مشاكل صفقة «إف 16»

حجم الخط
0

تعودنا أن نسمع من الحكومة العراقية دائما شرحا وافيا وتفصيليا عن المشاكل التي تواجهها من جهات داخلية اوخارجية دون ان تخوض في حلول منطقية لها. وطبعا هناك فرق بين جعجعة الحديث عن المشكلة وبين ايجاد حلول لها، مثلما أن هناك فرقا بين استشراف المشاكل قبل حدوثها ومحاولة ايجاد حلول لها، وبين البحث عن الحلول بعد حصولها.
فمنذ أشهر والحكومة العراقية تتحدث عن قرب استلامها لطائرات الاف 16 الامريكية وتبشر العراقيين بالتغير الذي سيطرأ على مجريات الحرب مع تنظيم الدولة بمجرد دخول هذه الطائرات الخدمة، لكنها لم تدرس المشاكل التي يحتمل ان تعترض طريق استكمال هذه الصفقة والبحث عن حلول منطقية لها قبل ان تطفو على السطح.وقد كتبنا قبل فترة عن المشكلة الرئيسية التي ستعترض طريق اتمام هذه الصفقة.. وهي مواقع المطارات والمدارج العسكرية التي ستقلع منها هذه الطائرات.
وفعلا أثيرت هذه المشكلة مؤخرا بين الطرفين، وعرض الجانب الأمريكي امكانية استخدام المطارات العسكرية الأردنية لقصف مواقع تنظيم الدولة داخل العراق، ورفضت الحكومة العراقية هذا العرض معتبرة اياه انتهاكا لسيادة العراق وخرقا للاتفاقية الامنية التي وقعت قبل سنوات بين الطرفين.
ان الموقف الامريكي هذا (وحسب وجهة النظر الامريكية) له ما يبرره من انعدام الثقة في قرة المؤسسة العسكرية العراقية على الحفاظ على هذه الطائرات من الوقوع في يد جماعات خارجة عن القانون سواء اكان تنظيم الدولة او الميليشيات الشيعية… فتكرار عمليات انسحاب الجيش العراقي في معارك عديدة دون قتال، يجعل من اختيار مطارات عسكرية في المنطقة الوسطى في العراق امرا في غاية الخطورة في امكانية استيلاء داعش عليها. أما في المناطق الجنوبية (التي تعتبر مناطق نفوذ للمليشيات الشيعية) فان استخدام المطارات العسكرية فيها يعني فقدان المؤسسة العسكرية السيطرة على هذه الطائرات، ووقوعها تحت رحمة الميليشيات الشيعية التي تربطها علاقات استراتيجية مع الطرف الإيراني، مما يعني تسخيرها للأجندات الايرانية وتوجهاتها في العراق والمنطقة.
ان اختلاف الرؤيتين الأمريكية والعراقية حيال هذا الموضوع يحتم البحث عن حلول تكون مقبولة لدى الطرفين. وفي رايي فإن الحل الوحيد للخروج من هذه الأزمة هو اختيار المطارات العسكرية الموجودة في اقليم كردستان لتكون منطلقا لهذه الطائرات، الأمر الذي سيطمئن الجانب الأمريكي، ويحافظ من جهة أخرى على استقلالية وهيبة الحكومة العراقية باعتبار ان اقليم كردستان لا يزال جزءا من الدولة العراقية. اضافة إلى ان وجود هذه الطائرات على أرض الإقليم سيبدد مخاوف كردستان ودول إقليمية أخرى من ان تستعمل هذه الأسلحة ضدها مستقبلا.

محمود الشيخ مظهر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية