الفضائيات الإسلامية الناطقة بالانكليزية في الميزان: هل نجحت في مواجهة حملات تشويه الإسلام والمسلمين في الغرب؟

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: مع اتساع الحملات المعادية للإسلام والمسلمين في الإعلام الغربي، الذي لا يرى من الإسلام سوى القتل والدماء والعنف، ويظهر المسلم كسفاح يقطع الرؤوس وينتهك الأعراض ويرفض الآخر، تبرز أهمية دور الفضائيات الإسلامية الناطقة بالانكليزية في إنصاف الإسلام، وتقديم الصورة الحقيقية للمسلمين. كيف تعالج هذه الفضائيات قضية الإرهاب وربطه بالإسلام؟ وهل نجحت في التأثير على الرأي العام الغربي؟ وكيف تتعامل مع الشباب الذين ينساقون وراء الأفكار المنحرفة والجماعات المتشددة ويسافرون إلى سوريا والعراق؟ تساؤلات تثير الكثير من الجدل حول عمل ووظيفة هذه الفضائيات وما تقدمه من خطاب ديني يراه البعض مهما لنشر تعاليم الإسلام الحقيقية بينما يرى البعض الآخر انها ساهمت في نشر التشدد والتطرف.
«القدس العربي» استطلعت آراء بعض المسؤولين عن أهم تلك القنوات والخبراء الإعلاميين المهتمين بوضع المسلمين في الغرب والعاملين في المجال الدعوي والإعلام الإسلامي.

خدمة الإسلام والمسلمين

محمد علي مؤسس قناة «ISLAM CHANNEL» التي تعد احدى أهم القنوات الإسلامية الناطقة بالانكليزية وأقدمها، ومقرها بريطانيا وهو تونسي الأصل تحدث عن أهمية الإعلام في نشر الدين الإسلامي بلغات أجنبية قائلا: بدأت فكرة إنشاء القناة بعدما وجدنا أن الإعلام الغربي المقروء والمكتوب يحاول إظهار العالم الإسلامي على انه لا حضاري وان كل الشرور تأتي منه سواء حروب أو تخلف أو احتقار للمرأة أو إرهاب وعنف وتسلط وديكتاتورية، والأمر الآخر كنا نفكر اننا في حاجة إلى قدوة نحتذي بها حيث لا توجد مؤسسة إعلامية من منظور إسلامي باتصال مع الغرب وبلغة غربية نستطيع ان نقلدها. أما التحدي الثاني اننا استطعنا خلال 12 سنة من عملنا في هذه الفضائية أن نقول للشباب المسلم أن خدمة الإسلام في حياتهم أفضل من الموت من أجل الإسلام، والذي يقدم لدينه في حياته أفضل من الذي يقدمه في مماته.
وأضاف: نحن لا نشجع الشباب على ان يذهبوا إلى سوريا والعراق بل بالعكس ننشر الوعي بينهم وكيف يساهمون في خدمة البلد وتطويره، فالـ 50 سنة الأخيرة هي التي وصل فيها الإسلام إلى شمال اوروبا وهذه هي المرة الأولى التي يصل فيها الإسلام بهذه الكثافة إلى هنا. للاسف الكثير من الأحداث الدائرة في العالم الإسلامي وتصرفات بعض المسلمين والمسلمات تشوه الصورة لكن مع كل ذلك لدينا حضور كبير إذ نعتبر الآن من الـ 5 في المئة الأوائل من القنوات الفضائية التي تبث من الأراضي البريطاينة، «افكوم» أعطت رخصا تلفزيونية لأكثر من 800 قناة. وأضاف ان هناك لوبي صهيونيا يعمل ويحرض ضد الفضائيات الإسلامية، نتهم تارة بأننا أصحاب مصالح شخصية لا تهمنا مصلحة الجالية المسلمة وتارة أخرى اننا أصحاب فكر هدام متطرف تكفيري.
بالنسبة إلى الايجابيات التي وفرتها هذه الفضائيات يقول محمد علي: المسلمون موجودون في كل التخصصات وبريطانيا فيها أكثر من 10 آلاف مسلم مليونير يملك الواحد منهم أكثر من 50 مليون جنيه، هذه إحصائيات الحكومة البريطانية، المسلمون يساهمون بأكثر من 70 مليار جنيه في الاقتصاد البريطاني مساهمة مباشرة. لا نريد للمسلمين ان ينعزلوا وينغلقوا على أنفسهم مثلما حدث مع اليهود سابقا، نريد ان نرى سماحة الإسلام والوجه الحقيقي له. ما ينقل ويبث من خلال مواقع التواصل الاجتماعي من قتل وحرق في سوريا وليبيا وتونس مؤخرا صعب على المواطن الغربي استيعابه ويصعب على استاذ يرى تلميذه بعد ما علمه وأعده يتحول إلى ذباح يذبح الناس بدون ذنب فقط لأنهم ليسوا من ملته.
وعن ضرورة تعديل الخطاب الديني في الفضائيات يقول: الإسلام بأصوله ثابت لا يتغير في أي عصر ولا في أي بلد لكن الفقه والمفاهيم تتغير، نحن ندعو إلى طرح الإسلام على حسب حاجيات المسلمين في الغرب ونحتاج إلى تطوير فقهي محلي لكن لا نستطيع تغيير القرآن ولا السنة. الدين ثابت، 70 في المئة من المسلمين مواليد بريطانيا، حقيقة هم بريطانيون لا يعرفون المجتمعات التي قدم أهلهم منها. هناك مسلمون من أجناس وأصول مختلفة يجتمعون ويشتركون في العبادات لكن يختلفون في الأمور الفقهية. نحن في اتجاه إنشاء مجتمع إسلامي بريطاني يستوعب الدين ويتماشى مع العصر والمجتمع الموجود فيه. ويقول: الفكر المنحرف شوه الإسلام والإعلام الجديد «وسائل التواصل الاجتماعي»هو الذي أوصل هذا الفكر للشباب والشابات واعتقد ان مقاومة الفكر المنحرف ستكون أيضا بالإعلام، فالكلمة أمانة والإعلام رسالة وفي نهاية الأمر الإسلام هو الذي سينتصر ولابد من الأخذ بعين الاعتبار آليات العقل الغربي وطريقة التفكير، وأسلوب التقديم ومعالجة الموضوعات وماهيتها لتقديم صورة الإسلام الحقيقي كونه دينًا عالميًّا متسامحًا، يدعو إلى السلام والحق والعيش الآمن وإعطاء الحقوق إلى أهلها، وعدم الاعتداء ورفض الهيمنة على الآخر، واحترام المقدسات، ونبذ كل صور الإرهاب.

