نيويورك – رويترز: أظهر استطلاع لرويترز اليوم الخميس أن عدم اليقين بشأن زيادات الضرائب وتخفيضات الإنفاق المرتقبة في الولايات المتحدة دفعت المحللين هذا الشهر لخفض توقعاتهم لنمو الاقتصاد الأمريكي في الاشهر الثلاثة الاولى من 2013.وهذا رابع شهر على التوالي يخفض فيه المحللون توقعاتهم للنمو في الربع الأول من العام المقبل.وبالرغم من هذه المخاوف من المتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة في أكبر اقتصاد في العالم في موسم العطلات بين تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر نحو 4 بالمئة عن مستواها قبل عام. ومن المتوقع أن تنمو أعداد الوظائف أيضا بنسبة طفيفة.ووفقا لمتوسط تقديرات أكثر من 60 خبيرا اقتصاديا استطلعت رويترز آراءهم في الفترة 9-15 نوفمبر من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الامريكي بمعدل سنوي قدره 1.6 بالمئة في الربع الأخير من هذا العام انخفاضا من 1.8 بالمئة في استطلاع أكتوبر تشرين الأول.وللشهر الرابع على التوالي خفض الخبراء توقعاتهم لنمو الاقتصاد الامريكي في الربع الأول من العام المقبل إلى 1.5 بالمئة من 1.6 بالمئة. لكنهم توقعوا ان يتسارع النمو إلى 2.1 بالمئة في الربع الثاني.وللعام 2013 بأكمله يتوقع الخبراء معدل نمو قدره 2 بالمئة بلا تغير كبير عن 2012 .وقال سكوت براون كبير الاقتصاديين لدى ريموند جيمس في فلوريدا ‘لولا تخفيضات الإنفاق المرتقبة لتوقعنا نموا في حدود 3 أو 3.5 بالمئة للعام المقبل’. ويتوقع براون أن يبلغ المعدل السنوي للنمو 1.9 بالمئة في 2013.وإذا لم يتوصل المشرعون الأمريكيون إلى اتفاق سيتضرر الاقتصاد الامريكي بسبب ما يعرف بـ’الهاوية المالية’ عندما يبدأ سريان مجموعة من الزيادات في الضرائب والتخفيضات في الإنفاق قيمتها الاجمالية 600 مليار دولار في مطلع 2013. ويخشى الاقتصاديون أن تدفع ‘الهاوية المالية’ الاقتصاد إلى الركود مجددا.ويؤثر عدم اليقين بشأن إمكانية التوصل إلى الاتفاق وموعده على التوقعات الاقتصادية للعام القادم إذ يعتقد الخبراء أن الشركات ستظل محجمة عن الاستثمار والتوظيف حتى يتضح الأمر.وقد يؤدي خلاف سياسي حاد إلى زعزعة ثقة المستهلكين كما حدث بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه في اللحظة الأخيرة في 2011 لرفع سقف الدين الأمريكي.وبالرغم من أن احتمالات حدوث معركة سياسية ممتدة أثرت بالفعل على ثقة الشركات إلا أن معنويات المستهلكين لم تتأثر حتى الآن إذ ارتفع مؤشر لثقة المستهلك في الآونة الأخيرة إلى أعلى مستوياته في أكثر من خمس سنوات.وتوقع الاستطلاع أن تكون مبيعات التجزئة في الشهر الحالي والمقبل أعلى بنسبة 3.9 بالمئة عن مستوياتها في العام الماضي.وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد دعا الكونغرس امس الاول إلى التحرك سريعا من أجل تفادي ‘الهاوية المالية’ بما تتضمنه من زيادة تلقائية في الضرائب على الأمريكيين كافة مع بداية العام المقبل. وحث الرئيس الأمريكي السلطة التشريعية بمجلسيها، الشيوخ حيث يمثل الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه أوباما الأغلبية، والنواب الذي يسيطر الحزب الجمهوري المعارض على أغلبيته، إلى وقف الزيادة المقررة في الضرائب على الذين يقل دخلهم عن 250 ألف دورلار سنويا. وقال أوباما في أول مؤتمر صحافي له بعد فوزه بفترة رئاسية ثانية يوم 6 تشرين ثاني/نوفمبر الحالي ‘علينا على الأقل أن ننفذ ما اتفقنا عليه وهو استمرار ضرائب الطبقة الوسطى منخفضة’. وأكد أوباما إصراره على ضرورة زيادة الضرائب على أعلى 2′ دخلا بين الامريكيين، وقال إنه سيعارض أي محاولة لتثبيت الضرائب المفروضة على من يزيد دخله عن ربع مليون دولار سنويا. ويجري أوباما والكونغرس محادثات منذ انتهاء انتخابات الرئاسة الأخيرة بهدف التوصل إلى حل للأزمة المالية المرتقبة إذا لم تتوصل الإدارة الأمريكية والكونغرس إلى اتفاق جديد بشأن الميزانية يحول دون الوصول الى ‘الهاوية المالية’. ووفقا لمقترحات أوباما، يجب الإبقاء على معدلات الضرائب المنخفضة الحالية بالنسبة لأصحاب الدخل المنخفض، حيث تتراوح بين 10 و28′ في حين سيتم فرض ضريبة قدرها 36′ لمن يبلغ دخله 250 ألف دولار أما من يزيد دخله عن 400 ألف دولار فسيدفع ضريبة نسبتها 39.6′ مقابل 35′ حاليا. وقال أوباما ‘إذا اتفقنا على هذه المقترحات، نكون قد قطعنا نصف الطريق نحو تفادي حافة الهاوية المالية.. نكون قد أزلنا النصف الخطير بالنسبة لاقتصادنا’. ويعارض الجمهوريون في الكونجرس هذه المقترحات بشأن معدلات الضرائب على الفقراء. وكان رئيس مجلس النواب الجمهوري جون بوينر أشار الأسبوع الماضي إلى أن الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب تسعى إلى زيادة حصيلة الضرائب من خلال تقليل الإعفاءات وغيرها من الثغرات في النظام الضريبي والتي توزع الفائدة من الثروة بطريقة غير مناسبة.