قاعدة معروفة ومشهورة تقول ان الناس إذا اعتادت على شي ألفته وأحبته.. ومن هذا المنطلق تقبل السوريون جبهة النصرة فأيدوها وناصروها لأنهم عرفوها وعاشروها زمنا ليس بالقصير، وأحبها غير السوريين أيضا فلاقت قبولا ورواجا عندهم فدعموها بكل ما أتوا من قوة وإمكانيات لمقارعة وإسقاط النظام الدموي، ولهذا تقدمت الجبهة وحققت ما لم تحققه الكتائب الأخرى والجيش الحر على الارض، بل وما لم يحققه حتى النظام، على الرغم من تفوقه في العدد والعدة والطائرات والآليات، وهذا يحسب للسوريين أولا ثم للجبهة ثانيا، فلولا الحاضنة الشعبية والدعم الذي وفره أهل الشام لما وجدت الجبهة مكانا آمنا لها. ولكي لا تفقد الجبة حاضنتها ودعمها فعليها أن تتراجع عن بيعتها للظواهري وتحالفها مع القاعدة، لأن القاعدة حضنها العراقيون ووفروا الدعم لها، فلما تمكنت انقلبت عليهم فخسرت وخسر العراقيون معها. ولا ادري هل هي مؤامرة منها أم هو سوء تصرف وفهم منها، وفي كل الأحوال على الجبهة أن تستفيد من أخطائها وأخطاء غيرها لا أن ترتكب ما ارتكبته القاعدة قبلها فتخسر حاضنتها ودعمها، وسيخسر السوريون معها وسيموت حينها الأمل الذي طالما انتظره السوريون والمحبون المخلصون للشام وأهلها، فيا جبهة: المؤامرة أكبر من البيعة لهذا وذاك فالقضية قضية شعب بأكمله بل العالم بأسره، فلا تخذلي شيوخا ركع وأطفالا رضع ولا نساء فقدن أزواجهن ويحضن صغارا يتم، فالأمل معقود بالله ثم بك فلا تقتلي أمل الأحرار بخنجرك أو تكوني أداة لقتل هذا الأمل، فاحفظي دماء تسعين ألفا رووا أرض سورية وصوني حزن فراق مئات الآلاف من أبنائك، اصحي وتراجعي عن بيعتك إجلالا لأعراض الحرائر، التي هتكت بسببك ومن أجلك، يا نصرة كوني عونا للشام وأهلها ولا تجعلي الشام تقول كما يقول المثل (ردته عون وطلع فرعون) فالقاعدة خذلت العراق وأهله بل الإسلام كله فلا تخذلي الشام والعالم بأسره ولا تشقي الصف بل وحدي الصف وامضي وتقدمي نحو قصر الطغاة، فالشام شامنا فيها ينزل المهدي ثم يمضي لقتل الدجال وحزبه، فأرض الشام مباركة وملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها، كما جاء في هذا الحديث الصحيح عن خير البشر (يا طوبَى للشام، يا طوبَى للشام، يا طوبَى للشام، قالوا: يا رسول الله! وبِمَ ذلك؟ قال: تلك ملائكة الله باسطو أجنحتها على الشام) رواه الترمذي، فيا نصرة قفي وتأملي فهناك نصرة وهناك تنصير والفرق واضح بينهما فعي وأفهمي فاختاري لنفسك خير الشيئين فالجمع بينهما محال، أما أن تكوني نصرة حقا فتقتلي التنصير وأهله وتكبري أو تكوني التنصير بعينه ولكنك تخفيه، وهذا ما ستكشفه وتلده الأيام الحوامل. عقيل حامد