لندن ـ «القدس العربي»: يمثل اعتراف وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر عن عدد المقاتلين السوريين من المعارضة الذين دربهم برنامج البنتاغون فشلا جديدا في الإستراتيجية الأمريكية لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.
فالرقم الذي قدمه 60 مقاتلا سوريا جاء أقل من التسريبات التي نقلتها صحف أمريكية عن مسؤولين الذين قالوا إن العدد هو مئة وسيكون المقاتلون جاهزين للدخول إلى سوريا نهاية الصيف.
وبرر المسؤولون تواضع العدد بأسباب تتعلق بالدقة في قبول المرشحين ولأسباب صحية ولرفض المقاتلين التخلي عن قتال الأسد والتركيز على مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. وذهب بعض المسؤولين للقول إلى أن ما يهم في برنامج التدريب هو الكم لا النوع.
فشل جديد
ومع ذلك ترى صحيفة «واشنطن بوست» في افتتاحيتها أن تصريحات كارتر أمام لجنة القوات المسلحة في الكونغرس تمثل فشلا أمريكيا جديدا في سوريا. وتشير إلى وعود الرئيس الأمريكي باراك أوباما في أيار/مايو 2014 الذي تحدث فيها عن تدريب قوة من المعارضة السورية وطلب في حزيران/يونيو من العام نفسه مصادقة الكونغرس على ميزانية 500 مليون دولار أمريكي لتمويل الجهود التي كانت تهدف لخلق قوة مقاتلة من 5.000 عنصر في كل عام وعلى مدار ثلاثة أعوام.
وأشار المحللون في حينه إلى أن الخطة تعاني من مشكلتين: فهي قوة صغيرة ولا يمكن والحالة أن تترك أثرا على ساحة المعركة في سوريا ومتعددة الجبهات. أما المشكلة الثانية فهي إصرار الولايات المتحدة على هدف القوة هو تنظيم الدولة وليس نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وكما هو الحال مع أوباما فقد رفض أي مدخل قوي يتعلق بسوريا حسبما ترى الصحيفة. والآن «يحصد الرئيس نتائج أنصاف الحلول التي تبناها».
وهي في هذا تشير للرقم الذي قدمه كارتر يوم الثلاثاء للكونغرس. كل هذا في الوقت الذي تحدث فيه مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة نقل ما تعتقده كل من إسرائيل والأردن عن «إمكانية» انهيار نظام الأسد في وقت قريب مما يفتح الباب أمام سباق بين القاعدة (الممثلة بـ»جبهة النصرة») وتنظيم الدولة الإسلامية.
وبسبب فشل الولايات المتحدة في تدريب قوة من المقاتلين السوريين المعتدلين قادرة على مواجهة المتطرفين فليست جاهزة بأي حال لمنع الكارثة «لن أجلس أمامكم اليوم وأخبركم أن لدي الإجابة على هذا». وترى الصحيفة أن الأخبار الأخيرة من سوريا مثيرة لأن الرئيس أوباما ظهر يوم الإثنين في البنتاغون أكد على معالم سياسته في العراق وسوريا وتدريب قوات محلية.
واعترف الرئيس بأن بعض ملامح استراتيجيته تتحرك ببطء «وفي الحقيقة فشلت في كلا البلدين».
وبحسب كارتر فالقوات الأمريكية التي نشرت في العراق منذ العام الماضي وعددها 3.500 لم تدرب سوى 8.800 جندي عراقي وعناصر من الميليشيات الكردية. ولم يتم تجنيد سوى 1.300 من أبناء العشائر السنية رغم اعتراف كارتر بأهمية هذ القوات في المحاولات لاستعادة المدن من يد تنظيم الدولة.
لوم الآخرين
وترى الصحيفة أن هناك ولعا لدى المسؤولين الأمريكيين بلوم العراقيين والسنة السوريين لغياب»إرادة» القتال لديهم بدون البحث عن السبب. وهو مرتبط بسياسات الرئيس الأمريكي الفاشلة. فالقادة السنة مثلا لا يثقون في الولايات المتحدة للدفاع عنهم ضد الميليشيات المدعومة من إيران.
ويتساءلون عن السبب الذي يمنع البيت الأبيض من إرسال مستشارين من العمليات الخاصة على جبهات القتال لتوجيه الطائرات مع أن الجنرال مارتن ديمبسي اعترف أن هذه ستعزز من كفاءة القوات المحلية.
وترى الصحيفة أن المقاتلين السوريين السنة يريدون المشاركة في قوة تواجه نظام الأسد وكذا تنظيم الدولة الإسلامية.
ولكن إدارة أوباما لم تعبرعن التزام للدفاع عن المقاتلين الذين تدربهم حالة تعرضوا لغارات النظام عليهم بالبراميل المتفجرة. وعلق كارتر أن قرار الدفاع سيتم بحثه عندما سيدخل المقاتلون ساحة المعركة.
ولهذا تعلق الصحيفة قائلة «حتى يعبر أوباما عن التزام حاسم لتدريب والدفاع عن حلفاء الولايات المتحدة فلن يكون هناك الكثير منهم».
ويبدو فشل الولايات المتحدة في إقناع المعارضة لمواجهة تنظيم الدولة وراء الجهود لتشكيل قوى من القبائل السورية تعيد خلق تجربة «الصحوات العراقية».
فقد كشفت صحيفة «إندبندنت» البريطانية عن تحالف من القبائل السورية المؤثرة كي يواجه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. ففي تقرير أعده كيم سينغوبتا جاء فيه «لقد شاهدوا أهلهم يذبحون ومجتمعاتهم تروع وتشرد وتخرب أرض آبائهم.
والآن جاء بعض أهم زعماء العشائر المؤثرة معا من أجل وضع حد للحرب الأهلية الوحشية التي أصابت بلدهم».
وتم تشكيل التحالف القبلي بمساعدة من المبعوث الدولي الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا وجنرال أمريكي يمثل الرئيس باراك أوباما مع جماعات المعارضة التي تقاتل نظام الأسد.
وقالت الصحيفة إن زعماء العشائر التقوا في السعودية وفي دول الخليج التي تعتبر الداعمة الرئيسية للمعارضة السورية عسكريا وماليا وسيلتقون قريبا مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.
ووصف الكاتب زعماء العشائر هؤلاء بأنهم مؤثرون بدرجة كبيرة في مجتمعاتهم القبلية ويقودون مئات الألوف من السوريين عبر نظام القبيلة الممتد.
وقبل أسبوعين تمت دعوتهم إلى حديث سري وخاص مع المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في جنيف.
وطلب من 11 زعيما منهم المساعدة في التوصل لحل سلمي مع الحكومة السورية. وفي بداية الشهر الماضي طلب منهم جون آلن، القائد الأمريكي السابق للقوات الغربية في أفغانستان الذي أوكلت إليه مهمة تشكيل قوة فاعلة من جماعات المعارضة السورية، أن يجندوا أبناء قبائلهم في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة تهدف إلى إنشاء صحوات سنية في سوريا على غرار التي أنشأها قائد القوات الأمريكية في العراق سابقا ديفيد بترايوس لمواجهة تنظيم القاعدة في العراق أو ما عرفت في حينه « الدولة الإسلامية في العراق».
ولكن مقابلات معهم بعد تشكيلهم تجمعا للقبائل تحت اسم «تحالف القبائل والعشائر السورية» أكد الزعماء القبليون أنهم مصممون على مقاومة أي تدخل خارجي وتلاعب حيث أكدوا أن تدخل الدول الأجنبية هو واحد من أسباب الأزمة في بلدهم.
مخاوف من أمريكا
وتعتبر الولايات المتحدة واحدة من القوى التي تريد تركيز الجهود على مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية فيما تطالبهم السعودية ودول الخليج الأخرى بالتركيز على قتال الأسد وكذلك الجهاديين من تنظيم الدولة الإسلامية.
وعبر الأردن عن استعداده لتدريب أبناء العشائر لكن القادة قالوا إنهم سيقررون بعد لقائهم بالملك. ويقول عايض العطيفي زعيم عشيرة العطيفات من قبائل عنزة إن هدفهم تشكيل جبهة موحدة تتطور من حديثهم من ألن ما يعني ظهور هدف مشترك بين القبائل ولا يضع قبيلة ضد أخرى.
وقال «وبهذه الطريقة لن يكون هناك الكثير من الانقسام أو الشك». ويؤكد الكاتب أن زعماء القبائل ليسوا جزءا من الإئتلاف الوطني السوري ولا يريدون أن يحلوا محله. وبعض قادة العشائر لا يزالون يعيشون في سوريا إلا أن غالبيتهم دفعوا للخروج من بلادهم والعيش في المنفى في دول الجوار إما بسبب النظام أو تنظيم الدولة الإسلامية. ويعتقد الكاتب أن قادة العشائر السورية يعتبرون عاملا رئيسيا في النزاع السوري. فالزعماء الذي اجتمعوا في جنيف هم من معارضي النظام وهناك البعض من داخل العشيرة نفسها مؤيدون لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.
فالإخوة وأبناء العمومة قد يكونون على جانبي الصراع لكنهم على اتصال دائم فيما بينهم. واستخدم تنظيم الدولة النظام القبلي وتقرب من العشائر وزعماء القبائل الذين تعرضوا للإهمال من نظام الأسد أو من شعر بعض منهم بالغضب على استغلال النظام لمصادرهم الطبيعية مثل الغاز والنفط ولم يستفيدوا من هذه الثروات.
ويشك زعماء العشائر في النوايا الأمريكية. ويقول الشيخ عايض «تحدثت بنفسي مع جماعة الجنرال ألن عندما طلبوا من مقاتلينا الانضمام والقتال ضد داعش».
وأضاف «الحقيقة أننا نقاتل داعش بأنفسنا وفعلنا هذا بدون دعم أمريكي أو غطاء». وتساءل الشيخ عايض عن السبب الذي يدعو أمريكا لدعم الأكراد والشيعة في العراق وليس العرب «لماذا يقدمون الدعم الجوي للمقاتلين الأكراد والشيعة في العراق وليس لنا. وأخبرنا الأمريكيين أننا سنفكر فيما قالوه لنا عندما يعاملون بطريقة متساوية. ولكن الحوار سيستمر ولم ندر ظهورنا للأمريكيين بعد».
وتحدث عايض عن ممارسات تنظيم الدولة في بلدته تدمر التي كان يعيش فيها والتي تعرض تراثها القديم للتدمير واستخدم المسرح الروماني كساحة إعدام «طبعا نريد حماية تراثنا وسيتم طرد داعش».
وتساءل «لماذا لم يقصفهم الطيران الأمريكي عندما تقدموا نحو تدمر؟ ولم يتم التشاور معنا حول ما كانوا يفعلون» أي رجال داعش.
شكوى
وبشكل عام يشتكي زعماء العشائر السورية من أن الأمريكيين يطلبون منهم مواجهة تنظيم الدولة في الوقت الذي يطلقون فيه التصريحات اللفظية لمواجهة الأسد.
ويقولون إن السبب هو حاجة باراك أوباما للإيرانيين داعمي نظام الأسد الرئيسيين. في إشارة للمحادثات النووية بين إيران والقوى الدولية.
ويقول الشيخ إرهيمان كوان عريبة من العكيدات «على الولايات المتحدة حماية العراق بعد الفوضى التي خلقوها هناك ويريد أوباما توقيع صفقة نووية مع إيران لتكون إرثه السياسي» «ومن تمت التضحية بهم من أجل هذا هم السوريون. وكذلك السياسات الطائفية لنوري المالكي والأسد التي خلقت هذا الوضع المريع».
وقال الشيخ «أنا وإخواني المشائخ نحظى بدعم حوالي 300.000 شخص من عشائرنا المباشرة وعدد كبير آخر من العشائر الممتدة وفروع القبيلة.
واكشتفنا أن لدينا مسؤولية وعلينا التحرك. ولو أراد النظام سلاما فنحن بالطبع سنناقشه. ولكننا لم نشاهد إشارات عن جدية النظام للحوار».
وانتقد مشائخ القبائل المبعوث الأممي الخاص دي ميستورا الذي كان بطيئا في الرد على الفظائع مثل البراميل المتفجرة وقالوا إن اتفاقيات وقف إطلاق النار المحلية استخدمها النظام للتوسع.