المهنية والتأثير

أما د.فريد الشيال الأكاديمي وأستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة لندن من أصل مصري فيقول: ان الفضائيات الإسلامية في الغرب عديدة وتختلف في طرح القضايا، منها من يتبع الخط الإسلامي العام السنة..وهناك بعض الفضائيات الخاصة ببعض الطوائف الإسلامية وهي تتحدث بلسان أبناء الطائفة ولبيان أفكارهم لغير المنتمين لطائفتهم. كلاهما يساهم بشكل أو آخر في الحديث عن الإسلام وعن قضايا المسلمين لكن درجة الحديث تتوقف عند عوامل كثيرة جدا تتحكم في أاسلوب الخطاب والأدوات الفنية والحرفية المستخدمة وتأثيرها على المشاهد. هي تفتقر للمستوى المهني والحرفي بالمقارنة مع الفضائيات الدينية الأخرى المسيحية واليهودية التي تعرض دياناتها في الغرب وبعضها موجه لكن لديها بعض الامكانات التي لا تتوفر كثيرا عند الفضائيات الإسلامية. على سبيل المثال عندي مادة دينية دسمة أحب ان أنقلها للناس والأديان مادة ليست سهلة التقبل، وليس فيها جوانب جذب كالتي في البرامج التجارية والترفيهية التي تنتشر في الفضائيات بشكل عام. لا يوجد نوع من التنافس الحقيقي المهني بين بعضها يدفعها إلى تطوير نفسها، أستطيع القول إلى الآن نحن مبتدئون، أشعر ان الكثير من البرامج تقدم بشكل وعظي ومباشر يجعل المشاهد يمل ويتنقل من قناة إلى أخرى لانه لم يجد ما يجذبه. المجال مفتوح لاستخدام كل التقنيات والأساليب الإعلامية لان الإسلام ليس مقتصرا على جانب العبادات فقط، هو يتعامل مع مسائل الحياة كلها ومن ثم المادة الإعلامية التي تقدم يجب ان تكون متنوعة وتغطي كل المناحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإنسانية والعبادية. كل هذه الأمور تفتح المجال للتنوع وتسمح باستخدام الأشكال الفنية المختلفة كالمسلسلات والبرامج الثقافية مع احترام الضوابط الشرعية لكن لابد منها، لان الاقتصار على البرامج الحوارية وبرامج السائل والمجيب أو الكلمات والأحاديث لا يكسر دائرة الملل ومع مرور الوقت نجد ان المشاهد لا يتأثر كثيرا. بينما لو أدخلنا الأساليب الفنية كالرسوم المتحركة والموسيقى والمؤثرات الصوتية فالمسألة تختلف. ويؤكد د.الشيال على أهمية هذه الفضائيات في خدمة المسلم وغير المسلم مشيرا إلى انها تعلم وتعرف المسلم بإسلامه، فالكثير من المسلمين في الغرب ولدوا هنا ولا يعرفون اللغة العربية وهم في شوق لان يتعرفوا أكثر على دينهم.
اختيار الموضوعات يتوقف على حاجة المجتمع، لابد ان تكون هناك لجان فنية وبحثية تعتمد عليها هذه المؤسسات ولابد ان يكون هناك أسلوب مرن في متابعة الأحداث، لكن هذه الفضائيات تشكو من قلة الامكانات المادية وهنا المعضلة. المسلمون ليسوا فقراء ويستطيعون مساعدة هذه المشاريع، يجب ان يتم الاهتمام بها والدعم هو باب من أبواب الزكاة في سبيل الله. ومن أجل محاربة الأفكار المتطرفة لابد من عرض المقابل لها كنشر الأفكار الإسلامية الصحيحة وعرضها بشكل مرن ليس بنوع من التحدي. يجب ان نكون مدركين لعقلية الشباب وكيف يتعاملون مع الأحداث وتبسيط المادة وطرحها باسلوب سهل ومباشر وفيه من المنطق الذي يبين الحكمة والمقصد الشرعي بدون فلسفة وقد تتعدد الأساليب من خلال عمل درامي أو حوار بين مجموعة من الشباب وبنوع من الترابط في الأحداث وإسقاطه على الواقع والتنويع في التقديم. كان الرهان ان المسلمين سيذوبون في المجتمعات الغربية لكن ما حدث هو صحوة إسلامية حافظت على الهوية لكن بعد الإرهاب تشتت المسلمون. نحتاج إلى الحكمة والموعظة الحسنة، التشويش على الإسلام أثر بشكل كبير على الشباب المسلم من فئات تدعي الإسلام وهي لا تعرفه.

الإسلاموفوبيا تعود

د.فلة لحمر الباحثة الجامعية في المجال التربوي والإسلامي جزائرية بريطانية تتحدث عن الفضائيات الإسلامية الناطقة بالانكليزية ومواجهة العنصرية ضد المسلمين قائلة: لقد شكلت انتفاضة المسلمين ضد كتاب سلمان رشدي نقطة مفصلية في النقاش حول وضع المسلمين في بريطانيا ومدى تأقلمهم مع المجتمعات الغربية وطريقة عيشها ومبادئ فلسفتها. لقد ظهروا ككتلة دينية محتجة بعد صمت طويل، وبعدما كان التعامل مع قضاياهم يتم ضمن الإطار العرقي كالعنصرية ضد السود أو العنصرية ضد الجالية الآسيوية لاحقا. توالت أحداث عديدة بعد ذلك بدأ المسلمون يشتكون من العنصرية ضدهم كأقلية دينية في ظاهرة عرفت بـ»الإسلاموفوبيا» أو الخوف من الإسلام. وبالرغم من أن هذا المصطلح لا يزال مثار جدل سياسي وفلسفي، إلا انه صار متداولا في أوساط مختلفة ومراكز بحثية معتبرة وعلى نطاق أوسع من ذي قبل. هناك عوامل مختلفة ساهمت في توصيل رأي المسلمين الذي كان صامتا لعقود، وتعتبر القنوات التلفزيونية ذات التوجه الإسلامي في بريطانيا من بين الوسائل التي ساهمت بقدر معتبر في تحدي الرواية الرسمية المتداولة في الإعلام الغربي فيما يخص قضايا المسلمين، وكذلك في إسماع صوت المسلمين حول القضايا المجتمعية والسياسية المختلفة المطروحة على الساحة. لقد قدمتُ بعض البرامج في قناة MUSLIM TV BRITISH حول قضايا تربوية وأخرى متعلقة بشخصيات إسلامية نسوية فاعلة، كان الهدف من تلك الحلقات إعادة النظر في دور المرأة المسلمة في الأسرة، من دون أن يضطرها ذلك إلى الانسلاخ من هويتها الإسلامية أو الجمود والانكماش باسم التدين والمحافظة. كما شاركتُ في أحد البرامج الحوارية حول حال المدارس القرآنية في بريطانيا بين التنظيم الذاتي أو احتمالية التقنين والإشراف الفوقي من طرف وزارة التربية البريطانية. أمثال هذه البرامج تجمع الأصوات المسلمة المختلفة للحوار حول القضايا الساخنة التي تهم الجالية بصفة مباشرة، وخاصة قوانين الإرهاب التي أعطت الصلاحية للتوجس من تاريخ المسلمين والتبليغ حتى على أبناء المدارس ممن يشك في أمر تطرفهم الفكري.

مشاهدة واسعة

وتقول ناديا زياد حسين الإعلامية البريطانية من أصول فلسطــينية ومعدة البرامج في قناة «BRITISH MUSLIM TV»: لدينا نسبة مشاهدة عالية من المسلمين وغير المسلمين، أغلبية المتابعين من المسلمين لكن بدأت في الآونة الاخيرة تردنا ردود أفعال من غير المسلمين أيضا، فلديهم رغبة في معرفة المسلمين عن قرب، عاداتهم وتقاليدهم، فهم يتابعون أخبارنا من خلال فضائيات لا تظهرنا إلا بطريقة سيئة للأسف. قبل عام قامت الـ»بي بي سي» باجراء لقاء عن قناتنا ومن وقتها ازداد عدد المشاهدين من غير المسلمين وهذا شيء ايجابي وجيد. وتضيف الإعلامية ناديا حسين أن القناة التي تعمل فيها قامت بطرح أسئلة في شهر رمضان الحالي على الجاليات المسلمة حول القلق والخوف من تزايد الهجمة العنصرية على المسلمين في بريطانيا وغيرها من الدول الاوروبية وما تقدمه الميديا في الغرب تجاه قضايا المسلمين. مضيفة بدأنا العمل في هذه القناة قبل سنة وأصحاب العمل هم رجال أعمال باكستانيون مسلمون أرادوا من هذه القناة ان تكون بريطانية مسلمة. نهتم بالجيل الجديد المندمج في المجتمع وتغيير النظرة المأخوذة عن الإسلام لأن الميديا الغربية تشوه سمعتنا، لدينا تنوع في طرح الأفكار خاصة عندما نتقابل مع رجال الدين من كل الطوائف والأديان الشيعة والسنة ومسيحيين ويهود.

