تصفيات المونديال وفضيحة فساد الفيفا يهددان كوبا أمريكا 2016

حجم الخط
0

سانتياغو ـ «القدس العربي»: مع إسدال الستار على فعاليات كأس أمم أمريكا الجنوبية (كوبا أمريكا) 2015 في تشيلي، تترقب منتخبات قارة أمريكا الجنوبية التحدي الجديد الذي ينتظرها والذي ينطلق في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل مع بداية فعاليات التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2018 في روسيا.
وفي ظل المستوى الذي شهدته كوبا أمريكا 2015، ينتظر أن تشهد تصفيات المونديال مزيدا من الإثارة والقوة والكفاح بين المنتخبات العشرة المشاركة فيها. كما تضاعفت الشكوك بشأن إقامة النسخة الاستثنائية المرتقبة من بطولة كوبا أمريكا والتي كانت مقررة في الولايات المتحدة منتصف عام 2016 بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس اتحاد أمريكا الجنوبية (كونميبول) وانطلاق النسخة الأولى من كوبا أمريكا في 1916.
وما يضاعف من الشكوك بشأن إقامة هذه النسخة هو التحقيقات التي تجريها السلطات الأمريكية بشأن فضيحة الفساد التي تورط فيها عدد من المسؤولين السابقين والحاليين بالفيفا، ومنهم عدد كبير من مسؤولي اللعبة في أمريكا الجنوبية.
وعلى أي حال، ستكون التصفيات المؤهلة للمونديال الروسي هي الشغل الشاغل للمنتخبات العشرة المتنافسة في هذه القارة والتي تتصارع على أربعة مقاعد ونصف المقعد في المونديال. وتتباين ظروف وأهداف كل من المنتخبات العشرة المشاركة في هذه التصفيات بعد مسيرتها في كوبا أمريكا 2015، خاصة مع السقوط المبكر لمنتخبات مثل البرازيل وكولومبيا واستمرار الإخفاق للمنتخب الأرجنتيني الذي خسر النهائي أمام تشيلي الذي بزغ نجمه ودون اسمه في السجل الذهبي لبطولات كوبا أمريكا بإحراز اللقب الأول له في تاريخه.
ويمر المنتخب البرازيلي حاليا بواحدة من أسوأ الأزمات في تاريخه سواء على مستوى الأداء أو النتائج وكذلك على مستوى المواهب الموجودة في صفوفه. ولهذا، لن يكون تأهل المنتخب البرازيلي إلى المونديال أمرا محسوما أو مرجحا بالشكل الهائل الذي كان عليه في معظم البطولات السابقة، لا سيما وأن التراجع الواضح في مستوى الفريق يقابله تقدم هائل في مستوى بعض المنتخبات الأخرى بهذه القارة وهو ما يجعل مبارياته أمام هذه الفرق مواجهات يصعب التكهن بنتائجها.
وخرج المنتخب البرازيلي من دور الثمانية للنسخة الثانية على التوالي وبركلات الترجيح أيضا أمام باراغواي، الذي سقط أمامه بركلات الترجيح في نسخة 2011 بالأرجنتين، علما أن باراغواي احتل المركز التاسع الأخير في التصفيات المؤهلة لمونديال 2014 بالبرازيل. وأنهى باراغواي مشاركته في كوبا أمريكا 2015 باحتلال المركز الرابع وبدا أن الفريق استعاد كثيرا من هيبته واحترامه وثقته على يد المدرب الأرجنتيني رامون دياز.
كما أكدت كوبا أمريكا على تحسن مستوى بعض المنتخبات بعد إخفاقها في تصفيات المونديال البرازيلي ومنها منتخب بيرو الذي استفاق من دوامة النتائج السيئة بالتصفيات وفشله في بلوغ مونديال 2014 وفاز بقيادة مدربه الأرجنتيني ريكاردو غاريكا بالمركز الثالث للنسخة الثانية على التوالي.
وطالما عانى منتخب بيرو من فضائح عدم الالتزام وعدم انضباط لاعبيه، لكنه يتطلع الآن بعد التخلص من هذه الفضائح والمشاكل إلى بلوغ المونديال الروسي لتكون المشاركة الأولى له في بطولات كأس العالم منذ 1982. ويضم منتخب بيرو حاليا مجموعة متميزة من اللاعبين، في مقدمتهم باولو غيريرو الذي سجل أربعة أهداف في كوبا أمريكا 2015 واقتسم صدارة الهدافين مع التشيلي إدواردو فارغاس، كما توج غيريرو هدافا للنسخة السابقة برصيد خمسة أهداف. وإلى جانب غيريرو، يتألق كل من جيفرسون فارفان وخوان مانويل فارغاس ولويس أدفينكولا وأدريان كاريو.
وشاركت ستة منتخبات من قارة أمريكا الجنوبية في المونديال البرازيلي، لكن المنتخبات الأربعة الأخرى لديها القدرة والرغبة على المنافسة بقوة لبلوغ المونديال الروسي. وإلى جانب بيرو وباراغواي، هناك بوليفيا الذي بلغ دور الثمانية بكوبا أمريكا 2015 ومنتخب فنزويلا الذي خاض كوبا أمريكا ضمن أصعب المجموعات وأكدت نتائجه مدى التفاوت البسيط للغاية بين منتخبات هذه القارة حاليا.
وكان نهائي كوبا أمريكا 2015 دليلا آخر على الفارق الهزيل في المستويات حيث تغلب تشيلي على نظيره الأرجنتيني بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي. وتوج تشيلي بلقبه الأول في البطولة، كما شارك في النسختين الماضيتين من بطولات كأس العالم وبلغ فيهما دور الستة عشر قبل أن يسقط في كليهما أمام المنتخب البرازيلي.
وأصبح منتخب تشيلي بقيادة مدربه الأرجنتيني خورخي سامباولي قوة كروية جديدة في القارة حيث كان التتويج باللقب القاري نتيجة جهد هائل لسنوات طويلة، بدأه في 2007 تحت قيادة مدربه الأسبق الأرجنتيني مارسيلو بييلسا. واعترف خيراردو مارتينو مدرب المنتخب الأرجنتيني، بعد السقوط أمام تشيلي في النهائي، إن منتخب تشيلي حجز لنفسه مكانا وسط القوى الكروية الكبيرة في العالم.
ولكن سامباولي حذر من الاعتماد على ما قدمه الفريق في كوبا أمريكا، مشيرا إلى أن التصفيات طويلة المدى تختلف عن طبيعة البطولات ذات المدة القصيرة مشيرا إلى أن مسيرة الفريق في التصفيات المؤهلة للمونديال الروسي ستكون في غاية الصعوبة.
وتجرى قرعة التصفيات المؤهلة لمونديال 2018 في 25 تموز/ يوليو الحالي في مدينة سان بيترسبيرغ الروسية. وتتسم التصفيات في أمريكا الجنوبية بأنها الوحيدة التي تقام بنظام دوري من دورين بين جميع المنتخبات المشاركة في تصفيات هذه القارة.
وقال نجم الكرة البرازيلية السابق كافو، الفائز بلقبي كأس العالم 1994 و2002: «المباريات بين منتخبات أمريكا الجنوبية تتسم دائما بالتنافس والقوة. التصفيات تكون أكثر صعوبة من البطولات المجمعة لأن كل فريق مشارك في التصفيات عليه أن يلعب على أرضه وخارجها ويلعب في ظروف مناخية وجغرافية متباينة حيث يلعب على ارتفاعات شاهقة ويلعب في طقس بارد أو حار وقد يلعب في الشتاء أو الربيع أو الصيف. كما ينضم اللاعبون لمنتخبات بلادهم قادمين من أوروبا قبل هذه المباريات بيومين فقط. تصفيات أمريكا الجنوبية من أصعب التصفيات في العالم».
وفي ظل هذا السيناريو، لم يدر الحديث كثيرا في تشيلي عن النسخة الاستثنائية لكوبا أمريكا المقررة بالولايات المتحدة من الثالث إلى 26 حزيران/ يونيو 2016 والتي تقام بمشاركة 16 منتخبا حيث ينضم إليها منتخبات من أمريكا الشمالية. ولم تكن التصفيات فقط هي من خطفت الأضواء من هذه النسخة الاستثنائية وإنما كانت هناك أيضا فضيحة الفساد التي ضربت الفيفا والتي قد تهدد إقامة هذه النسخة في 2016. واعترف كونميبول خلال فعاليات كوبا أمريكا 2015 بأنه يعاني من مشاكل مالية بسبب فضيحة الفساد التي ضربت الفيفا لأن شركة «داتيسا» مالكة حقوق التسويق في بطولات الكونميبول لم تسدد المستحقات الواجبة للكونميبول. وهذا هو ما يثير بعض الشكوك بشأن كوبا أمريكا 2016.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية