نجاد ينتقد الانتخابات الامريكية ويعتبرها ‘ساحة معركة للرأسماليين’

حجم الخط
0

اوباما يتجه للقيام بمحاولة دبلوماسية جديدة في الملف الايراني.. وطهران حذرةعواصم ـ وكالات: انتقد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد اثناء مشاركته في منتدى حول الديموقراطية في اندونيسيا الخميس الانتخابات الرئاسية الامريكية التي جرت الثلاثاء وفاز فيها الرئيس باراك اوباما، معتبرا انها ‘ساحة معركة للرأسماليين’.واحمدي نجاد الذي اثارت اعادة انتخابه في العام 2009 موجة احتجاجات واسعة تم قمعها بالقوة، قال امام المنتدى الذي يعقد في جزيرة بالي ويهدف الى تشجيع الديموقراطية، ان النظام الغربي يعني ان القلة الثرية تمسك بزمام السلطة. وفي مستهل المنتدى الذي يستمر يومين ويحضره قادة بينهم رئيسة وزراء استراليا جوليا غيلارد والرئيس الافغاني حميد كرزاي، انتقد احمدي نجاد ايضا الوضع في اوروبا والولايات المتحدة. وقال ‘انظروا الى الوضع في اوروبا والولايات المتحدة. انتخابات هي تعبير عن الارادة الشعبية تحولت الى ساحة معركة لرأسماليين وذريعة لانفاق ثروة’، بدون ان يذكر صراحة اعادة انتخاب اوباما. وتابع ‘لذلك لا يحظى العديد من العناصر المستقلين بادنى فرصة للمشاركة في حكومة. تتم التضحية بالعدالة والحرية والكرامة البشرية في سبيل انانية اقلية نافذة’. وانفقت ستة مليارات دولار بحسب التقديرات على الانتخابات الامريكية التي فاز فيها باراك اوباما على خصمه الجمهوري ميت رومني، واعتبرت المبالغ الاعلى التي تنفق في حملة انتخابية في تاريخ الولايات المتحدة كما يقول خبراء. واضاف احمدي نجاد ان ‘الديموقراطية تحولت الى حكم اقلية للغالبية’. واعتبر ان المشاكل مستمرة ‘حتى في دول تزعم بانها في طليعة الديموقراطية’ معتبرا ان ‘العبودية والاستعمار والانتهاكات لحقوق الانسان’ لا تزال تجري فيها بدون ان يذكر اي دولة بالاسم. وعدد المخاطر التي تحدق بالديموقراطية ذاكرا بشكل عابر ‘تطوير الاسلحة التي هي اخطر من الاسلحة الذرية’، في وقت يتهم الغرب واسرائيل بلاده بالسعي لامتلاك السلاح النووي رغم نفي طهران الامر. والقى احمدي نجاد كلمته في اطار المنتدى الذي يستمر حتى الجمعة بمشاركة 11 رئيس دولة وحكومة. ومن المتوقع ان يغتنم الرئيس الايراني هذه المناسبة لحشد دعم دولي لدبلوماسيته المثيرة للجدل، في وقت انتقدت عدة منظمات للدفاع عن حقوق الانسان مشاركته. وهي المرة الاولى التي تشارك فيها ايران بمنتدى الديموقراطية الذي ينظم للسنة الخامسة. واعتبر الباحث في منظمة العفو الدولية دروري دايك في حديث مع وكالة فرانس برس ان حضور القمة ‘يتناسب تماما مع استراتيجية الحكومة الايرانية لمد جسور’ مع دول خارج الغرب. واندونيسيا، اكبر البلدان المسلمة في العالم من حيث عدد السكان، تعتبر حليفة وفية لطهران وسبق ان استقبلت الرئيس الايراني. وايران تترأس حاليا حركة عدم الانحياز التي تضم 120 دولة واستضافت في اب/اغسطس قمة للمجموعة اعتبرتها انتصارا على محاولات الغرب عزلها. وبين ابرز الحاضرين في بالي ايضا رئيسة الوزراء التايلاندية ينغلاك شيناواترا ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان وكذلك مفوضة الامم المتحدة العليا لحقوق الانسان نافي بيلاي. واحيط مكان انعقاد المنتدى باجراءات امنية مشددة ونشر حوالى 2300 عنصر شرطة لحماية المناطق الاساسية. وكانت جزيرة بالي نظمت الشهر الماضي الذكرى العاشرة للتفجيرات التي وقعت في 12 تشرين الاول/اكتوبر 2002 في مربع ليلي وادت الى مقتل 202 اشخاص بينهم 88 استراليا. وقال آية الله صادق لاريجاني رئيس السلطة القضائية الايرانية والمقرب من المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي ان ‘العلاقات مع الولايات المتحدة ليست بسيطة’. واضاف ‘قبل اربع سنوات وصل اوباما الى السلطة بشعار التغيير واعلن انه يمد اليد الى ايران، لكن عمليا فرض علينا اشد العقوبات’. وهذا المسؤول النافذ في التيار الديني المحافظ في السلطة في ايران تطرق في الوقت نفسه الى احتمال اجراء ‘مفاوضات’ مع الولايات المتحدة محذرا من انه ‘بعد كل هذه الضغوط والجرائم بحق الشعب الايراني من المستحيل تطبيع هذه العلاقات بين ليلة وضحاها. يجب الا يتصور الامريكيون انهم سيتمكنون من الحصول على تنازلات من الشعب الايراني من خلال الجلوس الى طاولة المفاوضات’. من جهته اكد احد