وانتقد دي ميستورا لقوله إن الأسد لا يزال «جزءا من الحل» في سوريا. ونقل عن الشيخ سليمان الجربا «نشعر بالخيبة مما قاله دي ميستورا وما فعله حتى الآن.
وهو بحاجة أن يكون متشددا مع النظام». لكن رئيس تحالف القبائل الجديد وهو الشيخ صالح الطهان النعيمي، زعيم قبيلة في جنوب ـ غرب سوريا يرى أن تقدما قد تحقق «وقد تحسن فهمه للوضع بنسبة 60% بعد حديثه معنا وأنا متأكد من أن نسبة 40% ستتحقق. وسنتوصل لاتفاق في حالة تحسن الظروف لعقد مفاوضات مع النظام مع أن هذه اللحظة لم تحن بعد».
إنقسام الدروز
وفي مقابل تجميع القبائل السورية لتكون جبهة واحدة ضد تنظيم الدولة والجماعات المتطرفة يبدو المجتمع الدرزي اليوم منقسما بسبب الحرب وهناك حديث حول جهود وليد جنبلاط الزعيم الدرزي اللبناني للحفاظ على وحدة الأقلية الدرزية في لبنان وسوريا. وطرحت السؤال نعوم ريدان الباحثة في الشؤون الدرزية التي لاحظت فرقا بين رد فعل الدروز في إسرائيل على ذبح «جبهة النصرة» عشرين درزيا في بلدة قلب اللوز في محافظة إدلب، يوم 10 حزيران/يونيو. فقد كان رد دروز إسرائيل دعوات للتدخل وحماية إخوانهم وجمعوا 2.8 مليون دولار لشراء سلاح ينقل عبر الأردن إلى سوريا. أما دروز لبنان فقد طلب منهم تجاوز حالة الغضب والالتزام بضبط النفس.
وتقول الكاتبة إن جنبلاط الذي يعتبر من أبرز زعماء الدروز في المنطقة والناقد لنظام الأسد لعب دورا لا يستغنى عنه لتخفيف الإحتقان الطائفي في لبنان المنقسم بين مؤيدي ومعارضي الأسد.
ويقود جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي ومنذ مذبحة إدلب يرى أن حل مشكلة دروز سوريا تكمن في «التواصل السياسي».
وقال رامي الريس المتحدث باسم حزب جنبلاط إن حزبه اتصل مع «جبهة النصرة» والجماعات الأخرى وكذا القوى الإقليمية مثل تركيا للتأكد من حماية الدروز الذين كان عددهم 600.000 قبل بداية الحرب. وكانت النصرة التي لا يرى فيها جنبلاط جماعة إرهابية قد اعتذرت ووعدت بمعاقبة الجناة.
وترى الكاتبة أن الحرب السورية كشفت عن تصدعات في المعسكر الدرزي اللبناني المنقسم بين موالاة النظام السوري وحلفائه في لبنان- حزب الله ومن يدعم مواقف جنبلاط البراغماتية الهادفة إلى تخفيف حدة التوتر الطائفي حيث حقق نتائج إيجابية مهمة خاصة في لبنان.
وفي الوقت الذي انتقد فيه دروز فتورة جنبلاط تجاه مأساة الدروز السوريين إلا أن آخرين رحبوا بها خاصة السنة المعتدلين الذين يريدون حماية لبنان من نزاع يشبه ما يحدث في سوريا.
ومن هنا قام وفد من مشائخ السنة بقيادة مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس الذين زاروا راشيا الوادي لتقديم العزاء والمشاركة في الألم وما قاله الميس من أن جنبلاط يعتبر ضامنا للاستقرار والوحدة الوطنية.
وضمن هذا السياق تشير الكاتبة لجهود جنبلاط في إدارة الأزمة عندما اندلع نزاع في مناطق جبل الشيخ وحصل إطلاق نار على سيارة ظن البعض أن فيها متطرفون.
وتجول جنبلاط في القرى اللبنانية ومنها عين عطا المقسمة بين مؤيدي حزب جنبلاط والحزب القومي السوري الموالي للنظام وعلى علاقة جيدة مع حزب الله.
