بيروت – ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: بسرعة لافتة تناقل اللبنانيون مساء الاربعاء خبر اقفال فندق ‘متروبوليتان’ من دون ان يتمكنوا من تلمس الخبر اليقين، لكنهم بدوا متعاطفين مع النبأ الذي جرى تداوله عبر رسائل نصية والمواقع الالكترونية وخصوصاً ان الفندق عاند الظروف القاهرة التي مر بها لبنان… ولم يقفل ابوابه رغم تلويح مالكه المستثمر الاماراتي خلف الحبتور في العام 2006 باقفاله احتجاجاً على تردي الاوضاع.وما عزز انتشار الخبر هو أن مستثمري المربع الليلي الشهير في وسط بيروت المعروف بـ ‘بودا بار’ أعلنوا اقفاله قبل ايام لاسباب اقتصادية. واتهم وزير السياحة فادي عبود رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بأنه هو وراء شائعة اقفال الفندق.لكن تبين في وقت لاحق، ان شركة’هيلتون’ الامريكية لادارة الفنادق والتي تسلمت ادارة فندقي ‘متروبوليتان’ و’الحبتور’ بموجب عقد ادارة عشية ميلاد 2011، بادرت فعلاً الى اقفال ‘متروبوليتان’ لكن قبل نحو شهرين، من دون ان تتمكن من استيضاح الاسباب الموجبة للقرار.ومعلوم ان الفندق افتتح في تشرين الاول (اكتوبر) 2001، وفيه 183 غرفة و20 جناحاً و5 مطاعم و9 صالات. وبلغ عدد موظفيه نحو 150 عاملاً وادارياً وفنياً. وكان من بين نزلائه عدد من رؤساء الجمهوريات بينهم رئيس اوكرانيا الذي كان الاول الذي اقام فيه خلال زيارته الى بيروت ورؤساء اليمن وروسيا وايطاليا.ورداً على الشائعات التي تناولت اقفاله، أعلن وزير السياحة فادي عبود استمرارية عمل فندق ‘متروبوليتان’ في سن الفيل، وذلك في مؤتمر صحافي مشترك عقده عبود والمدير العام لفنادق ‘الحبتور متروبوليتان’ جان – بيار مينادري بعد ظهر امس في مبنى الفندق، بدأه’الوزير عبود بالقول ‘اردنا عقد هذا المؤتمر في الفندق للتأكيد انه لا يزال يعمل ولا صحة لما تردد عن صرف الموظفين. هذه الشائعة خلقت بلبلة على الساحة اللبنانية ومن المؤسف ان يتم مزج مصالح مؤسسات عريقة مثل فندق ‘متروبوليتان’ بتجاذباتنا السياسية.وسأل وزير السياحة ‘لكي نتمكن من التخلص من حكومة الرئيس ميقاتي هل من المفترض ان ندمر اقتصادنا ونتهم حكومة ميقاتي بتدمير اقتصاد الوطن وبالتالي يجب استقالة حكومة الرئيس ميقاتي؟’، وقال ‘هذا الموضوع ذهبنا به الى مدى لا يمكن لأي ديمقراطية في العالم ان تصل اليه، وفي هذه المناسبة أوجه نداءً الى السياسيين بأن نترك الاقتصاد والسياحة خارج التجاذبات السياسية. فوجئت حقيقة بأن يتبنى احد السياسيين الذي نكن له كل الاحترام، الشائعة خلال حديثه الصحافي لكي نصل الى نتيجة ان ذلك يعود الى سوء اداء حكومة ميقاتي. كم كنا نتمنى مراجعة اداء حكومات حلفائه. ان بث هذه الشائعات يسيء الى صورة لبنان وبالتالي أطلب من وسائل الاعلام توخي الدقة، والاتصال مباشرة بالمعنيين وسؤالهم عن صحة هذه الشائعة’.وأضاف ‘الحديث عن تردي الأوضاع في عهد حكومة ميقاتي هو كلام في السياسة ولا يراعي المنطق، إن من حيث الأوضاع الإقليمية أو أداء الحكومات السابقة، فهل حكومة ميقاتي هي المسؤولة عن الحرب في سورية؟ وبالطبع ليست حكومة ميقاتي هي المسؤولة عن الاغتيال السياسي على رغم خطابات بعضهم، فهل حكومة السنيورة هي المسؤولة عن الاغتيالات التي حدثت في عهدها مثلاً؟ لا يمكن ان نستسلم لواقع الوضع الإقليمي ولا يمكن ان نتابع في زج المواقف السياسية في اقتصادنا الوطني’. وسأل ‘هل حكومة ميقاتي هي التي أقفلت ملهى ‘بودا بار’، وهل هي التي أقفلت فندق ‘متروبوليتان’ الموجودين نحن بداخله وهو ما زال يمارس عمله ونشاطه؟’، وقال: ان الحريصين على اقتصاد لبنان يجب ان يرصوا الصفوف لتجنيب الاقتصاد مهاتراتنا السياسية، في الظرف الذي تمر به المنطقة وعلى رغم الظروف الصعبة.أما مينادري فشكر الوزير عبود على حضوره الى الفندق والدعم الذي وضعه في تصرفه. وقال ‘ فندقا ‘متروبوليتان’ و’الحبتور’ بإدارة ‘هيلتون’ ما زالا يعملان في لبنان وغرفهما موجودة في خدمة الزبائن، اضافة الى عمل المطاعم وغيرها. منذ اليوم الأول لتوقيع العقد بين شركة ‘هيلتون’ ومجموعة ‘الحبتور’ في دبي كان الاتفاق على تنشيط الاستثمار السياحي والعمل سوياً من أجل تطوير القطاع السياحي في لبنان’.وتابع ‘أما بالنسبة إلى فندق ‘متروبوليتان’ فعرضنا على الزبائن الذين يرتادونه، اذا كانوا يرغبون في الاقامة في فندق ‘الحبتور’ لأسباب معينة ومنها الاهتمام أكثر براحة زبائننا، لأن غرف ‘الحبتور’ أكبر من غرف ‘متروبوليتان’ وهي مجهزة بشرفات يمكن للزبون ان يشاهد الجبل او البحر، طالما ان الوضع السياحي والاقتصادي لا يساعدنا في تأمين نسبة تشغيل 100 في المئة’.وكشف أن ‘هذه الليلة سيقام حفل في ‘متروبوليتان’ يستضيف400 شخص، كما ستقام في كل ليلة احتفالات متنوعة على رغم الكلفة المرتفعة التي يدفعها الفندق’.ورداً على أسئلة الصحافيين قال عبود متوجهاً الى ‘اخواننا في الخليج’ بالقول ‘الكلام عن ان هناك حكومات تحبهم وحكومات تحبهم أقل، غير صحيح. كل الحكومات في لبنان تحبهم وتريد ان تراهم في لبنان، والمعارضة التي تبث مثل هذه الشائعات عن اقفال الفندق يمكن ان تكون تحبهم بنسبة أقل من حكومة ميقاتي. حان الوقت لإلغاء الحظر الخليجي على سفر الرعايا الخليجيين الى لبنان، ونحن في انتظار كل أصدقائنا في العالم العربي’.ورداً على سؤال قال ‘نحن موجودون في منطقة تغلي أمنياً، صحيح وقعت حادثة مؤسفة جداً في اغتيال المسؤول الأول عن الأمن في لبنان، هذه حوادث تحصل، ولكن الصورة التي يصورونها بأن بيروت تعتبر من أسوأ عواصم العالم أمنياً غير حقيقية. إذا قارنا بيروت بنيويورك، لندن، أو باريس لوجدنا أن بيروت لا تزال بألف خير وإذا أخذنا نسبة الحوادث الأمنية من سرقة سيارات او تعديات نجد أن النسبة لا تزال أقل من بلدان عدة في العالم. هذه الصورة تظهر في السياسة وليست واقعية. لبنان بألف خير وسيستمر ولن نترك هذه الأرض. وان تعامل حكومة ميقاتي مع المشاكل الأمنية يبقى أفضل من تعامل الحكومات السابقة معها’.وعن الوضع الأمني ووجود الأجنحة العسكرية الخاطفة قال عبود ‘الأجنحة العسكرية هي اليوم في السجن، لكن هل السلاح لدى ‘حزب الله’ دخل الى لبنان في ظل حكومة ميقاتي؟ من المؤسف ان هناك اناساً يريدون الحرب الأهلية من أجل إسقاط هذه الحكومة’.