وليد عوضرام الله ـ ‘القدس العربي’ استذكر الفلسطينيون الجمعة الذكرى الـ 95 لوعد بلفور الذي منح فلسطين كوطن قومي لليهود في 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 1917مما ادى الى تشريدهم من وطنهم على يد العصابات الصهيونية عام 1948 لاقامة دولة اسرائيل على انقاض مدنهم وقراهم.وحملت دائرة الثقافة والاعلام في منظمة التحرير الفلسطينية المجتمع الدولي، وفي مقدمتهم بريطانيا، المسؤولية السياسية والأخلاقية عن بقاء أبناء الشعب الفلسطيني يرزح تحت الاحتلال الوحيد المتبقي في العالم، بسبب الجرم الانساني التاريخي الذي ارتكبته بإصدار وعد بلفور القاضي بإقامة ‘وطن قومي لليهود’ في فلسطين، بمخالفة صارخة لقواعد القانون الدولي والانسانية.وقالت الدائرة في بيان أصدرته الجمعة بمناسبة مرور 95 عاماً على وعد بلفور: ‘لقد آن الأوان للمجتمع الدولي وعلى رأسه بريطانيا للعب دور فاعل وتقديم مبادرات جدية وملموسة لتصحيح الخطأ التاريخي الذي اقترفته بحق شعبنا الذي ما زال يدفع ثمن تواطؤ المجتمع الدولي بالكارثة الانسانية والسياسية التي حلت به وادت الى اقتلاعه وتهجيره من وطنه واحلال شعب آخر محله، وتدهور أوضاعه السياسية والاقتصادية بسبب تغاضيهم عن سياسات قوة الاحتلال الأحادية من استيطان، وتدمير الاماكن المقدسة ومحاولات تهويد القدس ومحيطها وسرقة الموارد وغيرها من الانتهاكات المنظمة التي تدمر حل الدولتين’. ودعت الدائرة في هذه الذكرى الى توحيد الصف الفلسطيني وانهاء الانقسام، وتعزيز الوحدة الوطنية والانحياز الى مصالح الشعب، لمواجهة التحديات والمخططات التصفوية الاحتلالية، وصولا الى الحرية وانجاز الاستقلال، واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وتوفير حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين حسب قرار الأمم المتحدة 194.ومن جهته أعاد المجلس الوطني الفلسطيني على لسان رئيسه سليم الزعنون في تصريح صدر عنه بمناسبة الذكرى 95 لوعد بلفور الذي مهَّد لنكبة الشعب الفلسطيني عام 1948، التأكيد على مطالبة العالم وكافة مؤسساته المسؤولة لرفع الظلم التاريخي والأخلاقي الذي وقع على الشعب الفلسطيني منذ ما يزيد على 95 عاما. كما دعا الزعنون أبناء الشعب الفلسطيني وقواه إلى رص الصفوف وحشد الإمكانيات لتجاوز هذه المرحلة الحرجة والمصيرية التي تمر بها القضية الفلسطينية، داعياً للحذر الشديد والوقوف خلف القيادة الفلسطينية والاستعداد والصمود لمواجهة التحديات القادمة. وجاء وعد بلفور على شكل تصريح موجه من قبل وزير خارجية بريطانيا آنذاك، آرثر جيمس بلفور في حكومة ديفيد لويد جورج في الثاني من تشرين الثاني عام 1917، إلى اللورد روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية العالمية، وذلك بعد مفاوضات استمرت ثلاث سنوات دارت بين الحكومة البريطانية من جهة، واليهود البريطانيين والمنظمة الصهيونية العالمية من جهة أخرى، واستطاع من خلالها الصهاينة إقناع بريطانيا بقدرتهم على تحقيق أهداف بريطانيا، والحفاظ على مصالحها في المنطقة. وكانت الحكومة البريطانية قد عرضت نص تصريح بلفور على الرئيس الأمريكي ولسون، ووافق على محتواه قبل نشره، ووافقت عليه فرنسا وإيطاليا رسميا سنة 1918، ثم تبعها الرئيس الأميركي ولسون رسميا وعلنيا سنة 1919، وكذلك اليابان، وفي 25 نيسان سنة 1920، وافق المجلس الأعلى لقوات الحلفاء في مؤتمر سان ريمو على أن يعهد إلى بريطانيا بالانتداب على فلسطين، وأن يوضع وعد بلفور موضع التنفيذ حسب ما ورد في المادة