الجنرال آيلاند: اندلاع ثورة في الأردن مشابهة لما حصل في مصر سيهدد التعاون الأمني والإقليمي على طول الحدود مع إسرائيل

حجم الخط
0

زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: لم يعُد سرا أن صناع القرار في تل أبيب، من المستويين السياسي والأمني، بالإضافة إلى مراكز الأبحاث المرتبطة بالمؤسسة الإسرائيلية يُتابعون عن كثب الحراك الدائر في الأردن مؤخرا، وتداعيات ذلك على مستقبل العلاقات بين الدولتين الموقعتين على معاهدة سلام منذ العام 1994.وتوقع مسؤول استخباري إسرائيلي أنْ يتعرض الأردن للمزيد من الضغوط من قِبل الشارع الذي بات حافلاً بالحركات السياسية والفعاليات المختلفة، لتقديم المزيد من التنازلات، وسيضطر حكام الأردن في المستقبل غير البعيد إلى تبني مطالب أكثر راديكالية قد تشمل حل مجلس النواب، والإعلان عن انتخابات جديدة أكثر حرية وشفافية، وتعديل الدستور تمهيدا للمطالبة بإلغاء اتفاقية وادي عربة وتعزيز التقارب مع سورية.ولفت مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي إلى أن مسؤولاً مقربًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قال إن الأخير يعمل على إعادة إحياء الجبهة الشرقية لتضُم كلاً من الأردن الجديد وسورية وعراق ما بعد الانسحاب الأمريكي بعمق إستراتيجي إيراني. وتحدث نتنياهو عن ضرورة بناء سور الكتروني على طول الحدود مع الأردن، واصفًا إياه بأنه أكثر أهمية من السور العازل في الضفة الغربية، لأنه سيمنع شن أية عملية إرهابية من الأردن، أو أي اختراق عسكري من قبل جيوش نظامية في المستقبل، على حد تعبيره.في السياق ذاته، أعرب مسؤول استخباري إسرائيلي سابق، عن قلقه البالغ إزاء تطورات الأوضاع في الأردن، التي تشهد تحركات احتجاجية سلمية مطالبة بجملة إصلاحات سياسية، من ضمنها تعديل نظام الحكم في المملكة ليصبح ملكيا دستوريا. وحذر الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات الإسرائيلية العسكرية (أمان)، عاموس يادلين، ورئيس مركز أبحاث الأمن القومي، من نشوء ما وصفه بـنظام معاد في الأردن، الأمر الذي من شأنه المساس بالأوضاع الأمنية في إسرائيل بشكل جذري، على حد قوله.ونوه يادلين إلى مغبة اندلاع أوضاع فوضوية في سورية التي تشهد اضطرابات في أوضاعها الأمنية على خلفية الاحتجاجات المطالبة بمزيد من الحريات، موضحا أن مثل هذه الفوضى قد تسفر عن وقوع أسلحة دمار شامل في أيادي منظمات إرهابية، حسب وصفه.في السياق ذاته، أشار رئيس مجلس الأمن القومي السابق، الجنرال المتقاعد غيورا آيلاند، إلى أن تأثيرات محتملة على إسرائيل لما قال أنها هزة أرضية تضرب منطقة الشرق الأوسط لم يشهد لها مثيل منذ عشرات السنين، تتمثل بالثورات العربية، مما يجعل صناع القرار في تل أبيب يحثون الخطى لفهم المعاني الناشئة عن التطورات في المنطقة، مع منح التغيرات الحاصلة في الدول المجاورة حيزًا أكبر من البحث والتحليل.وتطرق الجنرال الإسرائيلي إلى الأردن، الذي يصف الوضع فيه بأنه مستقر حالياً، حيث يحافظ الملك على استقرار مثير للانطباع، واضعا 3 أسباب تميز الوضع الأردني، وهي: إطلاق أصوات تنتقد بشكل غير مسبوق الأسرة المالكة. خروج قوات الولايات المتحدة من العراق، من شأنه أن يهز الأردن أيضاً.الآثار على إسرائيل إذا ما حصلت ثورة في الأردن، وهي مشابهة لما حصل في مصر، على فرضية عدم القتال بين الدولتين، ولكن من شأنها أن تكون أخطر فيما يتعلق بالهدوء والتعاون الأمني والإقليمي على طول الحدود، على حد قوله. ويرى أنه على مدى عشرات السنين، تتمتع إسرائيل في أن حدودها الأطول مع الأردن هي الأهدأ والأكثر أمنًا، ما يعني أن تغيير الحكم في الأردن سيستدعي منها تخصيص مقدرات هائلة لتحسين الاستعدادات على طول الحدود، كما أن ثورة ديمقراطية هناك، سترفع للحكم الأغلبية الفلسطينية، وكفيلة بأنْ تضع في ضوء جديد النزاع مع الفلسطينيين مع اقتراحات جديدة لتسويته.وخلص الجنرال آيلاند إلى القول في ما يتعلق بتأثير الثورات في العالم العربي على إسرائيل: انعدام الاستقرار وتبني مواقف ودية أقل من إسرائيل. إضعاف النفوذ الإيراني في سورية ولبنان، وتعزيز التحالف المناهض لها في الخليج. إمكانية إيجاد حلول للنزاع الطويل مع سورية والفلسطينيين. انخفاض أهمية مصر وسورية، المنشغلتين جداً في شؤونها الداخلية، وارتفاع التأثير الإقليمي لتركيا والسعودية، والضغط الذي يتعرض له حزب الله، وإمكانية زيادته إذا انهار الأسد، كفيل بأن يسمح بالوصول لتسويات أمنية أكثر استقراراً مع لبنان، على حد قوله. وهذه الدراسات تتماشى مع الوقائع على الأرض، فبحسب صحيفة (يديعوت أحرونوت) فإن الأجهزة الأمنية في الدولة العبرية تخشى من أن يؤدي إحكام إغلاق الحدود الغربية إلى زيادة محاولات التسلل من الأردن دفعت باتجاه اتخاذ قرار لتعزيز المراقبة والرصد على الحدود مع الأردن، وذلك من خلال أجهزة متطورة مماثلة لتلك التي تم نشرها على طول الحدود مع مصر.وأضافت أن المنظومة الجديدة ذات المجسات المتطورة والكثيرة تسمح بالقيام بعمليات رصد متطورة في عمق الأراضي الأردنية. كما لفتت الصحيفة إلى أن نشرها في المنطقة ينبع من الخشية من استخدام محاور التهريب لما أسمته بأهداف إرهابية. وبسحب مخططات الجيش الإسرائيلي فسوف يتم تعزيز نظام جمع المعلومات الاستخبارية بشكل ملموس، وخاصة في منطقة البحر الميت. وأشارت الصحيفة إلى أنه، وبشكلٍ موازٍ، يتم في هذه الأسابيع نشر هذه المنظومة على الحدود مع مصر، وأن كتيبة تابعة لقيادة الجنوب تتابع ما يحصل من تطورات في المنطقة على عمق كيلومترات في داخل سيناء، وذلك باستخدام المنظومة التي تدمج قدرات الرصد والتصوير والرادار والمئات من أجهزة الاستكشاف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية