بسام البدارين عمان ـ ‘القدس العربي’: يمتنع الأخوان المسلمون في الأردن عن تحديد إستراتيجيتهم في التعاطي مع ملف الأسعار التي بات في حكم المؤكد أن ترتفع وتسبب توترا عاما وسط توسع في مساحة السؤال الوطني عن خلفيات الأصرار على إجراء إنتخابات برلمانية في ظل المقاطعة وبدون توافق وطني وقبل أسابيع من تحرير الدعم الحكومي لأسعار جميع المشتقات النفطية.مستوى الغموض يزيد بشكل لافت في الأردن عندما يتعلق الأمر بتداعيات القرار الحكومي الوشيك برفع الأسعار ومصادر حكومة الرئيس عبد الله النسور الذي تعهد بالمهمة الأصعب منذ عشر سنوات تجتهد في نفي وجود تقارير ‘أمنية’ تعترض على رفع الأسعار وتحذر من تداعياتها.مقابل تزايد رقعة الغموض بدأت تقارير الصحافة الغربية عن مظاهر قلق إضافية وإحتمالات حصول مشاكل وتراجع مستوى الإصلاح تطرح المزيد من التساؤلات حول المرحلة اللاحقة بين أوساط النخب. بالنسبة للرجل الثاني في تنظيم الأخوان المسلمين لا زال الإصرار على إجراء الإنتخابات المقبلة بدون توافق وطني وفي ظل قانون الصوت الواحد وبالتزامن مع رفع الأسعار وصفة قريبة للإنتحار السياسي. بني إرشيد تحدث لـ’القدس العربي’ مشيرا للتجربة المصرية حيث حصل كل ما حصل بعد إنتخابات بدون توافق وطني أصر عليها النظام المصري الأسبق. وبالنسبة لناشط يساري مخضرم يقاطع الإنتخابات من طراز خالد رمضان لا زال الإصلاح الحقيقي أو حتى المقنع بعيد المنال لإن عقلية متكلسة إختطفته لصالح منطق غير إصلاحي ومركز أمني ـ سياسي يسعى لمراكمة المصالح الضيقة ويجازف بالعملية السياسية برمتها.لذلك تتفق عدة اطراف في اليسار واليمين على أن المرحلة المقبلة صعبة ومعقدة فيما يصر رئيس الحكومة في مجالساته الخاصة على أنه سيحاول توفير حماية قدر الإمكان للفقراء عبر آلية التعويض النقدي المباشر شارحا بأن حكومته امام خيارات صعبة للغاية عنوانها رفع الأسعار أو الحفاظ على سعر الدينار.في الأثناء وبخطة التحرير الكامل للأسعار إستجابة لإشتراطات صندوق النقد الدولي ينقلب وزير المالية سليمان الحافظ على مذكرات إستشارية كان قد تبناها قبل الوزارة حول مقترحات محددة لتعويض العجز في الميزانية بعيدا عن اللعب في مرحلة حساسة بملف اسعار المحروقات.الحافظ كما يقول مزاملون له بدل رأيه عندما أصبح وزيرا لكن رئيس الوزراء فعل ذلك في الواقع بعد أسابيع فقط من خطابات له في البرلمان حذر فيها من الإسترسال في إتجاهات إقتصادية تلحق ضررا بالفقراء والمهمشين.الوضع داخل مجلس الوزراء حسب مصادر ‘القدس العربي’ لا يبدو مريحا فالوزراء الذين تعودوا على ممانعة إجراءات إقتصادية قاسية ‘إستسلموا’ للمبادرات التي قال رئيسهم النسور أنه سيتحمل مسؤوليتها وغالبيتهم إنصرفوا لأعمال وشؤون وزاراتهم بعدما إتخذ النسور قرارات ‘فردية’ متعددة وبدون حتى التشاور مع فريقه قبل تعهده بملاحقة الفاسدين مجددا وهو نفسه الشعار الذي يرفع عند الحاجة حكوميا للرأي العام.جبهات المعارضة والحراك والأحزاب نشطة تماما في تذكير الحكومة ببدائل متعددة لم تجرب بعد بدلا من تحرير أسعار المشتقات النفطية ومن بينها إلغاء المؤسسات والهيئات الخاصة التي تكلف نحو ملياري دينار سنويا حسب الخبراء والتي تقوم بدور بديل في الواقع يمكن ان تقوم به الوزارات المعتادة ومن بينها كذلك الضريبة التصاعدية وإستعادة أموال الفساد وتخفيض النفقات الحكومية.بالمقابل لا يقول البنك المركزي وهو المؤسسة الأكثر أهمية في مجال الحفاظ على الإستقرار النقدي شيئا ويميل محافظه المخضرم زياد فريز للإبتعاد عن الأضواء قدر الإمكان وسط تسريبات عن عدم إعجابه بما يقوم به فريق الحكومة الحالي في الوقت الذي يواجه البنك بشجاعة تحديات الحفاظ على سعر الدينار. ويضطرالمركزي حسب خبراء لضخ المزيد من العملة الأجنبية في السوق حفاظا على الإستقرار النقدي مع وجود تباين في المعلومات عن الإحتياطي الإستراتيجي من العملات الأجنبية وإتجاهات غير مكثفة يتحدث عنها البعض لكن لم توثق لتحويل الودائع. تقارير الصحافة الغربية ومعها تقييمات وتعليقات بعض السفراء الأجانب في الواقع تزيد رقعة التعقيدات في الأردن ومؤسسات السلطة جميعها تشتغل على تهدئة الشارع وتسويق الإصلاحات الإقتصادية الصعبة الوشيكة في الوقت الذي بدأت تظهر فيه بوادر الإعتراض في الشارع على ملف الأسعار الجديد قبل إقراره وبوادر الإعتراض داخل بعض مؤسسات الحكم على الإصرار على إجراء إنتخابات عامة في الظرف الحالي.