«البرنس» نسيم اقتحم أساطير الملاكمة… لكن عالمنا العربي ظل غافلاً عن استثماره

حجم الخط
4

كم كان عقد التسعينات مصدر فخر لكل الامة العربية، فهو لم يأت بانجازات سياسية، وربما ليست اقتصادية، بل كانت رياضية. وهي لم تأت من رياضيين من داخل الوطن العربي، من ملاكم تعلم أصول المهنة في مدينة شيفيلد البريطانية، ليسطع نجمه في كل حلبات العالم، رافعاً بفخر شعاره العربي والمسلم، مؤكداً بعد كل نزال وقتال وانتصار بتصريح لاذع: «ستتذكرون هذا الشاب العربي البريطاني الذي أسعدكم وأمتعكم وحقق الانتصارات ورفع رؤوسكم»… انه النجم اليمني الأصل «البرنس» نسيم حميد.
رغم مرور أكثر من 13 عاماً على خوض الملاكم البريطاني، اليمني الأصل «البرنس» نسيم حميد، آخر مبارياته في حلبة الملاكمة، فأنه حظي أخيراً بأكبر استحقاق حلم به، وهو ادراجه بين أساطير الملاكمة في الولايات المتحدة، والمعروفة باسم «بوكسينغ هول أوف فيم».
ولم يتمكن البرنس، ابن الحادية والاربعين عاماً، من التوجه الى الولايات المتحدة لحضور احتفالية تنصيب عدد من الملاكمين، بسبب حالة مرضية في عائلته، التي تقطن في مدينة شيفيلد البريطانية. واحتفت الصحف البريطانية بهذا الاعتراف المستحق للنجم الذي ألهب مشاعر محبي الملاكمة طيلة عقد التسعينات ومطلع الألفية، بأسلوب فني وترفيهي عالي المستوى، قاده الى تحقيق الانتصار في 36 مباراة، من أصل 37 خاضها طيلة مسيرته، بينها 31 انتصاراً بالضربة القاضية.
وأحرز «ناز»، مثلما يعرف في بريطانيا، كل الألقاب الممكنة في وزن الريشة، واحتفظ بلقب المنظمة العالمية للملاكمة، والاتحاد العالمي للملاكمة، والجمعية العالمية العالمية، لأكثر من أربع سنوات، كما اختير من موقع «بوكسريك» المتخصص باحصاءات الملاكمة، ثالث أفضل ملاكم في تاريخ بريطانيا في كل الأوزان.
وانضم البرنس نسيم، الى قائمة أساطير الملاكمة، التي شملت النجوم محمد علي وجو لويس وراي روبنسون، مثلما انضم ايضاً الى قائمة أساطير الملاكمة البريطانيين، التي شملت لينوكس لويس وجو كالزاغي وباري مكيغان، الذين تم تكريمهم في السنوات الأخيرة.
وكان الاعتقاد السائد ان النجم العربي الاصل، المثير للجدل، كان سيفقد فرصة التكريم والاعتراف بنجوميته، على اعتبار انه قسم الآراء خلال فترة احترفه بسبب أسلوبه وطريقة عرض موهبته، خصوصاً على الجانب الأميركي الذين رأوا فيه كثيراً من العجرفة، وهو ما ترجمه نسيم على اعتبار انه جزء من الرزمة الكاملة للترفيه في اللعبة. وهو أجبر الامريكان على احترام موهبته بعدما ذهب الى أكبر قاعاتهم الترفيهية في نيويورك قاعة «ماديسون سكوير غاردن» وهزم اسطورتهم في وزن الريشة كيفن كيلي، في لحظة أذهلت الامريكيين وأقنعت المشككين، بقدراته الفذة.
اليوم، نسيم رجل أعمال ناجح، عرف كيف يستثمر الملايين التي جناها من اللعبة في مشاريع ناجحة، وابتعد بشكل كبيرة عن الصورة المثيرة للجدل التي كان عليها، بل ازداد وزنه عشرات الكيلوات، وبات أقرب الى ملاكم من الوزن الثقيل، وكان أول تعليق له عقب الاعلان عن تكريمه ضمن قائمة الاساطير الاميركية، بقوله: «كنت دائماً على يقين انهم سيدرجوا اسمي في قائمة الاساطير في يوم من الايام… انه حلم تحقق عندما تتلقى مكالمة هاتفية تخبرك بهذا الأمر… هذا ما يحلم به كل ملاكم زاول اللعبة»، وأضاف البطل السابق: «هناك كثيرون كانوا يرغبون بادارج اسمي في القائمة، بل كانوا يتمنون ذلك، لكن في المقابل كان هناك البعض ممن أعرفهم لا يودون حدوث ذلك، ولحسن الحظ فان اسمي أصبح مدرجاً ضمن أساطير الملاكمة الذين حققوا انتصارات خرافية في اللعبة… هذا هو الانتصار الحقيقي لي، وهذا ارثي الذي سيبقى الى الأبد».
من المؤسف ان اليوم لا توجد محاولات في عالمنا العربي للاستفادة من نجم يفتخر بشدة بعروبته، بل سبب اصراره على عروبته له بحرج ومشاكل جمى عندما كان في أوج قوته ونجاحاته، فلماذا يغفل عالمنا العربي عن محاولة استمالته والاستفادة من خبرته وزرعها في الواعدين من الملاكمين في عالمنا ومحيطنا. لكن في النهاية ما حدث مع «ناز» لما كان يبحدث لو انه ظل في اليمن ولم يتجرع من الخبرات التنظيمية والتكتيكية والتدريبية التي يتفوق علينا بها الغرب، ولهذا لا يستطع نجم عالمي من عالمنا الا وكانت بذور موهبته زرعت هناك… في العالم الغربي.

خلدون الشيخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية