أنا أنتظر ان يدخل ابني من عتبة الباب مثلما كان في الماضي. أريد ان أسمع صوته، وأن أعرب ما يشعر به، واعانقه.
وصل أول أمس إلى بيت عائلة منغستو في عسقلان ممثل رئيس الحكومة لشؤون الاسرى والمخطوفين، العقيد ليئور لوتان. في الشقة الصغيرة، وفي الطابق الاول لعمارة سكنية قديمة في حي شمشون، جلس جميع ابناء العائلة، وجلس معهم ايضا جبريئيل تاغبو الذي يرافق العائلة منذ ان قطع ابنها الحدود إلى قطاع غزة، واختفى. اخرج ليئور الهاتف، وكان على الخط رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي قال لهم انه يفعل كل شيء من اجل اعادة ابنهم إلى البيت سالما معافى.
أغريناش، أم ابراهام، تجلس في صالون البيت وتبكي، «لا تمر لحظة دون أن افكر فيه واحن اليه». وتقول «انا انتظر اللحظة التي يدخل فيها عتبة البيت مثلما كان في الماضي. انا مشتاقة واريد ان يعود الي باسرع وقت، اريد سماع صوته، ومعرفة ما يشعر به، ومعانقته، وان يكون قريبا مني، انا اطلب من رئيس الحكومة أن يعيد ابني باسرع وقت ممكن، اشعر بالكثير من الاسى والاحباط من هذا الوضع، وألمي يزداد من الانتظار، اريد فقط ان يعود إلى البيت سالما».
شاهد ابناء العائلة الفيدو الذي يظهر ابنهم وهو يعبر الحدود إلى قطاع غزة، سار لوحده لدقائق مطولة، لم يوقفه احد، لم يناديه احد، إلى ان سقط بايدي الفلسطينيين، كان هذا في 8 من ايلول العام الماضي، ومرت منذ ذلك الحين عشرة اشهر، ولا توجد لدى العائلة فكرة حول مصير ابنها.
«نحن لا نعرف ما نفعل» يقول الأب، آيلين منغستو، «فعلت كل ما استطيع فعله. التقينا مع اعضاء كنيست ومع جهات اخرى. لكن رجال الشاباك جاؤوا إلى هنا وقالوا لنا ان لا نتحدث. ليئور لوتان يساعدنا. نحن لا نريد الكثير. نريد فقط ان يعود أبراهام. نحن نعتمد على الحكومة ونتمنى بان تفعل كل شيء، هذا ما وعدنا به رئيس الحكومة بالامس».
هاجرت عائلة منغستو إلى البلاد في عملية موشي، اواسط سنوات الـ 80. في البداية سكنت في القدس وبعد ذلك انتقلت إلى عسقلان، شقة صغيرة، أبراهام عمره 26 وهو واحد من بين ستة اخوة، وتطلق ابويه منذ ثلاث سنوات، ومنذ ذلك الحين يتجول الاب لدى اقرباء وفي أماكن متعددة.
اختفاء أبراهام هو التراجيديا الثانية في العائلة، قبل ثلاث سنوات فقدا آيلين واغريناش منغستو ابنهم الاكبر ميخائيل. «ميخائيل الذي اسميه مسرشاو، قام بتجويع نفسه حتى الموت» كما تقول ايلانا كبداه، الصديقة الاكبر لاغريناش: «كان ميخائيل ولد رائع، احب الجميع، ساعد الناس، لم يساعدنا فقط، بل ساعد الجميع، فجأت توقف عن الاكل، خلال عام ونصف لم يأكل تقريبا، انا اذكر ان احد ابنائي استدعى الطبيب على حسابه من اجل ان يعالجه. وفي النهاية، عندما بدأ ينازع، اخذ إلى المشفى وهناك قال الاطباء انه مات، الام المسكينة. قلبي يتألم من أجلها. تبكي طوال اليوم، لا يمر يوم دون ان تبكي، وتنتظر ابنها منذ فترة طويلة، من الصعب على الام ان تفقد ابن واحد ولا تعرف ما حصل للثاني. صعب جدا».
منذ موت شقيقه تدهور وضع ابراهام «كانا متعلقين جدا ببعضهما»، يقول أحد الجيران. ويتحدث الاصدقاء عن شخص أخذ ينهار مع الوقت. «كان يتجول في الحي، بين فينة واخرى كان ينام خارج البيت. أتذكر أنه كان يتجول ويبحث عن عقائب السجائر في الخارج، لم يؤذِ أحد، وفي عملية الجرف الصامد قال إنه سيذهب إلى حماس ويمزقها. واثناء صافرات الانذار كان يتجول هنا ولا يدخل إلى الملجأ. كان طيب القلب كثيرا، شخص عاقل لم يكثر من الحديث، تجول فقط. وفجأة سمعنا أنه اختفى»، قال دارجة، أحد الجيران.
سابا فورنكناخ (28 سنة) تسكن في المبنى المقابل، تعتبر العائلة عاقلة واشخاص جيدين. «99 بالمئة من الحي من اصل اثيوبي، الحي مثل الفخ، فالشبان الذين يدخلون اليه يجدون صعوبة في الخروج منه. إنه صعب جدا. أعرفه جيدا. وسمعت مثل الجميع عما حصل له، إنها تراجيديا. لماذا انتقل ولماذا لم تفعل حكومة إسرائيل أي شيء حتى الآن، وكيف نجحوا في اخفاء القصة حتى الآن».
العائلة تحطمت
يصل إلى المبنى الكثير من الناس، عابري السبيل، الجيران، سياسيون لم يكلفوا أنفسهم عناء الاتصال حتى الآن وصلوا من اجل مواساة العائلة. كتيبة من الصحافيين على مدخل البيت. وابناء العائلة منغلقين في الشقة. في مرحلة معينة يخرج الاب والام ويقرءان بيانا مختصرا كتب من قبل مستشاري إعلام تطوعوا للمساعدة.
«في كل مرة يكون طرق على الباب أكون متأكدة أنه هو. أنا أعرف أنه سيأتي. أنا بانتظار أن يأتي»، قالت الأم وتعود إلى البيت.
غبرئيل تاغبو (34 سنة) يعرف عائلة منغستو منذ عشر سنوات. كان المرشد للاولاد في روضة الحي، ومنذ ذلك الحين يرافق العائلة. أمس حينما رفع قرار منع النشر كان مع عائلة ابراهام. «الام محطمة وكل الوقت تبكي. الكاميرات واسئلة الصحافيين تصعب الامر عليها.
كل الوقت تقول إنها تريد ابنها، تريد عناقه وتريده إلى جانبها. تعود وتكرر كل الوقت إنها تريد ابنها الآن»، قال وأضاف «عائلة منغستو هي عائلة اثيوبية نموذجية، وعائلة موحدة وحترمة.
وبسبب التراجيديا تراجع وضعها. منذ انتحار الابن ميخائيل دخل ابراهام في حالة اكتئاب. وبسبب موت الابن تطلق الزوجين. كل شيء تراجع وفجأة تحولت العائلة المحترمة إلى عائلة في ضائقة صعبة، صعبة جدا».
علامة استفهام على القميص
وصل أمس إلى بيت العائلة الناشط الاجتماعي يايو ابراهام وعنبار بوغلا، وهما من زعماء احتجاج الاثيوبيين، وقد لبسا قمصان بيضاء كتب عليها ابرا مغنستو مع علامة استفهام كبيرة. وفي المظاهرات الاخيرة في تل ابيب تجول بعض الشباب من اصل اثيوبي مع هذه القمصان، وعرف القليلون فقط مغزى المكتوب وأحدهم كان يايو ابراهام.
يديعوت احرونوت 2015/7/12
داني ادينو أبابا