لقد تميز الاسبوع الاخير من حزيران بأعمال إرهابية لـ «ذئاب وحيدة» لتنظيم الدولة الإسلامية داعش: قطع رأس ومحاولة تفجير مصنع للغاز في فرنسا، قتل عشرات السياح في تونس وقتل عشرات الشيعة «مزيفي القرآن» في الكويت. هذه الذئاب هي جزء من قطيع المحاربين الذين يحققون ايديولوجيا التنظيم الذي يرى أنه من خلال اعمالهم المنفردة، وبدون أوامر وتخطيط من الأعلى، هي الطريقة الأمثل لزرع الرعب في قلب الاعداء. فالقرآن يقول: «وأخيفوا أعداء الله».
إن هذا مجرد طرف جبل الجليد: ليس صدفة أن يسمي التنظيم نفسه «دولة الخلافة». دور الخليفة هو تطبيق الإسلام: سيطرة سياسية وقضائية من الإسلام على العالم كله. وكل منطقة تضاف إلى سيطرته أو تقدم الولاء له تسمى ولاية، مثل ولايات سيناء، شبه الجزيرة العربية، اليمن، ليبيا والجزائر.
وهدف مهم للخلافة الجديدة هو تحرير الاراضي الإسلامية: حسب القانون الإسلامي فان كل ارض تم احتلالها ذات مرة من المسلمين فهي إلى الأبد جزء من الاراضي الإسلامية. لذلك فان اراضي اسبانيا واغلبية اراضي فرنسا يجب أن تعود إلى الخلافة. اضافة إلى ذلك، وجود الخليفة يعطي مصداقية للجهاد ضد دول الكفار التي لم يتم احتلالها في الماضي من الإسلام، وبهذا فان اوروبا كلها تتحول إلى هدف مركزي.
الاستراتيجية التي طورتها الدولة الإسلامية بسيطة: اغراق اوروبا بمئات آلاف المهاجرين المسلمين، الذين يأتون في اغلبيتهم لاسباب اقتصادية وليس ايديولوجية. وهؤلاء سيغيرون التوازن الديمغرافي لصالح الإسلام، ومن بينهم سينشأ جنود المستقبل ضد الدول التي استوعبتهم. اضافة إلى ذلك فان الدولة الإسلامية تُدخل «مهاجرين» تابعون لها لكي ينفذوا الاعمال الإرهابية. هذه السياسة تنجح: في العام الماضي وصل إلى اوروبا 150 ألف مهاجر. والدولة الإسلامية بنت أساسا مستقرا: احتلال مدينة سرت في ليبيا، ومنها، بالتعاون مع المافيا الايطالية، تقوم باطلاق سفن المهاجرين حيث تقوم بأخذ آلاف الدولارات من كل لاجيء. اوروبا لا حول لها ولا قوة وهي لا تنجح في منع دخول المهاجرين الذين يتدفقون بالتحديد عن طريق شواطيء ايطاليا.
ليست الدولة الإسلامية وحدها هي التي تعمل في هذا الاتجاه. رجل الدين المشهور الشيخ يوسف القرضاوي، الذي ينتمي لحركة الاخوان المسلمين، وضع قبل عشر سنوات خطة احتلال اوروبا: اغراق اوروبا بالمهاجرين المسلمين، وانشاء شبكة واسعة لتنشئة الشباب المسلم على الدين والدعوة ومطالبة سكان الدول الاوروبية للدخول في الإسلام. هذه السياسة ايضا تثمر: الشباب المسلم في اوروبا أكثر تدينا من آبائهم وأجدادهم، وهو يتمسك أكثر بالايديولوجيا الارثوذكسية للإسلام. النجاح يفوق كل التوقعات ويغذي صفوف الدولة الإسلامية على حساب «الطرق السلمية» للاخوان المسلمين. آلاف الشباب المسلمين استجابوا لدعوة الدولة الإسلامية الهجرة إلى مناطق الحرب، ولا سيما سوريا، من هناك بعضهم يعود إلى اوروبا وهم سيشكلون العمود الفقري للحرب.
بدون علاج جذري، وادراك جوهر الحرب الدائرة، فان مصير التايتنيك الغربي الذي ينفي وجود الخطر الإسلامي، قد يكون الغرق في مزبلة التاريخ.
معاريف 2015/7/12
افرايم هراره