الجبهة الإيرانية: بين السيء والاسوأ

حجم الخط
1

الموعد الهدف مر والاتفاق بين إيران والقوى العظمى لم يتحقق، ولكن حماسة الولايات المتحدة للوصول إلى اتفاق تزيد احتمال ان يتحقق بالفعل في الزمن القريب القادم. ولكن سواء وقع الاتفاق بين إيران والقوى العظمى أم لا ـ فالنتيجة خطيرة لاسرائيل.
اذا وقع الاتفاق، سنقف حيال إيران التي لعل مشروعها النووي يكون قد جمد، ولكن العديد من المليارات التي ستضخ اليها في أعقاب رفع العقوبات ستزيد من تعاظمها الاستراتيجي ودعمها للإرهاب والمؤامرات. إذا لم يتحقق اتفاق، فان إيران ستسرع سعيها إلى النووي والى الهيمنة الاقليمية. في الحالتين ملزمة باسرائيل بان تتخذ اربعة اعمال، كل واحد منها يجسد واجبا ضروريا.
الواجب الاول، بناء رد عسكري مناسب ـ دفاعي وهجومي. الرد الدفاعي يجب ان يكثف حماية الجبهة الداخلية من عشرات الاف الصواريخ والمقذوفات الصاروخية الموجهة اليها اليوم. منظومة الدفاع الحالية ليست كافية بعد، كميا ونوعيا، للحماية ضد منظومة صواريخ حزب الله في لبنان. اما الرد الهجومي فيفترض ان يمنح اسرائيل الامكانية للعمل بنفسها ضد مشروع السلاح النووي الإيراني. فقد ينشأ وضع يكون فيه هذا الخيار هو الاخير الذي يتبقى في أيدينا، ومحظور ان تبقى اسرائيل عديمة الوسيلة ومتعلقة برحمة الاخرين في مثل هذه الظروف الصعبة. عنصر آخر من الرد العسكري هو تعزيز القدرات الاستخبارية اللازمة لمتابعة كل تقدم إيراني في تطوير السلاح النووي.
الثاني، تغيير مكانة اسرائيل الدولية. حتى في ظل عدم وجود مواجهة مباشرة بين اسرائيل وإيران، فان المواجهة مع فروعها ـ حزب الله وحماس ـ محتمة في مدى السنوات القريبة القادمة. ونتائج مثل هذه المواجهات، في لبنان وفي غزة، يقررها بمدى كبير توقيت وقفها. فالاسرة الدولية، من خلال مجلس الامن، هي التي تقرر مدى عمل الجيش الاسرائيلي وهل تمكن من تحقيق اهدافه.
لا يمكن لاسرائيل أن تقاتل أعداءها كما ينبغي عندما يكون عبء الاحتلال على ظهرها. وبقدر ما تستمر السياسة التي هدفها منع اقامة دولة فلسطينية، هكذا تزداد العزلة السياسية وتقل حرية العمل العسكري لاسرائيل. وبالتالي فان الواجب الثاني هو الشروع في أقرب وقت ممكن بمفاوضات سياسية غايتها انهاء النزاع واقامة دولة فلسطينية مجردة على خُمس مساحة بلاد اسرائيل.
إن تنفيذ هذان العملان سيسمحان بتحقيق الواجب الثالث ـ اقامة حلف اقليمي من الدول العربية مع اسرائيل. والمقصود مصر، الاردن والسعودية ومعظم دول الخليج. وغاية هذا الحلف الاقليمي هي كبح نظام آيات الله، احباط نواياه وتسريع اسقاطه من الداخل. اسرائيل، كقوة عظمى اقليمية لم تعد تمنع اقامة دولة فلسطينية، ستكون عضوا مرغوبا فيه وهاما في هذا الحلف. الواجب الرابع هو اعادة بناء منظومة العلاقات الخاصة بين حكومة اسرائيل وبين الادارة في واشنطن.
ثمة صلة بين الواجبات الاربعة، وتنفيذ كل واحد منها يعزز الثلاثة الاخرى. ولكن الاساس لنجاح مواجهة اسرائيل لإيران في الواقع الجديد يكمن بالذات في الواجب الثاني، ذاك الواجب موضع الخلاف الداخلي الشديد لدينا. فاقامة الحلف الاقليمي واعادة بناء العلاقات مع الولايات المتحدة مشروطان بتغيير مكانة اسرائيل الدولية. وهذا منوط بتغيير السياسة الاسرائيلية من المسألة الاساس ـ دولتان في بلاد اسرائيل أم دولة واحدة.
للوقوف امام إيران ثمة حاجة لحسم هذه المسألة، حسما نجح الجميع في التملص منه على مدى نحو عقدين.

افرايم سنيه
٭ عميد احتياط، وزير ونائب وزير سابق. رئيس مركز الحوار الاستراتيجي في كلية نتانيا
يديعوت 9/7/2015

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية