كان النظام الجائر يوظف قوانيــــنه ولوائحه ظلما وعدوانا في محــــاربة كل رأي مخالف أو تشـــكل أي تنظيم ذو مرجعية مختــــلفة، فحــــتى يصد الناس عن الانتماءات الحزبية خارج تجمعه وأحزاب معارضـــته الكرتونية، كان يتهم خصومه بالانتماء لتنظيمات أو أحزاب أو جمعيات غير مرخص فيها؛ انبثق عنها مصطلح راج في الأوساط الشعبية لسنوات طـــويلة، حيث يقـــــال ‘فلان محكوم في قضية انتماء’، وهو بالطبع ما كان يساوي سنوات طويلة من السجن والتنكيل.كما كان النظام البائس يواجه كل حراك أو تظاهر من أجل فكرة أو حق من الحقوق المهدورة، بإلصاق تهمة المشاركة في تظاهرة غير مرخص لها والمس بالأمن العام والتحريض على الفوضى وحمل السكان على قتل بعضهم البعض… وهو ما كان يكلف أيضا سنوات طويلة من التعذيب والسجن. وكان النظام البورقيبي- النوفمبري ذو الأصل الكولونيالي يلصق تهمة الإستقواء بالأجنبي والمس بمصالح البلاد واقتصادها لكل من تسول له نفسه أن يتصل بالمنظمات الإنسانية ويحاول إيصال الأصوات المقموعة في غياب عدالة مستقلة وإعلام حر.أما اليوم فما أكثر من يقومون بهذه الأفعال التي يدينها قانون نظامهم، وما أكثر من ثبتت عليه إحدى هذه الجرائم أو كلها.. فها قد اعترف الكثير، في وسائل إعلامية، بإصراره على ولائه لبن علي وعلى انتمائه للتجمع؛ الحزب غير المرخص فيه، وها قد ثبتت على الكثيرين تهمة تنظيم تظاهرة غير مرخص لها والمس بالأمن العام ودفع السكان على التقاتل في أكثر من موضع وواقعة، وها قد لمسنا جيدا الإستقواء بالأجنبي؛ الأمريكي والفرنسي وحتى الصهيوني-الإسرائيلي، في أكثر من مناسبة من أجل إسقاط من انتخبهم الشعب… فإذا أردنا الآن أن نواجه أزلام النظام وأن نتصدى لمحاولاتهم المتكررة والمتواترة للعودة بالبلاد إلى الوراء، مستعملين في ذلك كل أساليبهم وألاعيبهم، فما علينا إلا أن نقاضهم بالتي كانت هي التهم.د. ياسين الحلواني