردن قد – نقول «قد» مجددا – يكون وراء إفشال العملية فليسند أخونا الوزير المعلم ربابته ويريحنا قليلا من ممارسة الفضيلة السياسية.
الجزيرة و«التطبيع»
مرة اخرى أنا احترم الزملاء في «الجزيرة» وأجدد إعتراضي على استضافة شخصيات إسرائيلية للتحدث لنا نحن جمهور المصفقين العرب حيث لم تعد هناك مبررات أو مسوغات لا مهنية ولا أخلاقية وطبعا لا سياسية تبرر ان أستمع كمشاهد عربي محب للجزيرة للغثاء الذي يردده الناطقون بإسم الكيان المسمى بإسرائيل.
جنرال إسمه مردخاي تولى عبر شاشة الجزيرة وبدون مسوغ ترديد إسطوانة إعلام الانقلاب المصري الرديء في اتهام حركة حماس بالمسؤولية عن تمويل وتسليح منظمات سيناء الجهادية.
أنا اعرف وحماس تعرف والقاهرة تعلم أن السلاح يشتريه الإرهابيون في سيناء المظلومة من تجار ووسطاء مصريين لن أستبعد إطلاقا ان يكون بينهم ضباط في الإدارة المصرية.
كمشاهد متمرس لـ«الجزيرة» وأحبها وأدافع عنها أقول إن إتهامات المدعو مردخاي لم تضف لي أي قيمة خبرية إلا إذا كان المقصود هو وصولي لاستنتاج يقول بوجود طرفين فقط يتهمان حماس بالإرهاب المصري هما مردخاي وإعلام السيسي…حتى هذه لا أحتاجها من الزملاء في «الجزيرة».
سوبر ستار… العريفي
شريط الفيديو الذي بثه الفرع التلفزيوني في موقع «سواليف» للشيخ محمد العريفي يتضمن مشاهد استقبالات النجمات الكبيرات وكبار رموز الطرب «اللي مش أصيل طبعا» نفسها.
جماهير زاحفة وتتسلق الأسوار في ملعب مخصص لكرة القدم… سلفيون بلحى عملاقة يجوبون المكان ويتولون الحراسة وجمهور يطلق التصفيرات وصيحات وحناجر تتحشرج كلما أشاح صاحبنا الشيخ بطرف دشداشته و«جمهور عايز كده» تماما لأن صيحات المعجبين للشيخ منعته شخصيا من إكمال محاضرته فاضطر للانسحاب خوفا من حصول «مصيبة أمنية».
حصل هذا في مدينة إربد شمالي البلاد.
كاتب من أسرة «القدس العربي»
بسام البدارين