اشقائه محمد جواد لاريجاني وهو ايضا مستشاره للشؤون الدولية الاربعاء ان ‘التفاوض مع الولايات المتحدة ليس من المحرمات’ رغم ان اي قرار باستئناف الاتصالات المباشرة المقطوعة منذ 33 عاما ‘من صلاحية المرشد الاعلى’ ويجب ان يندرج في اطار ‘منطق سياسي’. وقال لاريجاني ‘اذا اقتضت مصلحة النظام فاننا مستعدون للتفاوض مع ابليس حتى في جهنم’. واعتبر دبلوماسي اوروبي في طهران ان النظام الايراني الذي يتاثر بشكل متزايد بالحظر المالي والنفطي الذي فرضه الغرب بسبب برنامجه النووي المثير للجدل، ‘يعطي الانطباع بانه مستعد لابداء واقعية اكبر في مفاوضاته مع القوى الكبرى اذا اقترحت عليه مخرجا مشرفا من الازمة’. ويرى العديد من الدبلوماسيين الغربيين في ايران ان ذلك يشمل استئناف اتصال مباشر مع ‘الشيطان الاكبر’ الذي يندد به النظام الايراني يوميا منذ قطع العلاقات بين البلدين في 1979. وبعد انتهاء حملة انتخابية طويلة، فتحت امام الرئيس الامريكي باراك اوباما حاليا فرصة للقيام بمحاولة جديدة لحث ايران عبر النهج الدبلوماسي على الحد من برنامجها النووي كما يقول محللون.لكن رغم العقوبات المشددة التي فرضت على ايران فان حل هذه الازمة التي تعود الى عقد من الزمن ولجم توجهات اسرائيل العسكرية ستبقى مهمة صعبة بالتاكيد. ومن المرتقب عقد جولة جديدة من المحادثات بين ايران والقوى الست الكبرى، الاولى منذ حزيران/يونيو، في نهاية السنة او في مطلع 2013 على ابعد تقدير كما يقول محللون. ويمكن حتى عقد اجتماع ثنائي امريكي-ايراني. وقال مارك فيتزباتريك الخبير النووي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن لوكالة فرانس برس ‘من الواضح ان الولايات المتحدة وحلفاءها الاوروبيين يستعدون لكي يحاولوا مجددا سلوك الطريق الدبلوماسي’. واضاف ‘لكن السؤال هو ما سيكون مطروحا على الطاولة؟ ايران لن تقدم تنازلات الا اذا تم تخفيف العقوبات عنها بعض الشيء’. وقال مارك هيبس من معهد كارنيغي للسلام الدولي ان ‘الادارة كانت في موقع دفاعي في الاشهر الستة الماضية’ مضيفا ‘كما كانت هذه الفترة صعبة لايران لانها لم تكن تريد التفاوض مع طرف قد لا يكون في السلطة بعد تشرين الثاني/نوفمبر’. وبحسب سياوش راندجبار-دايمي المحاضر في شؤون الشرق الاوسط في جامعة مانشستر ان ايران كانت ترسل اشارات خجولة على انها تريد التحاور. ويرى ان السبب الرئيسي وراء ذلك -رغم ان محللين اخرين لا يوافقونه الرأي- هو ما تطلق عليه طهران اسم ‘الحرب الاقتصادية’ التي يخوضها الغرب ضدها على شكل عقوبات تجعل النظام اكثر اذعانا. وقال لوكالة فرانس برس ان التراجع الكبير في عائدات النفط ‘لا يمكن الاستمرار به على المدى الطويل، ولا اعتقد ان ايران عمليا لديها اي خيار اخر سوى السعي للتوصل الى تفاهم مع الغرب’. لكن في المقابل فان القيادة الايرانية تريد الحفاظ على ماء الوجه ما يعني انه سيكون على مجموعة 5+1 تحفيز مجموعة المقترحات التي تقدمها. وهذا يعني اولا تخفيف العقوبات سريعا وهو امر من الاسهل اعلانه على تطبيقه لا سيما بالنسبة لاوباما. وقال تريتا بارسي الباحث الايراني مؤلف كتاب حول دبلوماسية اوباما في الولاية الاولى له حين عرض الرئيس على ايران التحاور ‘قد يكون لدى اوباما سلطة تخفيف درجة محدودة جدا من العقوبات’. واضاف ‘الكونغرس يمسك في النهاية بسلطة رفع العقوبات، وهناك شبه توافق في الكابيتول على ان هذا الامر لن يحصل قريبا’. وفي مطلق الاحوال فان الوضع في حلقة مفرغة لان مجموعة 5+1 ستصر على ‘اجراءات لبناء الثقة’ من جانب ايران قبل ان تعد باي تخفيف للضغط الاقتصادي. وقال هيبس ‘هناك سبب يدعو للتفاؤل لكنه تفاؤل حذر لان كل شيء يعتمد في النهاية على ما اذا كانت ايران راغبة في التعاون’. ويرى بارسي ان فرصة اوباما الوحيدة ‘للقيام بعرض دبلوماسي’ ستنتهي في منتصف اذار/مارس حين تبدأ الحملة للانتخابات الرئاسية في ايران في حزيران/يونيو. ويضيف ‘بعد ذلك، تدخل ايران في موسمها الانتخابي والشلل الذي يترافق معه. قد تكون تلك اخر فرصة له لحل النزاع الايراني الامريكي سلميا’. وتلقت ايران الخاضعة منذ سنتين لعقوبات غربية، بحذر اعادة انتخاب باراك اوباما رئيسا للولايات المتحدة، لكن بدون ان تستبعد استئناف اتصالات مباشرة مع واشنطن لحل الازمة المتعلقة بملفها النووي المثير للجدل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية