السيسي حينما يغضب يصدر قانونا وحينما يفرح يصدر قانونا أما دولة القانون فهي في إجازة

حجم الخط
4

القاهرة ـ «القدس العربي» : لا تمر طلعة شمس على قصر الرئاسة إلا والرئيس يخسر المزيد من حلفائه، نهاية القائمة كانت الصحافيين الذين وقفوا بجوار الرئيس ونظامه وتعرضوا بصدورهم العارية للاتهامات من كل صوب وحدب، حيث تعد الحكومة عدتها لإطلاق القانون الذي من شأنه أن يقود السواد الأعظم من الصحافيين والكتاب لغياهب السجون..
في المقابل كلما مر به الوقت تخلى الرئيس السيسي أكثر عن تفاؤله وبدأ يدرك أن الحقائق على الأرض تشير إلى صعوبة الوضع، وأن المشاكل التي خلفها مبارك تنوء بالعصبة أولي القوة. كما أن المشاكل الاقتصادية التي تعصف بالفقراء في المقام الأول باتت بالفعل خارج نطاق السيطرة، فها هي الحكومة تقدم على تخفيض جديد للجنيه أمام الدولار، ما يعني أن انفجارا جديدا في الأسعار تكون معه الحياة شبه مستحيلة، بالنسبة للسواد الأعظم من المواطنين. وما بين أزمة اقتصادية خانقه وانسداد سياسي آخذ في التعاظم يخيم على الأفق، تبدو مصر أقل كرماً مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، على عكس زعماء ما قبل ثورة يناير/كانون الثاني، الذين منحهم القدر فرص جيده للاسترخاء وممارسة عملهم في هدوء. فها هو مبارك كان رئيساً بمرتبة سائح لم يشغله سوى أن يقضي أوقاته بين العواصم الغربية وشرم الشيخ هرباً من شبح الفقراء. ومن قبله كان السادات شغوفاً بخطوط الأزياء الفرنسية، فيما تولى عبد الناصر الحكم في لحظة استثنائية من التاريخ أهلته لأن يحرز العديد من الإنجازات.. وحده السيسي يبدو سيئ الحظ محاصراً بين نار الإرهاب وجحيم الأزمة الاقتصادية، بينما ترشح الأقدار نظامه للدخول في عدة أزمات مع شركاء معسكر 30 يونيو/حزيران، خاصة جماعة الصحافيين الذين فوجئوا بطعنة في الظهر من قبل النظام، الذي دعموه بقوة وساهموا في دحر الإخوان عن سدة الحكم، ثم إذا بالنظام يكشر لهم عن أنيابه.
وفي صحف الجمعة يبدو شعور الصحافيين بتعرضهم للغدر من قبل السلطة لا حدود له، في ما تتعالى صرخات البسطاء بسبب ارتفاع أسعار معظم السلع، ما جعل الحياة تمثل جحيماً لا يطاق بالنسبة للأغلبية، وعلى الرغم من أننا في الشهر الكريم إلا أن الحديث عن الخوف من المستقبل أصبح يعرف طريقه للبيوت كافة، كما أن نيران الإرهاب التي تضرب في العديد من بقاع الوطن أصبحت تؤرق المصريين على مقبل الأيام، خاصة بعد أن تدنت الكثير من الآمال بشأن تحسن مقبل.