ونجح جنبلاط في نزع فتيل الأزمة حيث اعتقد سكان القرية أن إطلاق النار كان خطأ. ودعا الزعيم الدرزي للتفريق بين المتطرف واللاجئ السوري وترك أمر المتطرفين للحكومة اللبنانية.
وترى الكاتبة انه رغم اختلاف الآراء بين الدروز إلا أن الدعم لجنبلاط وسياساته ممكن بين الدروز الذين يدعمون الحزب التقدمي الاشتراكي. بالنسبة لهم فجنبلاط ليس مجرد حام للمجتمع الدرزي ولكن لاستقرار لبنان الهش.
وعليه فمن المحتمل حفاظ جنبلاط على دعم بين أبناء طائفته وعلاقات دافئة مع السنة الذين رحبوا بمواقف جنبلاط من الأزمة السورية التي يلعب الدروز دورا مهما فيها.
ولكن الواقع مختلف في سوريا التي نصح فيها جنبلاط الدروز في جبل العرب التخلي عن الأسد وحل خلافاتهم مع المعارضة المسلحة التي تسيطر على درعا القريبة من السويداء. ولكنه يجد صعوبة لأن ولاء الدروز في سوريا أكثر تعقيدا.
فبعد اندلاع الإنتفاضة السورية شارك بعض الدروز فيها وانتقدوا وحشية النظام بل وانشق بعضهم عن الجيش. ولكن صعود التطرف الذي لا يزال يستغله الأسد جعل البعض في جبل العرب يشارك في القتال مع النظام.
وهناك دروز مصرون على الدفاع عن قراهم ضد المتطرفين والأسد. وتوجد فئة غير منشغلة بما يجري. ومشكلة الدروز في سوريا أن لا قيادة لها قوية مثل لبنان.
معسكر التشدد
ويرى طلال أرسلان ثاني أكبر قيادي درزي في لبنان مع وئام وهاب موقفا مختلفا عن جنبلاط من الحرب السورية.
فقد دعا أرسلان الذي يتزعم الحزب اللبناني الديمقراطي دروز سوريا الوقوف مع النظام ورفض اعتذار «جبهة النصرة» حيث قال «لا نزال نعتبر أن هذه المجزرة هي جزء من المؤامرة الدولية على سوريا ولا تخدم سوى مصالح إسرائيل والتكفيريين».
أما موقف وهاب فكان أكثر تصلبا حيث زار بلدة حضر الدرزية ودعا للمقاومة والقتال. ورغم دعم الغالبية في البلدة للنظام إلا أن هناك أقلية تدعو للتصالح مع القرى التي سقطت بيد المعارضة.
وترى الكاتبة أن تهديد الجهاديين ليس الخطر الوحيد الذي يواجه الدروز في حضر فهناك حزب الله الناشط في المنطقة القريبة منها.
وفي نيسان/إبريل) 2015 ضربت طائرات إسرائيلية أربعة رجال كانوا يحاولون زرع قنابل قرب الجولان المحتل.
وكان منهما شقيقان من بلدة مجدل شمس حيث جندهما الأسير السابق سمير القنطار الذي قاد عملية في نهاريا عام 1979 وأفرج عنه عام 2008.
وترى الكاتبة أن تجنيد دروز مع حزب الله يثير القلق لأن هجمات ضد إسرائيل من جنوب سوريا لن تخدم مصالح الدروز ولكن مصالح حزب الله. وتعتقد الكاتبة أن الدروز في سوريا ولبنان وإسرائيل تجمعهم أواصر القرابة بالإضافة للدين. ورغم عدم وجود موقف موحد حول كيفية تعامل دروز سوريا مع الأزمة إلا أن حمايتهم هو ما يوحد كل الفصائل الدرزية.
وما يميز موقف جنبلاط أنه يريد حماية الدروز والحفاظ على وع من التعايش مع الجماعات الدينية الأخرى خاصة السنة.
وتعترف الكاتبة أن الدروز في وضع خطر وحاول جنبلاط مساعدتهم والحفاظ على قاعدته الشعبية في لبنان. وحتى لو فشل في إقناع دروز سوريا التخلي عن الأسد فسيذكره الناس بأنه الزعيم الذي حاول تحقيق سلام وسط حرب أهلية دموية.
qal
إبراهيم درويش