القاهرة – د ب أ – رويترز: كشف مسعود أحمد، مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بصندوق النقد الدولي، عن أن مصر لم تنته من برنامج الإصلاح الاقتصادي ولم تعرضه على القوى السياسية والمجتمعية تمهيدا لتقديمه للصندوق كشرط أساسي للموافقة على منح القرض، مشيراً إلى أن ذلك يجعل تحديد موعد منح القرض أمراً صعباً. وقال مسعود في تصريحات خاصة لصحيفة (المصري اليوم) نشرتها امس الثلاثاء إن الصندوق لم يتأخر في منح القرض لمصر وأن الكرة الآن في ملعب الحكومة وعليها الانتهاء من برنامج الإصلاح واستكمال باقي الخطوات المطلوبة لحسم الأمر. وأشار مسعود إلى أن الصندوق سبق أن وافق في حزيران/يونيو من العام الماضي على منح مصر القرض، إلا أن المجلس العسكري الذي كان السلطة الحاكمة في ذلك الوقت رفض، فيما لم يرفض الصندوق إعادة التفاوض مع مصر عندما عادت وطلبت الحصول عليه، لكنه اشترط أن تعد الحكومة برنامجاً وطنيا لمعالجة المشاكل التى يعانى منها الاقتصاد مثل عجز الموازنة وارتفاع فاتورة الدعم وعلاج الترهل في الجهاز الإداري للدولة والحفاظ على مستوى آمن للاحتياطيات الأجنبية ووضع خطة محددة لعلاج عجز الموازنة. وأوضح أن الصندوق لم يضع شروطا على مصر، إنما طلب وضع برنامج محدد، مشيراً إلى أن بعثة الصندوق المتواجدة في القاهرة حاليا تتفاوض مع الحكومة حول احتياجاتها التمويلية للعام المقبل وحجم العجز المتوقع في ضوء الإيرادات المتوقعة، مع ضرورة الحفاظ على مستويات آمنة للدين العام والاحتياطي الأجنبي. في السياق نفسه قالت مصادر مطلعة إن الحكومة تخشى تقديم برنامج للصندوق خوفاً من اصطدامها بالشارع بعد تسريبه للرأي العام، متوقعة أن يتضمن البرنامج إجراءات تقشف قاسية وجادة وزيادات في الضرائب، يبدأ تطبيقها خلال المرحلة المقبلة، ما سيقابل بردود أفعال عكسية من المواطنين. وأضافت المصادر أن الحكومة تسعى لتجاوز تداعيات الأزمة من خلال زيادة الإيرادات عن طريق الإصلاحات الضريبية وفرض ضرائب جديدة وخفض الدعم بالموازنة وترشيد الإنفاق، مشيرة إلى أن إعلان الحكومة عن بعض الإصلاحات الضريبية مؤخرا كان للتأكيد على التزامها بمباحثاتها مع الصندوق. على صعيد آخر قال رئيس الوزراء المصري هشام قنديل امس إن الحكومة ستركز على تعزيز النمو الاقتصادي ليرتفع إلى 3.5 بالمئة في السنة المالية الحالية و 4.5 بالمئة في السنة المالية 2013-2014. وكانت الحكومة قد توقعت نموا بين اربعة و4.5 بالمئة في ميزانيتها لعام 2012-2013 لكن اقتصاديين قالوا إن التوقعات مفرطة في التفاؤل. واجتمع قنديل مع الرئيس محمد مرسي امس لتقديم خطة إصلاح للمساعدة في السيطرة على الماليات العامة للدولة وإقناع صندوق النقد الدولي بالموافقة على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار لدعم الاقتصاد.وتراجع النمو الاقتصادي إلى 2.2 بالمئة في العام الذي انتهى في 30 حزيران/يونيو إذ تضرر الاقتصاد من الاضطرابات التي شهدتها البلاد بعد الإطاحة بحكم الرئيس السابق حسني مبارك في شباط/فبراير 2011. ووردت تعليقات قنديل بشأن الاقتصاد على موقع حكومي رسمي. وقالت الحكومة هذا الأسبوع إنها تقترب من التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي وهي خطوة تعتبر حيوية لتعزيز ثقة المستثمرين ودعم النمو.