التجربة الحالية لوزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون للحصول على التعيين الديمقراطي الذي يُمكنها من الترشح مستقبلا ضد المرشح الجمهوري في انتخابات تشرين الثاني 2016، هذه التجربة تبدو اليوم مثل نسخة لعملية الانتخابات التمهيدية البائسة التي أدارتها قبل سبع سنوات أمام السناتور الشاب والغير معروف من ألينوي، براك أوباما. في هذه المنافسة دخلت السناتور من نيويورك كمرشحة منتصرة بشكل مؤكد حيث كانت تحظى بتأييد كامل من مؤسسة الحزب الديمقراطي ومصادر تمويل كبيرة، لكنها انهارت بسرعة أمام التحدي الذي وضعه أمامها المظلوم.
في سياق الانتخابات التمهيدية تصرفت كلينتون بحذر واضح. فهي لم تنجح في منح ناخبيها الالهام أو رسم حلمهم بشكل يشعل خيالهم على خلفية الضائقة الاقتصادية الشديدة والحرب المتواصلة في العراق. الآن ايضا ليس هناك في الأفق مرشح ديمقراطي يمكنه أن يتغلب على كلينتون، ومن هذه الناحية فنحن موجودون في بداية حملة مشوقة في نفق الزمن مباشرة إلى ايام التحضيرات للانتخابات التمهيدية في عام 2008.
اليوم ايضا كلينتون هي الابنة العزيزة لشخصيات ومتبرعين وزعماء في الحزب، وهي توجد في نقطة انطلاق مضمونة كي تحتل، بدون معارضة، التعيين الذي تريده. ومع ذلك، مثلما في السابق، لا يمكن تجاهل الضعف والعقبات المتكررة في سلوكها، التي تُذكر بفترة وجودها في منصب وزيرة الخارجية، والاخفاقات التي تعيب وتؤثر على فرصة أن تكون الرئيسة الـ 45.
تعبير واضح على هذا الضعف الذي يمنح نافذة خاصة وصادقة للنظر إلى نمط تفكيرها، حدث في الاسبوع الماضي من خلال 3 آلاف رسالة الكترونية منذ 2009، والتي نشرت من قبل وزارة الخارجية.
بعد أن كشفت «نيويورك تايمز» قبل شهرين الحقيقة المحرجة وهي أن كلينتون استخدمت حسابها الالكتروني الخاص من اجل جميع رسائلها (الخاصة والعامة معا) خلال اربع سنوات وجودها كوزيرة خارجية. الانطباع العام هو أن وزيرة الخارجية تركز في العادة على السمعة والتكتيك، على حساب متابعة القضايا الاستراتيجية والجوهرية. صحيح أن المعلومات التي نشرت ليس فيها «مسدس مدخن»، أي سلوك غير اخلاقي. لكن الرسائل التي بثتها لن تمنحها النقاط عند الرأي العام.
عشية مقابلة شاملة مع اسبوعية «نيوز ويك»، التي كان يفترض أن تتم مع وزير الخارجية السابق وأكبر دبلوماسيين القرن العشرين، هنري كيسنجر، فان الموضوع الوحيد الذي أقلق كلينتون كان حقيقة أنه في الوقت الذي اعتاد فيه كيسنجر الالتقاء مع الرئيس ريتشارد نكسون كل يوم، فقد حظيت هي بلقاء اسبوعي واحد مع الرئيس أوباما. ونفس الشيء ايضا فيما يتعلق بأمور اخرى لها صلة بالعلاقات العامة والتصور، حيث يتضح الاهتمام، إلى درجة الهوس، بالظهور والمكانة والتصور العام عنها.
ايضا العلاقة بين المال والسلطة لم تغب عن الرسائل التي أمامنا. فمن تصور نفسها على أنها مناضلة من اجل الطبقة الوسطى، تظهر من خلال الرسائل بعلاقاتها مع رؤساء الاتحادات وأرباب المال من جميع الاطياف في الاقتصاد الأمريكي. صحيح أن سلوكها لم يتجاوز الخطوط الحمراء إلا أن مجرد استعدادها لفحص طلب واحد من الاغنياء الألف حول اعطاء تأشيرة لأحد اقربائه، يثير الغرابة والتساؤل حول قدرتها على محاكمة الامور.
الاستنتاج هو، على فرض أن الحديث هنا عن عينة تمثيلية لشخصية من تريد قيادة الولايات المتحدة، اختباء شخصية انتهازية تهتم بشكل مبالغ فيه بصورتها العامة. وهذا على عكس جهودها أن تصور نفسها كمهندسة، قادرة على تشكيل الخطوط العامة للنظام العالمي في مرحلة ما بعد أوباما.
إسرائيل اليوم 7/7/2015
ابراهام بن تسفي