أبو المجد: السيسي يسير بمصر نحو الهاوية

الخطر الأكبر في أي حكم عسكري أنه يحكم بالسيف، وأعتقد أن مظاهر الفشل على الدولة أصبحت تظهر بين الحين والآخر، هذا ما قاله الفقيه الدستوري أحمد كمال أبو المجد في حوار له مع صحيفة «التحرير» مواصلا: «الوضع لا يتحسن إنما يتحول إلى ما هو أكثر حدة وإهدارا للشرعية بصورة كبيرة، فمن واقع مشاهداتي، أرى الجيش يعطي تبريرا لكل إجراء قمعي يقوم به. بالفعل، أرى أن هناك تجاوزات عديدة يشهدها ملف محاكمات جماعة الإخوان… وأريد أن أشير إلى أن أحكام الإعدام التي يتم إصدارها ضد أعداد كبيرة من جماعة الإخوان كثرتها بهذه الهيئة أمر يستوقف النظر ويهز الحاسة القانونية. وأكد أبو المجد أن بعض هذه الأحكام مسيس بنسبة 100٪. مصر لا تعرف القانون ولم تسمع عنه أبدا، ولا تؤمن به، ونحن لسنا دولة قانون. نعم، السيسي تدخل بشكل غير مباشر في عمل السلطة القضائية، وليس في سلطانه أن يفعل هذا. الصراع الحالي سيأخذنا إلى منطقة «مش كويسة»، لأن النظام دوّل الصراع وأشرك كل العالم فيه.. وما أريد أن أقوله إن أي شخص سيخشى أن يتكلم اليوم خوفا من أن يتم التنكيل به. للأسف، ملف حقوق الإنسان في مصر يشهد انتهاكات عديدة، أضاف أبو المجد، لديّ معلومات مؤكدة استطعت الحصول عليها عن أوضاع حقوق الإنسان داخل السجون تؤكد أن الحالة «زفت»، وأقولها صراحة أي مقبوض عليه اليوم «يجب أن نودعه»، لأنه سيتعرض لكل شيء، والوضع داخل السجون مخيف للغاية، وأعود وأكرر أنه إذا ضاعت حقوق الإنسان وسيادة القانون فقل على الدنيا السلام.. النظام الآن شخصي، إذا غضب السيسي فيصبح الغضب قانونا، وإذا تصالح فيصبح التصالح قانونا. ويعلق رئيس تحرير «المصريون» على ما ورد في الحوار بقوله: «كلام «المعتدل» أحمد كمال أبو المجد، وهذه نظرته لحال مصر والقانون والسلطة والجيش والعدالة والمستقبل وحقوق الإنسان فيها، وإذا كانت «مرارة» شخص بهدوء وبرود كمال أبو المجد قد انفجرت بهذا الشكل العنيف، فلك أن تتخيل مستوى مخاوف النخبة المصرية على حال البلد ومصيره المجهول».

أبو المجد متلون مع كل العصور

وعلى الفور جاء الهجوم مباغتاً ضد أبو المجد من قبل محمد الغيطي في «اليوم السابع» (مستقلة): «كمال أبو المجد رجل كل العصور بلا منازع فهو صاحب أكبر مكتب للاستشارات القانونية «بيكر آند ماكنزي» وشريكه طاهر حلمي شريك جمال مبارك وشلته، والمكتب كان يتولى القضايا الدولية لبزنس «عامله» مبارك في الخارج، والغريب أن جمال منح أبو المجد مهمة قضايا التحكيم الدولي في القضايا المرفوعة على مصر في الخارج، وهذا أضاع على مصر الملايين من الدولارات، مثل قضية سياج الشهيرة التي خسرنا فيها عشرات الملايين من الدولارات. ثانيا: الأخ أبو المجد ينكر أنه إخواني، رغم أنه اعترف أنه كان عضوا في شعبة العباسية لجماعة الإخوان، ويقول إن مرسى لما وصل للحكم طلبه وقال له عاوزك جنبي، ويقر إنه منحه استشاراته، كما فعل مع مبارك ونظامه. وواضح أن استشاراته جابت الاتنين الأرض، والنبي إبعد عن السيسي. ثالثا: نحن نسأل الأخ أبو المجد ما حقيقة الصفقة التي تفاوض خيرت الشاطر لإتمامها بدفع آل مبارك ورجاله سبعين مليار دولار للإخوان ويأخذون عفوا شاملا، وما هو دور حضرتك فيها وهل كانت ستتم لولا 30 يونيو/حزيران؟ رابعا: أنت تقول إن هناك في النظام الحالي من طلب منك طرح مبادرة للصلح بين الإخوان والدولة، هل تجرؤ أن تقول من هم، وإذا لم تعلن سنعتبر كلامك بلاغا للنائب العام الجديد بتهمة إثارة الفتن والعمل مع أعداء الوطن وقت الحرب…».

استقاء المعلومات من السيد المتحدث الرسمي وحده

ونتحول نحو المعركة المحتدمه بين الصحافيين والحكومة بسبب المادة 33 من قانون مكافحة الارهاب، الذي يجري فرضه حالياً ويقضي بسجن الصحافي فترة لا تقل عن عامين حال نشره تقارير لا يستقيها من مصادر الحكومة، وهو ما جعل محمود سلطان في «المصريون» يتوقع لجوء المواطنين لـ«قناة الجزيرة» من أجل الحصول على المعلومات الصحيحة: «تحولت الصحافة والإعلام إلى «سكرتارية» في مكاتب المسؤولين الحكوميين.. بمن فيهم سدنة الفساد ومافيات الأراضي وحيتان الأموال المنهوبة.. بمعنى آخر فإن القانون لا يكافح الإرهاب ـ بحسب زعمهم ـ وإنما يضفي حصانة على الإهمال والتقصير والفساد والتجاوزات وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها السلطة التنفيذية «موظفو الحكومة الكبار» والأجهزة الأمنية، وحرمان الصحافة من الاطلاع على حقيقة العمليات.. بمعنى: يمكن أن تكون هناك كوارث، سيجري ـ وفق هذه القانون ـ الطرمخة عليها.. وتهريب المقصرين من أي مساءلة شعبية أو قضائية. وإذا كان النظام ما انفك يشكو مر الشكوى من قناة الجزيرة «المتآمرة».. ومن قطر «الحاقدة» على مصر.. فإن قانون مكافحة الإرهاب خاصة مواده المتعلقة بالصحافة والإعلام، يطالب الناس صراحة بأن يشاهدوا «قناة الجزيرة» ويستقوا منها أخبار مصر.. فلا يمكن بحال في عصر الإنترنت والسموات المفتوحة، أن تطالب الناس باستقاء المعلومات من السيد المتحدث الرسمي وحده لا شريك له.. فالدنيا لم تعد مغلقة والمعلومات تتدفق بسرعة البرق عبر عشرات الوسائل. هذا القانون.. قانون «مجنون» و»تافه».. والذين كتبوه، إما أنهم خارج التاريخ والجغرافيا ومصابون بتبلد الحس التاريخي.. وإما يريدون ـ بخبث ـ فضيحة النظام وعرضه على العالم بوصفه صورة نموذجية لنظم العصور الحجرية».

من يخطط لحبس صاحبة الجلالة؟

يبدو السؤال جوهرياً ونحن بصدد الحديث عمن تسبب في إثارة الذعر للصحافيين ها هو عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» المستقلة يبحث عن اللغز: الأخطر من بعض مواد مشروع قانون مكافحة الإرهاب، هو الطريقة التي يتم فيها اعداد وسلق القوانين بصورة تنذر بأننا أمام عقليات قد تقودنا إلى كوارث لا حصر لها. لم تكن النصوص فقط هي الخطيرة مثل المادة 33 التي تحبس أي صحافي لمدة عامين لمجرد أنه كان في موقع الحدث، أو بقية بعض المواد شديدة الجدل في هذا القانون، وتناولها كثير من الزملاء بالبحث والمناقشة الجادة والمعمقة. فجأة استيقظنا من نومنا بعد ساعات قليلة من الهجوم الإرهابي الجبان على كمائن الجيش والشرطة في الشيخ زويد يوم الأربعاء قبل الماضي لنتفاجأ بأن هناك مشروعا للقانون أجازه مجلس الوزراء وحوله فورا إلى رئيس الجمهورية لإصداره، هذه السرعة القياسية أعطت انطباعا بأن المشروع كان موجودا في الأدراج، ولم يكن ينتظر إلا أول حادث إرهابي لتمريره!. وبحسب الكاتب فإن تسريبات أخرى تقول إن المادة الكارثية رقم 33 لم تكن موجودة أصلا في مشروع القانون القديم، لكن تم حشرها عنوة وسط بقية المواد، بسبب الأداء السيئ لبعض وسائل الإعلام في تغطية أعداد الضحايا الفعليين للقوات المسلحة في الحادث الإرهابي في الشيخ زويد. المستشار أحمد الزند وزير العدل قال إنه كان من الضروري عرض مشروع القانون على الصحافيين، وكذلك للحوار المجتمعي قبل إقراره في مجلس الوزراء. هذا كلام عاقل جدا، ولا ندرى لماذا لم يتم ذلك، وما هي القوة الخفية التي أقرت القانون في «فيمتو» ثانية؟! ويؤكد الكاتب أن المجلس القومي لحقوق الإنسان قال أيضا غنه لم يتم استشارته من قريب أو من بعيد قبل إصدار القانون، وهو أمر يخالف الدستور».

ابنة الرئيس مرسي تخرج عن صمتها
دم الشهداء في رقبة السيسي

خرجت ولأول مرة الشيماء نجلة الرئيس محمد مرسي، معلقة على ما تناوله الحقوقي هيثم أبو خليل على «قناة الشرق» والخاص بمكالمة دارت بين الرئيس مرسي والدكتور سعد الكتاتني. وقالت الشيماء ابنة الرئيس مرسي عبر صفحتها: «مع كامل احترامي وتقديري لشخص المتحدث كلام غير صحيح، ومن أوله لآخره غير دقيق..». وأكدت أن الدكتور الكتاتني تم القبض عليه في يوم 3 يوليو/تموز مساء بعد أن رفض الجلوس مع الخائن المنقلب في لحظة خطاب الانقلاب بصفته رئيس مجلس الشعب.. طُلب منه ورفض.. وفي هذا تفصيل يكشف عنه صاحبه. وأضافت، أن الأيام السابقة ويوم الانقلاب نفسه كان الدكتور الكتاتني موجوداد مع الرئيس في مقر مباشرة عمله (مكتب الرئيس في أرض الحرس الجمهوري وليس القصر ولم ينقل إلى النادي كما يقول الاستاذ هيثم)، فلم يكن يحتاج للاتصال به لأي شأن، ولم يكن الرئيس مُحتجَزا قبل 3 يوليو عصرا، حتى يطلب طلبا
كهذا. وأشارت الشيماء في التصريحات التي نقلتها صحف ومواقع، إلى أن جموع الناس في رابعة وغيرها بعثوا إلى الرئيس يطالبونه أن يأتوا إليه لحمايته باعتبار موقعه من مكتسبات الثورة، وهذا حقهم إلا أنه رفض رفضا قاطعا لأنها ستكون ذريعة لإراقة بحور من الدماء بيد الجيش ومن يتحمل مسؤوليتها..! وبمباركة دستورية لأنهم سيعتبرون خارجين على الدولة.. ولا يريد هو أن يعطيهم سببا لمثل هذا الفعل، وكذلك لأنه إجراء غير قانوني وغير شرعي. وبررت ذلك بأن من يملك قوة أو جاهزية لمواجهة جيش نظامي يقوم بانقلاب عسكري.. كانت هذه مهمة الحرس الجمهوري الدستورية، وهو كجهاز يُعد عمودا رئيسيا في إنجاح الانقلاب. وأكدت أن هذه المذبحة وما تلاها من مذابح كلها تمت بدم بارد، ولا أحد يتحمل مسؤولية هذا الدم إلا العسكر ومن يواليهم.. وهذا لا جدال فيه.
وقالت: ده تاريخ يا قوم ويجب تحري الدقة في نقله.. ولا أحد منا.. أكرر لا أحد منا جميعاً يملك الحقيقة كاملة إلا هم».

الإخوان لم يتعلموا الدرس

وإلى المعارك الصحافية ضد الإخوان ويشنها هذه المرة وجه سلفي هو عماد عبد الراضي في «الأهرام»: «تزعم جماعة الإخوان أن طريق الإصلاح يبدأ بالوصول للسلطة، ومن ثم نشر منهج الإصلاح من القمة وفرضه على الناس فرضاً، ولا تهتم الجماعة بصحة هذا الطريق كوسيلة للإصلاح، ولا بصحة الوسائل التي تسلكها للوصول إليه. يضيف عماد شهدت البلاد بعد نكسة يناير/كانون الثاني، صراعا دنيوياً شرساً على السلطة، فالليبراليون والناصريون واليساريون وغيرهم سعوا إليها، كما سعى إليها الإخوان، غير أن الإخوان انفردوا عنهم بادعاء أنهم يريدون الوصول للسلطة لتطبيق الشريعة الإسلامية. وبفرض أن هذا صحيح، وأنهم يريدون بالفعل تطبيق الشريعة لا فرض منهج جماعتهم، فليس هذا هو المنهج النبوي الصحيح في الإصلاح. لقد عرضت قريش على النبي «صلى الله عليه وسلم» المُلك، وقالوا له: «إن أردت مُلْكا مَلَّكْناك علينا»، لكنه رفض، ولو كانت الشريعة تُقام من السلطة لقَبِل النبى العرض، ولكنه «صلى الله عليه وسلم عمل على تربية العقيدة في القلوب، ومن ثم فقد فُرضت الشريعة من القلوب وليس من السلطة. وبحسب الكاتب فقد سمى العلماء هذا الأسلوب النبوي في الإصلاح بمنهج «التصفية والتربية» أي تصفية الدين مما لحق به من بدع ومحدثات، وتربية الأمة على الدين المُصفَّى الذي تحدد من قبل المصطفى، فقد كان صلى الله عليه وسلم يبين لأصحابه الخطأ، ويصوِّبه فيصفى الدين منه، ثم يربيهم على صحيح الدين، ومن هنا يأتي الإصلاح وتسود الشريعة.
وقد وصلت مثل هذه الحركات إلى السلطة في التاريخ الحديث أكثر من مرة، حدث ذلك في الجزائر أواخر القرن الماضي، وحدث مع الإخوان في مصر، ولم تجنِ الأمة من التجربتين وغيرها من التجارب الفاشلة إلا الفوضى والدماء».