محاربة التشدد

مدير «مركز الشرق الأوسط» في بريطانيا ونائب رئيس المجلس الإسلامي في بريطانيا د.داود عبدالله هو في الأصل من جزيرة غرينادا اعتنق الاسلام في سن العشرين قال: هذه الفضائيات تلعب دورا مهما جدا خاصة بالنسبة للمسلمين والمجتمع بصفة عامة. أبرز هذه القنوات «إسلام تشانل» لها سجل كبير ومهني وهناك تنوع في البرامج والحوارات برامج تعالج قضايا الساعة وهناك برامج دينية تعرف بالإسلام لغير المسلمين. مضيفا انها موفقة إلى حد كبير في معالجة القضايا الهامة في كثير من الأحيان خاصة المواضيع المتعلقة بالإرهاب، وسفر بعض المسلمين إلى سوريا لا تناقش بشكل موضوعي في الإعلام الرسمي والغربي عموما لكن الفضائيات الإسلامية تعالجها وتناقشها بشكل موضوعي. هذه الفضائيات تفتح المجال أمام الشباب لمناقشة تأثير السياسات الخارجية على الشباب في الداخل والخارج. هناك للأسف أصوات مسموعة وتحرض على طرد المسلمين للأسف وهناك من يتأثر بهذه الأصوات خاصة في الآونة الاخيرة ولابد من الإشارة إلى أن هناك قناة «channel s» وهي بنغالية قديمة ولها صوت مسـمـوع في أوروبا والشرق الأوسط.
وأكد: ان المهنية ضرورية في طرح قضايا المسلمين ولا يجب أن يشوبها أي نوع من العنصرية كردة فعل غاضبة. يجب ان يكون الطرح متزنا ويرقى إلى المستوى المهني والشفافية وعدم الغلو في الأفكار واستخدام الوسطية دائما الأنجح في سبيل نشر قيم الإسلام الحقيقية.

الخطاب الديني المتشدد

أما إدريس بومزوغ وهو إمام وخطيب من الجالية المغربية في لندن فقد قال: من ناحية المبدأ كل جهد يقوم به المسلمون يصب في خدمة البشرية فهو جهد محبوب ولا يمكن إلا أن يكون مرحبا به وتبذل له كل المساعدات الممكنة. بالنسبة إلى الفضائيات الإسلامية الناطقة بالإنكليزية، فقد بذل أصحابها جهدا كبيرا وأنفقوا أموالا طائلة ولكن الحقيقة هي ان كثير من المتصدرين- في البرامج التي تخاطب المواطن الغربي – من أصول لا تعود إلى هذا البلد، وهذا الأمر شئنا أم أبينا يشكل حاجزا بيننا وبين من نريد ان نخاطبهم. هذا في أحسن الأحوال، أما في أسوأ الأحوال ، فإننا نشاهد إلى اليوم أن كثيرا منهم لا يكاد ينجح من ناحية النطق والسلاسة، هذا من ناحية الشكل، أما من ناحية المضمون، فإن أغلب ما يطرح لا يعالج هموم المواطن البريطاني.
ويضيف لقد رأيت كثيرا من الأشخاص- في برامج تعنى بمواضيع تحتاج نوعا من الإختصاص – وهم يحللون ويناقشون ويتباكى الكثير منهم على ان كثيرا من الشباب قد ذهبوا للقتال في سوريا وانضموا إلى داعش، لكنني أريد ان اذكرهم، ألستم أنتم ومشايخكم من أججتم الوضع هناك؟ ألستم أنتم وشيوخكم من أفتيتم بأن يقوم حلف الناتو بشن هجوم على سوريا؟ ألستم أنتم من أفتيتم بأن لا نشارك إخواننا في الوطن في أعياد الميلاد؟ ألستم من أفتيتم بأن لا نشارك إخواننا في الوطن في جنائزهم بدعوى أنهم نصارى؟ فلماذا تستغربون الآن أن من جيشتموهم قد التحقوا بداعش؟ وقريبا سيعودون إلى هنا وتحل الكارثة إلى ان يتداركنا الله.

قوانين صارمة

من جهتة قال المحامي أحمد الترك وهو فلسطيني بريطاني وخبير في قوانين الفضائيات: أن البث التلفزيوني والفضائي في المملكة المتحدة محكوم بضوابط وقوانين تحدد له المعايير الواجب اتباعها عند بث أي مواد على شاشات التلفزة، ويطلق على الجهة المنظمة لقوانين التلفزيون والراديو  اوفكوم OFCOM  ويعني مكتب الاتصالات.
وقد أصدرت اوفكوم قوانين وقواعد يتوجب اتباعها من قبل أي جهة ترغب بالبث يطلق عليها قوانين اوفكوم. ويتوجب على أي جهة ترغب بالبث الإذاعي الالتزام بتلك القوانين. ويحق لافكوم ان تبطل ترخيص أو أن تفرض غرامة على الجهة التي تخالف قوانينها، والتي دخلت حيز التنفيذ عام 2005. وتشمل قوانين اوفكوم تسع مواد أهمها، المادة الأولى حماية القُصر، المادة الثالثة عدم الترويج لارتكاب الجرائم، المادة الرابعة تتعلق بالدين حيث يحظر تحقير أي ديانة أو مذهب، المادة الثامنة احترام الخصوصية لدى الأفراد والمؤسسات والمادة التاسعة والأخيرة تعالج الجانب التجاري في مواد البث. مؤكدا أن قوانين اوفكوم تنطبق على جميع الأقنية التلفزيونية والإذاعات والفضائيات التي تبث من المملكة المتحدة بغض النظر عن لغتها سواء كانت ناطقة باللغة الانكليزية أو العربية أو الأردية أو البنغالية أو أي لغة أخرى.
 وأشار إلى أن الفضائيات الناطقة بلغات الجاليات المقيمة في المملكة المتحدة تلعب دوراً توعوياً مهماً لابناء الجالية، فهي تربطهم باوطانهم الأصلية وتتابع الشؤون المحلية لأوطانهم حيث يجدون خلالها معلومات أكثر تفصيلاً عما يجدونه في الفضائيات الانكليزية التي تعنى أكثر في الشأن المحلي البريطاني وعندما تلامس خبراً عالمياً فإنها لا تفصّل به كحال الأقنية المحلية.
واعتبر انه بعد النجاح الكبير الذي سجلته الفضائيات الإسلامية الناطقة باللغة الانكليزية على مدار الاعوام العشرة الماضية، والتي تمكنت من جذب أعداد كبيرة من المشاهدين المسلمين لمتابعة برامجها، وازدادت أعداد الفضائيات الإسلامية انتشاراً وتوسع جمهورها أكبر ليشمل أيضاً غير المسلمين الراغبين بالتعرف على الإسلام، حاولت بعض الجهات تشويه سمعة الفضائيات الإسلامية من خلال بث شائعات على ان بعضها يروج لبث الكراهية أو يدعو لنشر أفكار متطرفة، إلا ان ذلك لم يثبت لانه كما ذكرنا من قبل، فإن لدى مكتب الاتصالات الحق بسحب ترخيص أي فضائية تخالف قوانين البث. 
وأضاف: من خلال مشاهدتي لبعض الفضائيات الإسلامية الناطقة باللغة الانكليزية، أجد ان الخطاب الإسلامي  المطروح هو خطاب معتدل ويدعو إلى التعايش بين أصحاب الديانات والمذاهب المختلفة وقبول الآخر ويعمل على محاربة الفكر المتطرف. واعتقد ان الجهات الرسمية عليها مهمة دعم الفضائيات الإسلامية لانها الوسيلة الأنجع لمحاربة التشدد ونشر مفاهيم الاعتدال بين الشبان والشابات وان التحريض على الفضائيات لا يخدم أحدا.

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية