د. إبراهيم خليللفت نظري فيما كنت أتصفَّح عدد القدس العربي الصادر يوم الأربعاء 14 تشرين الثاني نوفمبر 2012 خبر لوكالة رويترز من القاهرة لا ينقصه الطول، ولا يعوزه الإسهاب، ولا الإطناب، عن صدور ترجمة لرواية ‘ في ظلال الرمان ‘ للكاتب الباكستاني الأصل طارق علي بعنوان جديد هو ‘ في ظلال شجرة الرمان ‘ أو إذا أردنا الدقة مع الاعتذار للمترجم والمراجع؛ محمد عبد النبي، وطلعت الشايب ‘ شجر الرمان ‘. أما لمَ لفت نظري هذا الخبر، فلأن الرواية المذكورة صدرت مترجمة للعربية في بيروت على يدي الدكتور إبراهيم السعافين، ونشرتها المؤسسة العربية للدراسات والنشر في طبعتها الأولى عام 1994. والطريف في الأمر أنَّ هذه الترجمة، التي لم أطلع عليها بعد، وتمكنت من تكوين فكرة عنها من خلال الأمثلة، والأسماء، والشواهد المقتبسة التي تضمنها مقال رويترز، لا تختلف عن ترجمة السعافين، وإن لم تكن تختلفُ، ولا بد أنها كذلك ، فقد كان على المترجم والمراجع كليهما أن يذكرا في مكان بارز من الغلاف، أو في غيره، أن هذه الترجمة ترجمَة ثانية، وأنهما لا حظا- على سيبيل المثال أخطاءً، أو نقصًا، في الترجمة السابقة تدعو لهذه المبادرة فترجم الأول الرواية ترجمة جديدة، على افتراض أنها جديدة، وليست تحريفا للأولى. وواقع الأمر أنني كنت قد عرضت لهذه الرواية في دراسة لي عن تأثير الأدب الإسباني والأندلسي في الأدب العربي الحديث، وتناولتها في أثناء تناولي لثلاث روايات تاريخية اتخذت من غرناطة التي يقال لها Granada بالإسبانية، ومعناها زهر الرمان، موضوعًا لها، وهي: المخطوط القرمزي لأنطونيو غالا الإسباني، التي ترجمها رفعت عطفة وصدرت عن دار ورد للنشر في دمشق1998، وليون الأفريقي للبناني أمين معلوف وقد ترجمها عن الفرنسية عفيف دمشقية وصدرت عن دار الفارابي ببيروت في طبعة ثانية 1994 والرواية الثالثة هي رواية طارق علي التي ترجمها السعافين عن الإنجليزية، والدراسة تمثل فصلا من كتاب صدر في دمشق عن اتحاد الكتاب العرب (2000) والجزء الذي يختص برواية طارق علي يقع بين ص 136وص 144. ومن يقرأ الرواية، والعرض المنشور في القدس العربي، لا يحتاج لقراءة الترجمة الجديدة للحكم بأنها إن لم تكن مسروقة من ترجمة السعافين فهي على أقل تقدير شبه مسْروقة، لأن الترجمتين إنْ لم تكونا متطابقتين تمامًا فإنّ هذا مؤشر خطيرٌ يؤكد أن الترجمة من أساسها شيء ينبغي أن يكون موضع ارتياب ترتسم حوله علامات الاستفهام الكبرى، فهو، في هذه الحال، ضرْبٌ من الخداع الذي لا ينبغي السكوت عليه، وغضّ الطرف عنه. وكان قد سبق لآخرين أن قاموا بتكرار ترجمة مؤلفات أخرى، كترجمة الصادق قيسومة من تونس لكتاب مناهج النقد الأدبي لعدد من المؤلفين الفرنسيين، الذي ترجمه عن الفرنسية رضوان ظاظا، وصدر في الكويت في سلسلة عالم المعرفة، وعند المقابلة بين الترجمتين تبين لي أن قيسومة أمعن في التمويه إمعانًا اضطره لتغيير بعض المصطلحات، وإفسادها،فخالف ما هو متداول ليموه على القراء الغافلين، مؤكدا لهم، بذلك التمويه، أن ترجمته جديدة، وهي ليست كذلك، إلا إذا أخذنا بالاعتبار الورق المصقول، ونوعه، واسم الناشر، وهو جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض. وعلى هذا تقاس ترجمة أحمد صبرة لكتاب اللسانيات والرواية الصادر عن مؤسسة حورس في الإسكندرية(2009) وترجمة الحسن لحمامة من المغرب للكتاب نفسه (1997). ناقد وأكاديمي من الأردن