الثانية من صك الانتداب، وفي 24 تموز (يوليو) عام 1922 وافق مجلس عصبة الأمم المتحدة على مشروع الانتداب الذي دخل حيز التنفيذ في 29 أيلول 1923، وبذلك يمكننا القول إن وعد بلفور كان وعدا غربيا وليس بريطانيا فحسب. من جهتها اتخذت الحركة الصهيونية العالمية وقادتها من هذا الوعد مستندا قانونيا لتدعم به مطالبها المتمثلة، في إقامة الدولة اليهودية في فلسطين، وتحقيق حلم اليهود بالحصول على تعهد من إحدى الدول الكبرى بإقامة وطن قومي لهم، يجمع شتاتهم بما ينسجم وتوجهات الحركة الصهيونية، بعد انتقالها من مرحلة التنظير لأفكارها إلى حيز التنفيذ في أعقاب المؤتمر الصهيوني الأول، الذي عقد في مدينة بازل بسويسرا عام 1897، والذي أقرّ البرنامج الصهيوني، وأكد أن الصهيونية تكافح من أجل إنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين. وتصريح بلفور أعطى وطنا لليهود وهم ليسوا سكان فلسطين، حيث لم يكن في فلسطين من اليهود عند صدور التصريح سوى خمسين ألفا من أصل عدد اليهود في العالم حينذاك، والذي كان يقدر بحوالي 12 مليونا، وفيما يلي نص وعد بلفور حرفياً:وزارة الخارجية البريطانية2 نوفمبر 1917معزيزي اللورد روتشيلديسرني جدا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة التصريح التالي، الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته: ‘إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يكون مفهوما بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى’. وسأكون ممتنا إذا ما أحطتم اتحاد الهيئات الصهيونية علما بهذا التصريح.المخلصآرثر بلفورومع حلول ذكرى مرور خمس وتسعين سنة على وعد بلفور دعت فصائل ولجان وتجمعات فلسطينية بريطانيا للاعتذار وتعويض الفلسطينيين عن هذا الوعد المشؤوم، مؤكدين على خيار المقاومة لمواجهة الاحتلال وضرورة إتمام الوحدة الوطنية.وجددت حركة حماس تمسكها بخيار المقاومة بكافة أشكالها، وقالت ‘إن خيار المقاومة بكافة أشكالها أثبت نجاحه في انتزاع الحقوق وقهر الاحتلال’. وجددت حماس التأكيد على ‘أن وعد بلفور جريمة تاريخية كبرى تتحمّل بريطانيا والدول الاستعمارية مسؤوليتها كاملة عن معاناة وتشريد الشعب الفلسطيني، وعن استمرارها في دعم الاحتلال الموغل إجراماً ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، وهو جريمة لن تسقط بالتقادم وسيحاسب الشعب والامة العربية والإسلامية كلَّ من تورّط فيها قانونياً وسياسياً وأخلاقياً’. ومن جهتها قالت لجان المقاومة الشعبية ‘إن فلسطين هي أرض وقف إسلامي لا يملك أي كان أن يهبها أو يتنازل عن ذرة تراب منها، وإن كل المعاهدات والاتفاقيات لن تسقط حقنا الديني والتاريخي في فلسطين المحتلة، مشددة على أنه لا خيار للشعب الفلسطيني في الحرية وإعادة الحقوق إلا بالوحدة والتمسك بخيار المقاومة. من ناحيتها أكدت حركة المقاومة الشعبية على أنه يجب مقاضاة بريطانيا على المأساة التي يعانيها الشعب الفلسطيني اليوم بسبب ما يسمى بـ ‘وعد بلفور’، مشددة على أن الوقت حان ليعود اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم كما كانوا في السابق آمنين مطمئنين، مؤكدة أن عودة اللاجئين حق لا تنازل عنه ولا تفريط فيه.كما دعت اللجان الشعبية للاجئين في مخيمات قطاع غزة بريطانيا المسؤولة عن وعد بلفور ونتائجه التدميرية على الشعب الفلسطيني أن تصلح من خطأها التاريخي، بالمساهمة في إعادة الحق لأصحابه الشرعيين، وذلك بالعمل على تنفيذ القرار الاممي رقم (194) والداعي إلى عودة اللاجئين إلى ديارهم.