العاهل المغربي يؤكد فشل المفاوضات التي ترعاها الامم المتحدة لإيجاد حل سياسي لنزاع الصحراء الغربية

حجم الخط
0

محمود معروفالرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: اكد العاهل المغربي الملك محمد السادس فشل المفاوضات التي ترعاها الامم المتحدة لايجاد حل سياسي لنزاع الصحراء الغربية، وانه لا يزال ملتزما بقرارات مجلس الامن ذات الصلة الا انه لن يبقي مصير الصحراء رهين حسابات الأطراف الأخرى ومناوراتهم الفاشلة.وقال الملك المغربي في خطاب مساء بث اول امس الثلاثاء بمناسبة الذكرى الـ37 للمسيرة الخضراء ان المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليزاريو لم تفض لحد الآن إلى التوصل إلى الحل السياسي التوافقي والنهائي المنشود وأرجع ذلك إلى غياب الإرادة الصادقة لدى الأطراف الأخرى وتماديها في خطة العرقلة والمناورة.وأضاف ‘وعلى الرغم من هذه المحاولات اليائسة فإن المغرب يؤكد حرصه القوي على الدفع قدما بهذا المسار على أساس ثوابت المفاوضات وأهدافها كما حدد ذلك مجلس الأمن وأكده لنا معالي السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة’.ويقوم الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة كريستوفر روس بجولة منذ 27 تشرين الاول (اكتوبر) الماضي والـ15 من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري لبحث عن مخرج للمأزق الذي يعيشه السلام الصحراوي والعودة الى المفاوضات التي ترعاها الامم المتحدة منذ 2007 بين المغرب وجبهة البوليزاريو التي تنازع المغرب على الصحراء الغربية التي استردها من اسبانيا 1976.وأشار الملك محمد السادس إلى أن المغرب يؤكد على ضرورة الالتزام بمعايير البحث عن التسوية وخاصة التحلي بالواقعية وروح التوافق الإيجابي وهو ما تجسده المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي تحظى بالدعم المتزايد للمجتمع الدولي.وقال ان ‘المبادرة الوجيهة بتخويل الصحراء المغربية حكما ذاتيا في إطار سيادة المملكة ووحدتها الوطنية والترابية’ شكلت منعطفا هاما في مسار التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي المفتعل تقديرا لانسجامها مع الشرعية الدولية ولما تتيحه لجميع أهالي المنطقة من تدبير واسع لشؤونهم المحلية واحترام لخصوصياتهم الثقافية.وشدد ان المغرب ‘من منطلق إيمانه القوي بعدالة قضيته وصواب توجهاته ووعيه الكامل بواجبه تجاه سكان صحرائه لن يسمح في كل الظروف والأحوال بأن يكون مصير صحرائه رهين حسابات الأطراف الأخرى ومناوراتهم الفاشلة. لذلك سنواصل مسيرات التنمية والتحديث في صحرائنا بمزيد من العزم والجهد الدؤوب’، مؤكدا الالتزام بتفعيل الجهوية المتقدمة وجعل أقاليمنا الجنوبية (الصحراء) في صدارتها لما تتيحه من مشاركة السكان في تدبير شؤونهم المحلية ومساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة ولما توفره من أجواء تعبوية تقوم على حركية مجتمعية واعدة تفرز نخبا جديدة لاسيما من النساء والشباب في إطار تداول ديمقراطي مفتوح على السلطة.واشاد بـ’أهمية الأوراش التنموية المتعددة التي تم إطلاقها لفائدة سكان المنطقة في مختلف المجالات مؤكدين على ضرورة تعزيزها وإضفاء دينامية جديدة عليها على أساس الآفاق الطموحة التي تفتحها المشاريع المهيكلة التي هي في طور الإنجاز أو قيد البرمجة أو التقييم’، داعيا الى بلورة نموذج تنموي جهوي مندمج ومضبوط يطبق على أوسع نطاق ويهدف إلى تحقيق التفاعل والتكامل بين البرامج القطاعية ورفع مختلف التحديات التي تواجهها المنطقة وإقامة منظومة اقتصادية جهوية محفزة للنمو وخلق الثروات ومدرة لفرص الشغل ولاسيما بالنسبة للشباب.وذكر العاهل المغربي بالموقف الذي عبر عنه الأمين العام للأمم المتحدة والذي يشدد على أنه من مهام الأمم المتحدة بموازاة مع مواصلة المسار التفاوضي التشجيع على تطوير العلاقات المغربية الجزائرية التي ما فتئ المغرب يدعو إلى تطبيعها بما فيها فتح الحدود وذلك في تجاوب مع عدد من الدول والمنظمات الدولية.ويولي المغرب اهتماما بوضع اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف بالجزائر ويتهم جبهة البوليزاريو باستغلال مأساة هؤلاء اللاجئين والاستيلاء على المساعدات الانسانية التي تقدم لهم ويقول ان البوليزاريو يزيد بأرقام اللاجئين ليحصل على المزيد من المساعدات. ودعا العاهل المغربي ‘المجموعة الدولية للانخراط القوي لوضع حد للمأساة التي يعيشها أبناؤنا في تندوف داخل التراب الجزائري حيث يسود القمع والقهر واليأس والحرمان بأبشع تجلياته في خرق سافر لأبسط حقوق الإنسان’.ووجه الملك نداء للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين للقيام بحكم مسؤولياتها في مجال الحماية والالتزامات الدولية للجزائر باعتبارها بلد الاستقبال بتسجيل وإحصاء سكان المخيمات تطبيقا لقرارات مجلس الأمن لسنتي 2011 و2012.ومن جهة اخرى ركز العاهل المغربي الملك محمد السادس على أهمية بناء النظام المغاربي، الذي ‘أصبح اليوم وأكثر من أي وقت مضى ضرورة ملحة يتعين ترجمتها إلى واقع حقيقي وملموس لبناء البيت المغاربي المشترك’، داعيا ‘الدول المغاربية الخمس الالتزام بالقطيعة مع منطق الجمود الذي يرهن مستقبل الاتحاد المغاربي بل ويجعل منه المشروع الاندماجي الجهوي الأقل تقدما بقارتنا الإفريقية’.وقال إن النظام المغاربي الجديد أصبح اليوم وأكثر من أي وقت مضى ضرورة ملحة يتعين ترجمتها إلى واقع حقيقي وملموس لبناء البيت المغاربي المشترك وهو ما يحتم على الدول المغاربية الخمس (ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب وموريتانيا) الالتزام بالقطيعة مع منطق الجمود الذي يرهن مستقبل الاتحاد المغاربي بل ويجعل منه المشروع الاندماجي الجهوي الأقل تقدما بقارتنا الإفريقية.وشدد على ‘ان ذلك ما يفرض العمل بصدق وحسن نية لبلورة آليات للتضامن والتكامل والاندماج كفيلة بالاستجابة لتطلعات شعوبنا الشقيقة بما يحرر طاقاتها ويتيح استثمار مؤهلاتها المشتركة وحرية تنقل الأشخاص والمنتوجات والخدمات ورؤوس الأموال وتحقيق النمو وخلق الثروات وضمان الأمن الجماعي’.واكد ان المغرب سيواصل تعزيز علاقاته مع الدول الإفريقية الشقيقة سواء على المستوى الثنائي أو الجهوي ‘رغم تمادي البعض في التشبث بموقف متجاوز يستند على أطروحات عقيمة وغير قابلة للتطبيق في تجاهل وتناقض مع التطورات الموضوعية التي يعرفها ملف الصحراء المغربية’. واعتبرت جبهة البوليزاريو خطاب العاهل المغربي ‘مخيبا للامال لما يحمله من تعنت صارخ وغياب كامل للارادة السياسية خاصة في وقت يتزامن مع زيارة المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة السيد كريستوفر روس الى المنطقة ومساعيه من اجل الحل السلمي للنزاع’وعبرت الجبهة عن اسفها ازاء ما جاء بالخطاب من مواقف تعكس نوعا من زرع الغموض والهروب الى الإمام عندما يلقى باللائمة و يحاول إقحام دول أخرى بالمنطقة.من جهة اخرى نقل موقع ‘كود’ عن مصادر بمدينة العيون كبرى حواضر الصحراء أن السلطات قامت الاحد بترحيل أربعة نشطاء نرويجيين واسبان صوب مدينة أكادير تقول انهم من الموالين لجبهة البوليزاريو.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية