يصبحون يونانيين

حجم الخط
0

ما دامت اليونان في ازمة، فانه يمكن معرفة أنه لن يمر وقت طويل حتى يبدأ رئيس الحكومة نتنياهو بترديد جملة «لو انتهجت سياسة استعراضية لكان مصيرنا مثل اليونان». إذا وضعنا جانبا التأثيرات الاجتماعية في السياسة الاقتصادية الخاصة به، فان لنتنياهو ما يفخر به. إسرائيل تحافظ على مكانة جيدة في تصنيف الاعتماد، ونسبة البطالة في الاقتصاد منخفضة والشواقل في جيوب السياح الإسرائيليين في أثينا تشتري كمية وفيرة من السولفاكي والأوزو.
لا شك أن وضعنا الاقتصادي أفضل كثيرا من وضع اليونان. لا يجب على الإسرائيليين أن يخافوا من الاعلان عن دولتهم كدولة غير قابلة للصرف. فبنك إسرائيل ليس معرضا لخطر الانهيار، ومستثمرون من جميع انحاء العالم يريدون عقد الصفقات معنا. وكل هذا ما كان ليحدث لولا وزير المالية ورئيس الحكومة نتنياهو.
هذا التقدير صحيح فيما يتعلق بالمجال الاقتصادي. إلا أن النظرة التي سماها بيل كلينتون «إنه الاقتصاد يا غبي» لا تناسب الحالة الإسرائيلية. كم من زعماء العالم على استعداد أن يقدموا لإسرائيل اعتماد بأن رئيس الحكومة سيخلي مناطق في الضفة ـ ليس كل المناطق، فقط نصف الضفة اضافة إلى حيين من احياء في شرقي القدس؟ أليست إسرائيل ممنوعة من الصرف في كل ما يتعلق بالاتفاقات السياسية (اوسلو، خريطة الطريق، انابوليس، خطاب بار ايلان)؟ بدلا من ازالة العقبات في طريق المفاوضات، فان نتنياهو يضع شروط شعبوية أمام المفاوضات ـ اعتراف الطرف الفلسطيني بالهوية اليهودية للطرف الإسرائيلي.
رجال اليمن الذين ابتكروا قانون الاستفتاء الشعبي بخصوص الانسحاب من المناطق، يسعون من خلال ذلك إلى افشال أي حل جغرافي مع جيراننا، مثل اليسار في اليونان الذي بادر إلى الاستفتاء الشعبي من اجل افشال حل الوسط الاقتصادي مع جيرانهم. من الاستفتاءين تخرج رائحة نتنة حيث تسعى السلطة، القادرة على التأثير في الرأي العام، إلى ترجيح الكفة والدفاع عن مصالحها. وفي حالتنا المقصود هو الابقاء على الوضع القائم.
يعتمد نتنياهو على أن اوروبا لن تعيقه في ادارته للصراع إلى أن يضع حدا للحل السياسي. في هذه الاثناء ينجح في الامساك بالحبل الاوروبي من طرفيه. إسرائيل تنشر عطاءات لمستوطنة جديدة في الضفة الغربية ـ المانيا تبيعها غواصة بسعر مخفض، الرئيس الفرنسي يحاول طبخ مبادرة سياسية جديدة ـ المستشارة ميركل ستطفيء الحريق. نحن نحاضر 1.8 مليون غزي ـ الاتحاد الاوروبي يتلعثم في تحديد بعض المنتوجات التي تصل من الكولونياليات اليهودية. رئيس الحكومة يقول إنه لا يجب التعامل بجدية مع وعوده بخصوص التقدم في الحل السياسي ـ اوروبا تعاني من مرض في أذنيها.
الدرس الذي يجب علينا تعلمه من الحالة اليونانية هو أنه سيأتي يوم وتمل اوروبا من تغيير الحفاظات لنا. إلى متى يمكننا الاعتماد على مشاعر الذنب للالمان؟ في نقاشات مع شخصيات رفيعة في برلين كان انطباعي أن ميركل تصدق أن نتنياهو مستعد لتبديل سياسة المستوطنات بالتنازل عن الاراضي، كما تؤمن برغبة رئيس حكومة اليونان، اليكسيس شبراس، تبديل قناعاته الاشتراكية بقناعات رأسمالية. كم من اليونانيين توقعوا الطوابير أمام البنوك؟ من منا كان يتوقع أن دولة ذات تاريخ عريق وكنوز ثقافية ستتدهور أمام ناظرينا إلى الحضيض؟.

هآرتس 8/7/2015

عكيفا الدار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية