منع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو رئيس الموساد، تمير بردو، من الاستجابة لطلب حزب المعسكر الصهيوني القاء محاضرة حول التهديد الكامن من قوات داعش العاملة في سيناء، في أعقاب التطورات الاخيرة في المنطقة. هذا رغم أن بردو قد وافق. وقد علل نتنياهو قراره أنه في أعقاب ذلك سيطلب كل حزب الارشاد من رئيس الموساد، وأن «رؤساء الاجهزة الامنية يضعون اعضاء الكنيست في صورة الوضع في لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست»، أي أن هذه هي الاجراءات المتبعة.
رئيسة الحركة، ميراف ميخائيلي، قالت إن بردو لم يُستدع للكشف عن معلومات سرية، وإن الحديث سيركز على ما تفعله إسرائيل وليس على داعش، ومن اجل استعراض التهديدات القادمة من سيناء. «لم نستدع بردو إلى مقر الحزب بل إلى الكنيست»، وأضافت ميخائيلي، «رئيس الموساد سيعرف ما هو المسموح وما هو الممنوع قوله».
مبادرة المعسكر الصهيوني تهدف إلى كسب بضع نقاط في العلاقات العامة حيث يظهرون باعتبارهم رجال أمن مطلعون على التفاصيل ويردون على التطورات الدموية في سيناء، وليس على اعتبارهم يساريين غرباء يتجاهلون هذه التطورات. يصعب فهم المنطق من وراء قرار نتنياهو. المعسكر الصهيوني هو الحركة الاكبر في المعارضة والثاني من حيث الحجم في الكنيست، ومن حقه طلب استعراض مهني في موضوع معين من قبل موظف حكومي والذي من حقه الرفض. لقاءات كهذه تحدث في دول ديمقراطية وفي اجهزة إعلامية ومنتديات اجتماعية واقتصادية، وهذا من اجل منح المعنيين المعرفة. فما الضير في ذلك؟.
ما الذي يزعج رئيس الحكومة لو سمع ستاف شبير وايتسيك شمولي من بردو، الذي أبدى رغبته في الحضور، استعراض سيوسع معرفتهم في موضوع داعش؟ لماذا عليهم الاكتفاء بالمعلومات التي يقدمها رئيس الحزب الذي يحصل على التقارير الامنية من رئيس الحكومة، أو من تسيبي لفني، عمير بيرتس وعومر بارليف، ممثلو الحركة في اللجان الثانوية للجنة الخارجية والامن فيما يتعلق بالسلاح النووي والاستخبارات؟ لماذا لا يستطيعون أخذ المعلومات مباشرة من جهة مهنية، وبناء على رغبته وتقديراته حول ما هو مسموح وما هو ممنوع قوله؟.
لماذا يستطيع اعضاء من مجلس الشيوخ الأمريكي أن يستمعوا إلى التقديرات من رئيس الموساد الإسرائيلي بينما اعضاء كنيست إسرائيليين لا يستطيعون ذلك؟
قد يكون هذا ممنوع لأنه إذا سمعت ستاف شبير من رئيس الموساد عن المخاطر في سيناء فسيكون من غير الممكن التغاضي عن رأيها بذريعة أنها لم تلتق مع الجهات المناسبة ولم تسمع ما سمعه رئيس الحكومة، ويمكن أن المعلومات الشفافة المعروفة عند الجمهور ستزيل دائرة الخنق لـ «حاملي السر» وخبراء الامن برئاسة نتنياهو، اصحاب احتكار التخويف، الامر الذي يوفر لهم بيض من ذهب. وغياب ذلك سيضعف قوتهم؟.
نتنياهو يعرف الاجراءات ـ أين يمكن سماع شيء وممن ـ إنها أداة اخرى للحفاظ على المعلومة، وهي المصدر الأقوى في أي جدال لدى القوي، وبذلك الابقاء على الضعيف ـ ضعيف. لقد تم انتخاب نتنياهو مرة تلو اخرى لرئاسة الحكومة على امواج التخويف التي يصنعها، والتي تستند إلى المعادلة التالية: هو فقط يعرف التهديدات على إسرائيل، لهذا هو فقط يمكنه مواجهتها. هو يعرف شيء لا تعرفونه، لهذا هو، فقط هو، يستحق أن يكون رئيس الحكومة. وليكف ميراف وستاف عن تشويشه.
هآرتس 8/7/2015
رفيت هيخت