الإعلام هل تآمر على المصريين؟

لازالت أصداء العمليات الإرهابية التي شهدتها سيناء مؤخراً تثير أحزان الكثيرين من الكتاب، بينهم فاروق جويدة في «الأهرام»: «للمرة الأولى أدرك المصريون أن جيشهم الباسل يخوض حربا حقيقية ضد الإرهاب في سيناء.. ويتساءل جويدة، لا أدرى على من تقع مسؤولية ذلك، وهل الإعلام المغرض والمتخاذل طرف فيها أم أنه تقصير من جهات أخرى كان ينبغي أن تقدم الحقيقة للشعب في كل مراحلها؟.. فوجئ المصريون بما حدث في الهجوم الإرهابي على مدينة الشيخ زويد ومع الساعات الأولى من الصباح اندفعت حشود الإرهاب في هجوم مباغت على المدينة الآمنة.. لابد أن نعترف بأن هذا الهجوم الساذج قد تمادى في أوهامه بأنه قادر بعدد من الأشخاص، مهما يكن عددهم، أن يواجه أكبر جيش في الساحة العربية.. هذه واحدة.. أما الثانية فربما تصور الإرهابيون من دون وعي أن أدبيات وثوابت الجيش المصري قد منعته أحيانا من الرد بقسوة وليس فقط بقوة.. أما الثالثة فإن نشر صور قتلى الإرهاب كان رسالة لأطراف كثيرة خارجية وداخلية، وأهم ما فيها أن جيش مصر قادر على الرد وأقدر على الحسم، وقبل هذا كله هو جيش يحمي وطنا حتى لو كان العدو عصابات مسلحة تجد من يمولها ويقدم لها العتاد والسلاح والتأييد الإعلامي المشبوه».

هل فعلاً كره المصريون الصحافيين؟

هناك نبرة مرارة في الآراء الناقدة الجديدة للصحافيين، جميعا وبلا تفرقة، يحدثنا عنها أحمد عبد التواب في «التحرير»: «إنهم مسؤولون عن دعم الاستبداد والفساد، وإنهم ظلوا على تأييدهم لمبارك حتى وهو يقترف الجريمة الكبرى بالسعي لتوريث البلد لنجله، ثم وهم يشاركون في التدليس الإخواني عن نجاحات مشروع النهضة الوهمي، حتى أنهم أيدوا مرسي في سياسته الخرقاء ضد إثيوبيا في قضية أمن وطني لا تحتمل العبث! ويقول هؤلاء الناقدون إن الشعب المصري لم يكن في حاجة لصحافة تمده بالأخبار، لأنه دبَّر وسائل تحصله على المعلومات من مصادر أخرى، كما أنه لم يعد في حاجة إلى من يرشده إلى الصواب، لأنه عرف سبيل الثورة، بعيدا عن معاونة الصحافة، بل على الرغم من دورها السلبي المناوئ. ونجح الشعب في خلع مبارك الذي وقفت الصحافة في ظهره، ثم أصرّت الجماهير الغاضبة على الإطاحة بحكم الإخوان وحلفائهم الذين كانوا استولوا على جميع المؤسسات والصحف القومية، بعد أن أصدروا قرارا غير مسبوق في تاريخ الصحافة بتعيين 53 رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير في كل الصحف المملوكة للدولة.
وهذا الكلام أيضا في حاجة إلى شرح، بحسبب الكاتب، لأن الخلط واضح فيه بين مسؤوليات ودور قيادات العمل الصحافي وبين عموم الصحافيين المُستبعَدين عن وضع سياسات تحريرية وأهداف مرحلية للعمل ونظام مهني يحرص على تطبيق المعايير المعروفة. هناك نقاط كثيرة ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار بصدد التعامل مع مشروع القانون المطروح، أولاها، أنه ليس مقصورا على الصحافيين، بل قد لا يكون الصحافيون أول من يُضار منه، وإنما هناك فئات كثيرة سوف تتعرض للضرر قبلهم وربما بصورة أكثر جسامة. وهناك بعض الباحثين قاموا بجهد علمي مُقَدَّر في شرح الجوانب السلبية للمشروع».

رائحة النائب العام في كواليس النظام

لازالت اصداء اغتيال النائب العام تثير هواجس الكتاب وفي «الشعب» أكد نور الدين تنيو، أن الريبة والشكوك حول ضلوع مؤسسات في الحادث تلازمه: «عندما تتم تصفية النائب العام للنظام الانقلابي في مصر، يجب ألا يجري البحث عن الجاني أو من وقف وراء عملية التصفية، لأن الاغتيال وظيفة أصلية في النظام نفسه، الذي يضمر في طياته الشخص الجاني والضحية ولا يفصل بينهما إطلاقا. فشريعة الانقلاب توصي، بناء على عملية سرقة الدولة المصرية، ألا يُحاسب أحد من الانقلابيين ولا يبحث عن من يَقْتُله أيضا، وأن الإجراء الوحيد هو خطف الرأي العام بأعمال أكثر مشهدية من حيث الترويع والمأساوية، كأن ترد الطغمة العسكرية على اغتيال النائب العام بتصفية عناصر من قيادة الإخوان بدم بارد وعار وبالقدر الذي يضرم رد فعل آخر من العنف والإرهاب، لأن ما يحكم منظومة الانقلاب هو تلقائية الفعل الذي لا يعير أي قيمة أو اعتبار للقانون وما هو متعارف عليه. فقد سبق له أن قام بعميلة سطو على بلد كامل يصعب عليه التفكير في قوانين ولوائح الدولة. وأضاف الكاتب، أن عملية تصفية النائب العام تندرج في منطق الانقلاب وشريعته لأنها تسقط الخاصية العمومية التي تلازم القضاء وتجرد مؤسسة العدالة من أي صفة عمومية أو إنسانية قد تعيقه عن ممارسة شريعته خارج القانون، الأمر الذي يكرس في نهاية المطاف والتحليل شرعية الإرهاب. وعليه، فإن النائب العام هشام بركات وبحكم الوظيفة التي أسندت إليه وقَبِلها من النظام الانقلابي يكون قد قبل بمصيره المحتوم ضمن قواعد شريعة الانقلاب التي «تكرِّمه» في حفل تأبيني مافياوي مهيب ليس لأنه ضحية بل لأنه أصلا جانٍ».

«الفيسبوك» غيبة ونميمة في رمضان

ومن الفتاوى الرمضانية التي أطلقها الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية في الإسكندرية، حيث قال إنه يجب البعد عن متابعة صفحات «فيسبوك» وشبكات التواصل الاجتماعي، خلال العشر الأواخر من رمضان والتفرغ للعبادة. وأضاف برهامي في تصريحات لـ»التحرير» (مستقلة) أن تصفح الإنترنت ومتابعة الـ»فيسبوك» من الممكن أن يمثل غيبة أو نميمة، إذا حمل تلك المؤثمات. أما إذا كان لمتابعة أمر محمود فالأمر عادي. أما عن فتوى عدم جواز إخراج «المكرونة» كزكاة فقال برهامي أن المكرونة لها أحجام مختلفة بالإضافة إلى أنه يوجد بها فوارغ كثيرة ما يجعل الكيل بها غير دقيق ومحدد. ونفى برهامي وجود خلافات أو انقسامات بين صفوف الدعوة السلفية خاصة مع الشيخ أحمد السيسي، مؤكدًا أن العلاقة معه جيدة. وأشار برهامي إلى أنه سيتقدم بالإجراءات المتبعة لاستخراج تصريح الخطابة الخاص به والذي ينتهي نهاية الشهر الجاري، وأن الأوقاف أخطرته شفهيًا بهذا الأمر، لافتًا إلى أن التصريح ربما يُجدد تلقائيًا. وحول مكان خطبة عيد الفطر المبارك قال برهامي إنه لم يتحدد حتى الآن.

