أهلا وسهلا إلى قبرص

حجم الخط
0

لقد ولد اصلاح التهويد الذي الغته الحكومة أول أمس في الخطيئة ومات في الخطيئة. قبل وقت طويل من تأكيد الحكومة للقتل بقرارها هي، قال مئات الالاف الذين سن القانون زعما من أجلهم: لا، شكرا، لا نريد جميلكم. القانون مات من نقص الطلب.
ان قصة صعود وسقوط اصلاح التهويد هي قصة خيانة. خيانة للصهيونية، خيانة للناخبين، خيانة لحصانة المجتمع الإسرائيلي. من أصل اكثر من مليون مهاجر من دول الاتحاد السوفييتي سابقا، فان 200 حتى 300 الف هم يهود حسب قانون العودة ولكنهم ليسوا يهودا حسب الفقه. والفارق ليس فنيا بل جوهريا.
لقد رأى الاباء المؤسسون في الدولة في كل من كان مضطهدا بسبب اصله اليهود ـ يهوديا. فليس الرحم هو الذي يقرر، وفي كل الاحوال ليس وحده، بل شراكة المصير. فاذا كانت قوانين نيرنبرغ صنفت اليهود حسب الجد، هكذا تتصرف دولة إسرائيل ايضا. اما الفقه بالمقابل، بتفسيره الارثوذكسي، فلا يعترف باليهودي الا لمن كانت امه يهودية. ومن لا يستجيب لهذا المعيار 100 في المئة ملزم بان يجتاز اجراء مضنيا للتهود.
ظاهرا، كان هنا اساس واسع للاجماع. فالمؤسسة السياسية العلمانية تقدس الدولة القومية. وعلى الاغلبية اليهودية هنا تقيم مطلبها من العالم كله الاعتراف بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي. اما المؤسسة الدينية فتقدس احتكارها لتعريف الهوية اليهودية في مفترقات مركزية من الحياة ـ في الولادة، في الزواج، في الطلاق، في الموت. وكلما كثر المتهودون، زادت قوتها. نظريا، المشروع للتهويد السريع لكل من يعيش هنا كيهودي كان سيجدي المؤسستين.
النظرية في جانب والواقع في جانب آخر. فالمؤسسة الدينية في إسرائيل مغلقة، متحجرة وتخضع لحاخامين يشدهم ايمانهم. مثل هذه المؤسسة غير قادرة على فتح الابواب ـ لا للعلمانيين، لا للتيارات الاخرى في الشعب اليهودي، ولا لاحتياجات المجتمع الإسرائيلي والدولي. والمهاجرون من الاتحاد السوفييتي فهموا بان التهويد الذي يطرح عليهم ليس بطاقة دخول للشعب اليهودي بل بطاقة دخول للارثوذكسية. ليس الانتماء هو ما يعرض عليهم، بل العزل هم اخوانهم اليهود، او الاسوأ من ذلك، العيش في الكذب.
البديل، هكذا اكتشفوا، ليس فظيعا جدا. في إسرائيل، إذا لم تكن عربيا او سائحا فانت تعتبر يهوديا. هذه حكمة الشارع، بلا صلة بما يقوله الحاخامون. وبالنسبة للزواج، يمكن الطيران إلى قبرص. غير قليل من الإسرائيليين القدامى يختارون الزواج هناك، رغم انهم مؤهلون تماما في نظر الحاخامية. النتيجة هي انه اضافة إلى كل القبائل المنفصلة، التي ذكرها رئيس الدولة في خطابه في مؤتمر هرتسيليا، تنشأ في إسرائيل قبيلة اضافية: يهود غير معترف بهم. عندما سيسعى إسرائيلي ارثوذكسي في الاجيال القادمة لان يتزوج امرأة سيتعين عليه أن يرجع إلى الوراء، إلى ترتيبات الزواج لامها وام امهاتها، خشية الا تكون يهودية طاهرة. في الوسط الاصولي والشاسي يفعلون هذا منذ اليوم. وفي الحاخامية المفدالية ايضا. كل وسط وقوائمه السوداء.
الاصلاح الذي قررته حكومة نتنياهو السابقة كان حلا وسطا سيئا بين سياسيين علمانيين وارثوذكسيين. لم يكن فيه حل. فلم يتميز أي حاخام ديني ـ وطني بصلاحية حاخامية يمكنها أن تواجه مثل هذه المشكلة المشحونة ـ وبالتأكيد ليس الحاخام دروكمان. كل من كان شريكا في القرار ـ اليعيزر شتيرن، تسيبي لفني، نفتالي بينيت، عرف بانه لا يوجد هنا حل. فما بالك ان الواقع على الارض حل المشكلة بطريقته.
موشيه جفني من يهدوت هتوراة هي سياسي ذكي ومجرب. قبل اسبوع التقيته في الكنيست. شرح لي بأن حزبه تعلم درسا من أخطائه في الماضي: وهو لا يطرح مطالب متعذرة، ويحذر من اثارة كراهية الاغلبية بلا داعٍ. الطلب الزائد لإلغاء اصلاح التهويد الذي لم يكن، طرحته شاس وليس يهدوت هتوراة. في شاس لم يتعلموا الدرس بعد.

يديعوت 7/7/2015

ناحوم برنياع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية