تظهر معظم الاستبيانات والدراسات التي تجرى على الصعيد الدولي وخاصة في الغرب ان سكان دول منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا ولو بدرجات متفاوتة هم السباقون في مختلف الميادين السلبية أو يحتلون المراتب العليا فيها كالفساد والامراض والسلوك والعلاقة مع كل من البيئة واقرانهم من البشر وتسوء حالتهم من سيىء الى اسوأ بوعي او بدون وعي ومع ذلك يتفاخرون بوضعهم الحالي دون الاكتراث بالمستقبل ما دام الحاضر جيدا ومبنيا على ماض تليد كما يظنون ومحصنين بتقاليد ورثوها عن اسلافهم ولا يريدون تغييرها او تطويرها.ورد في وسائل الاعلام انباء عن تحقيق نجاحات اولية في التجارب التي تجري في بريطانيا لاستخراج الوقود من الهواء بعد تسييله. وابعاد ومضامين هذه النجاحات في مقابل ارقامنا القياسية في مجالات اخرى هي انه في المستقبل القريب سيتم الاستغناء عن وقود الاحفوريات(Foils oil) وخاصة النفط الذي تزخر منطقتنا بوجود معظهم وتعتمد تقريبا كليا في دخولها على صادراتها منه. ومن ابعادها ايضا حتمية رجوعنا الى مصادر اخرى لدخولنا وقد تكون هذه المصادر نادرة او صعبة المنال او مردوها لا يكفي وحينذاك فقط سندرك حجم مأساتنا ونندم على عيشنا في اذيال الماضي. في حين ما زلنا نسجل ارقاما قياسية في سلوكنا غير المرشد وغير المنضبط وتمادينا في الافراط في التعامل مع الامور المحذر منها علميا واخلاقيا واعتبرنا ذلك تمييزا لنا عن غيرنا وقلما يتدخل حكماؤنا للبت في الامور الخلافية والاقسى والاسوأ من ذلك نربي ونعلم اجيالنا على ذلك مدعمين ومعززين بمرجعياتنا بالرغم من مخالفة كل هذا لمنطق الامور وتقدم دول اخرى نبذت هذه السلوكيات عينها وغيرها من سلوكيات الماضي التي لا تتناسب مع واقع الحال وتعيش في احسن الاحوال كما يبدو. وحسب هذه الدراسات والاستبيانات كما يبدو للمراقبين تتصدر حكومات دولنا سجلات الفساد الحكومي وغيره بشكل ملحوظ فيما تعيش شعوب هذه الدول دون خط الفقر المتعارف عليه (below the poverty line) . وحسب وسائل الاعلام ايضا اعداد كبيرة من شعوب هذه الدول تعيش في المقابر وتقتات على فتات في المزابل ودخول دولها من الصادرت النفطية فقط تفوق دخول دول متقدمة ويتمظهر سياسيوها بمظهر القديسين والاولياء كما نشاهدهم ونسمع ونقرأ عنهم في الاعلام. نحن اكثر الدول استمتاعا بالعطل والاجازات الوطنية والدينية وغيرها وكذلك في قلة ساعات العمل الفعلية. كما اننا من اكثر الدول استهلاكا للكماليات والممنوعات وتبذيرا للمياه وللطاقة وللمواد الغذائية والاساسية واكثر الدول من حيث الاصابة بمختلف الامراض وخاصة امراض العصر كالسكر والبدانة والقلب والضغط. قد يقول قائل ان هذه الدراسات والاستيبانات هي من عمل الغرب الكافر عدو الشعوب الذي لايتمنى خير للاخرين انطلاقا من انانيته. ولكن هذا الغرب اصبح الان من جنسيات وديانات متعددة ومتنوعة ومخنلفة وهذه الدرسات يقوم بها متخصصون والمستجوبون فيها هم من بيئة الدراسة نفسها وليس من بيئة اخرى والمتخصصون من جنسيات مختلفة كما ذكرت والنتائج ليست خيالية وتبدو واقعية ومقبولة ومعقولة جدا من طرف الجميع. ومن دون اي كلام انشائي لو سألت احد سكان هذه المنطقة منفردا وطلبت منه او منها الصراحة لاجابك منفردا وعلى خصوصية مضمونة بصحة ومقبولية الدراسة او الاستبيان. وقد يقول البعض ان الكاتب ذو نظرة سوداوية او من الحاقدين على سكان المنطقة او على قومية معينة اوعلى ديانة معينة فيها اي بارانويد( Paranoid ) ولكننا نقول ان نجاحات سابقة لشعوب اخرى غيرت مجرى الحياة تماما وكانت هذه النجاحات غير واردة في اذهان اهل المنطقة في حينها كالابداعات في تكنولوجيا المعلومات واصبحت حقيقة واضحة وقد يصبح الهواء المسيل يوما ما بديلا عن النفط والفرق هنا بين ابداعات تكنولوجيا المعلومات وفقدان اهمية النفط ان مدخولات الاخير هو سر رفاهنا. د. عبدالله الدهردوري [email protected]