حوار افتراضي
بين الصحابي ابن عباس وداعشي

من جانبه اختار ناجح ابراهيم القيادي في الجماعة الاسلامية أن يقيم في «المصري اليوم» حوارا افتراضيا بين الصحابي الجليل عبد الله بن عباس وأحد قيادات تنظيم «الدولة الإسلامية»: «نام الداعشي وهو يمني نفسه بإقامة ولاية له باسم «ولاية سيناء» في مثلث رفح الشيخ زويد العريش.. رغم أنه لا يسيطر على سنتيمتر في هذه المنطقة. رأى في نومه الصحابي الجليل عبد الله بن عباس غاضباً ساخطاً عليه وعلى الدواعش.. فسأله: ما يغضبك يا سيدي؟ قال ابن عباس: ألم تعرف حتى الآن ما الذي يغضبني.. أنتم تسيرون على نهج الخوارج، بل زدتم عليهم تكفيرا وقتلا وانتهاكا للحرمات؟ ألم تقرأوا في التاريخ أنني ناقشت الخوارج في أفكارهم التكفيرية وأعدت منهم ستة آلاف تركوا معسكراتهم.. لقد أرسلني إليهم الخليفة العظيم علي بن طالب الذي بشره الرسول، صلى الله عليه وسلم، بقتالهم، ورغم ذلك لم يبدأهم بالقتال حتى قتلوا عبد الله ابن الصحابى خباب بن الأرت وبقروا بطن زوجته، فلما بدأوا بالبغي والعدوان قاتلهم وهزمهم. بادره الداعشي بقوله: ولكننا لم نكفر علياً بن أبي طالب أو معاوية أو عمرو بن العاص. قال ابن عباس: أنتم تكفرون بالجملة.. تكفرون الجيش والشرطة والحكام والأحزاب السياسية كلها.. يا ابني أنتم غلمان لا خبرة لديكم بعلوم الإسلام ولا تعرفون عنها إلا القشور التي تتمسكون بها تاركين مقاصد الشريعة العليا. كيف ذلك يا سيدي ونحن نموت من أجل الشريعة؟.. هكذا سأل الداعشي؟
قال ابن عباس: إعلم يا بني أن الله لم يتعبدنا بتكفير الخلائق، ولكنه تعبدنا بهداية الخلق إلى الحق.. وليست مهمتنا إخراج الناس من الإسلام بتكفيرهم أو تفسيقهم أو تبديعهم، ولكن مهمتنا إدخال الناس في الإسلام وترغيبهم فيه وتحبيبه إليهم».

مبارك: لو كنت حرا لذهبت للتحرير

وإلى هذه التصريحات التي تنفرد بها غالباً الصحافية الكويتية فجر السعيد نقلاً عن الرئيس مبارك ونقلتها عدة مواقع وصحف مصرية: «تحدث الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك، عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، خاصة على جملة «مسافة السكة»، مشيرًا إلى أن هذه الجملة ترسخ عقيدة الجيش المصري. وقال «مبارك»: «ألم تسمعي الرئيس ‫‏السيسي وهو يقول ‫‏مسافة السكة، عندما تتعرض أي دولة عربية لأي شيء لا قدّر الله، هذه عقيدة الجيش المصري، مسافة السكة للدول العربية، فكيف بأرضه ووطنه وشعبه؟»وأضاف: «ولعلك تذكرين بأننا في غزو الكويت لم نتأخر وأرسلنا فرقتين فورًا.
وقالت «السعيد»: سألته وأنا مرعوبة من ردة الفعل وقلت له يا ريّس أنت بتقول الرئيس ‫‏السيسي وتستذكر عباراته؟ وكما توقعت غضب بشدة وقال «بماذا كنت تتوقعين أن أناديه، أليس هو اليوم رئيس مصر وأنا مواطن مصري؟ وأضافت: «قاطعني ولا زالت بصوته نبرة الغضب، من يجدها ثقيلة على لسانه ولا يستطع نطقها لا يمكن أن يكون مصريا، نحن نقسم على الولاء للوطن والرئيس، السيسي نجح بإرادة المصريين، وأنا منهم ولو كنت حرًا يومها لكنت أول الواقفين في طوابير الاقتراع منتخبًا». وتابعت: «ياريس أعتقد لو أنك حر طليق لكنت ستوجد في التحرير يوم 30 يونيو/حزيران.. فهدأ غضبه قليلاً وقال «وكنت سأخرج أيضاً يوم 26 يوليو/تموز لأفوض الرئيس السيسي لمواجهة الإرهاب». واستكملت الكاتبة الصحافية: «قبول الرئيس ‫‏مبارك لسؤالي جعلني استرجع في ذاكرتي المثل الشعبي «إذا كان حبيبك عسل ما تكلوش كله»، والمثل الآخر «الطمع يقل ما جمع»، وقررت إنهاء المكالمة قبل أن أصل إلى نقطة اللاعودة، فشكرته بشدة».

أيمن نور ليس
على قوائم الاغتيال

ونعود للمعارك الصحافية وهذه المرة يطلقها حمدي رزق ضد الإعلامي المعارض أيمن نور في «المصري اليوم» (مستقلة): «أشار أيمن نور إلى أن العقيد جوزيف غنطوس، القيادي في مخابرات الجيش اللبناني، زاره منذ أيام وقت الإفطار، وأبلغه أن معلومات لدى مخابرات الجيش أكدت وجود مخطط يستهدف حياته، يعني اغتياله في لبنان، وطلب العقيد منه اتباع قواعد الحذر والحيطة قدر المستطاع، مستفسراً عن إمكانية تصفيح سيارة نور. تمشى جنب الحيطة، تركب مصفحة، تغادر إلى اسطنبول جنب إخوانك، أنت حر، ولكن الغمز واللمز، وقالولي، وحذروني، وهيغتالوني، وأنا مستهدف، ومخابرات الجيش اللبنانى، كلام ساكت، لست هدفاً، ولن تكون هدفاً، ومتى كنت مستهدفاً، لا الأجهزة المصرية اغتالت هارباً، ولا صدر عنها تهديد، ولو كان هذا أسلوب الدولة المصرية لكنت آخر المستهدفين. ويواصل رزق هجومه ضد أيمن نور: لست مطلوباً في القاهرة، ولو ترغب في العودة لن يعترضك عقيد أو عميد في المطار، لكن ابقى قابلنى لو خرجت من البيت، أو عتبت باب الحارة، الناس مش طيقاكم، قرفانة منكم، ولن تنسى تحريضكم وإهانتكم لكل قيمة تربوا عليها، الوطن باق والكل باطل. دور المعارض الشريف لا يليق بكم، الشرف يطوق أعناق المعارضة الوطنية التي تعارض على أرض الوطن، أما المعارضة في حضن أجهزة المـــخابرات، ووضـــع اليــد في أيدى خونة الأوطان، والتقاط الصور الـــتذكارية مع المـــرزوقي وتوكل كرمان، كلها ممارسات رخيصة تخلو من الشــــرف، وأحلى من الشرف مفيش».

وصية سامي العدل الأخيرة

رحل عن عالمنا فجر اليوم، إمبراطور الوسط الفني، الفنان سامي العدل، تاركًا إرثًا فنيًا رفيعًا، وشهامة عرفها عنه من صادقوه، إثر صراع طويل مع المرض. وقُبيل الوداع الذي فاجأ جمهوره في العشر الأواخر من رمضان، ترك «العدل» وصيته لأصدقائه في الوسط الفني قائلا: «أوصي صناع السينما أن ينتجوا أعمالا هادفة ولها مضمون ولا بد أن يدركوا أنهم يخاطبون جمهورا واعيا وذكيا لن يقبل على سلعة سيئة».
وقال في آخر تصريحاته لـ»الوطن»، «المواطن المصري أصبح في حاجة لمن يناقش همومه ويساعده في حل مشاكله ويوجهه نحو الطريق السليم». وأضاف: «انتشرت في الفترة الأخيرة نوعية من الأفلام التي تعتمد على الإثارة والجنس، وهي خطر على السينما المصرية فقد أصبح بعض المنتجين يجبرون على خلق الأعمال الرديئة وتقديم فن استهلاكي وتجاري للتسلية فقط بدون مناقشة». وتابع: «من وجهة نظري أن الجمهور الآن تغيَّر وأصبح على درجة من الوعي تمكنه من المقارنة بين الجيد والرديء وليس الاستعانة براقصة وبلطجي في الفيلم ما يحقق الإقبال الجماهيري».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية