تركيا… «الحكومة الائتلافية» تقترب نظرياً و«الانتخابات المبكرة» الأقرب عملياً

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: يبدأ أحمد داود أوغلو رئيس حزب العدالة والتنمية والمكلف بتشكيل الحكومة التركية مشاوراته الرسمية مع الأحزاب الممثلة في البرلمان، الاثنين، في الوقت الذي يجمع فيه المراقبون على أن خيار «الانتخابات المبكرة» بات الأقرب عملياً، على الرغم من تواصل «الإجراءات النظرية» في هذا الإطار.
وتُجمع أحزاب المعارضة الثلاث على عدد من الشروط للدخول في حكومة ائتلافية مع حزب العدالة والتنمية أبرزها تحديد صلاحيات الرئيس رجب طيب أردوغان، لكن هذا الشرط واجه رداً حازماً من «العدالة والتنمية» الذي اعتبر أن الحديث في هذا الموضوع بمثابة «خط أحمر» وغير مطروح للنقاش.

أوغلو يلتقي قادة الأحزاب

من المقرر أن يلتقي داود أوغلو، اليوم الاثنين، بزعيم حزب الشعب الجمهوري «كمال كليتشدار أوغلو»، ومن ثم يلتقي الثلاثاء بزعيم حزب الحركة القومية «دولت بهتشيلي»، والأربعاء بزعيم حزب الشعوب الديمقراطي ـ الكردي- «صلاح الدين ديمرطاش»، لعرض رؤية حزبه للحكومة الائتلافية، والاستماع إلى شروط الأحزاب في هذا الإطار.
وكان أردوغان كلف رسمياً، الخميس، داود أوغلو، بتشكيل الحكومة الثالثة والستين، في تاريخ الجمهورية التركية بلقاء جمعهم بالقصر الرئاسي بالعاصمة أنقرة، لتبدأ فعلياً المهلة القانونية اللمنوحة لرئيس الحزب الحاصل على أعلى نسبة من الأصوات في الانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من يونيو/حزيران الماضي، والتي تستمر لـ45 يوماً.
وبحسب النتائج الرسمية للانتخابات العامة التي شهدتها البلاد، في 7 حزيران/ يونيو الماضي، فاز حزب العدالة والتنمية بـ 258 مقعدًا، من أصل 550 مقعدا في البرلمان، فيما حصد حزب الشعب الجمهوري 132 مقعدًا، وحزب الحركة القومية 80 مقعدًا، وحزب الشعوب الديمقراطي 80 مقعدًا، وهي النتائج التي فرضت على «العدالة والتنمية» تشكيل حكومة ائتلافية لعدم حصوله على عدد المقاعد الذي يمكنه من تشكيل حكومة بمفرده كما فعل طوال السنوات الماضية.

حكومة ائتلافية أو انتخابات مبكرة

داود أوغلو أوضح أن المشاورات في أوساط حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه، أظهرت امكانية تشكيل حكومة ائتلافية مع حزب «الشعب الجمهوري» أو «الحركة القومية»، معتبراً أن ما زال يحافظ على إيمانه بإمكانية تشكيل حكومة ائتلافية متينة جدا، «في حال الابتعاد عن ردود الفعل العاطفية، والمواقف الانفعالية».
وقال في مؤتمر صحافي: «أجرينا مشاورتنا في هيئات الحزب ومؤسساته، والقاعدة الشعبية، وبرزت قناعة حول امكانية تشكيل حكومة ائتلافية مع حزب الشعب الجمهوري أو حزب الحركة القومية، وسنلتقي الأحزاب الثلاثة -الحزبان المذكوران وحزب الشعوب الديمقراطي- لكننا سنسعى للخروج بنتيجة عبر تركيز المفاوضات على هذين الحزبين».
من جهته، أكد الرئيس رجب طيب أردوغان على أن بلاده «بحاجة إلى حكومة إئتلافية تمتلك الإرادة لبناء المستقبل وحل المشكلات، وليست بحاجة إلى حكومة تناقش الماضي».
وأعرب أردوغان عن أمله في نجاح رئيس الوزراء «أحمد داود أوغلو» خلال مشاوراته المتعلقة بتشكيل الحكومة، قائلاً: «أتمنى تشكيل الحكومة الجديدة في أسرع وقت ممكن، بشكل يتناسب مع الظروف الحساسية التي تمر بها تركيا». مشدداً على أن المسؤولية تقع على عاتق كافة الأحزاب فيما يخص تشكيل الحكومة، وأنه «في حال عدم تشكيها، فإن الحل سيكون في الرجوع إلى الشعب مجددا».
شروط كبيرة وآمال صغيرة بـ«الحكومة الائتلافية»
رئيس حزب الشعب الجمهوري «كمال كليتشدار أوغلو» أعلن في وقت سابق عن حزمة شروط مكونة من 14 مادة، سماها المبادئ التي لا يمكن التفاوض عليها أثناء اللقاءات التي ستعقد من أجل تشكيل الحكومة الجديدة. وأبرزها التخلص من القوانين والنظم الحقوقية الناجمة عن دستور عام 1982، وإصدار قوانين ضابطة للأخلاق السياسية، ومنح مكافأة للعاملين في الدّولة بقيمة راتبين خلال الأعياد الدينية كل عام، ورفع الحد الأدنى لأجور العمال إلى 1500 ليرة تركية. مشدداً على أنه «لن يساوم في هذه المبادئ ولن يتخلّى عنها مهما كانت الأسباب».
ومن المتوقع أن يطالب كليتشدار أوغلو أثناء لقائه بداود أوغلو، بالتزام رئيس الجمهورية بحدوده الدستورية وإعادة فتح ملف الوزراء الأربعة السابقين في حكومة حزب العدالة والتنمية والذين تمّ اتهامهم بعمليات اختلاس، حيث تمّت تبرئتهم من قِبل البرلمان التركي خلال الدّورة الماضية. كما يرغب الحزب في توصلي عدد من الحقائب الوزارية السيادية ومنها الداخلية والخارجية وهو الأمر الذي لن يقبل به «العدالة والتنمية».
وفي الوقت الذي تبدو فيه الشروط الأولى قابلة للتفاوض والدراسة، تبدو الشرط المتعلقة بمحاكمة الوزراء السابقين وتحديد صلاحيات الرئيس أردوغان مرفوضة تماماً من قبل «العدالة والتنمية» الذي ما زال أردوغان يعتبر بمثابة زعيمه الروحي على الرغم من استقالته منه عقب توليه منصب الرئاسة في آب/أغسطس الماضي.
في المقابل، من المتوقع أن يشترط «دولت بهتشلي» زعيم حزب الحركة القومية إنهاء عملية المصالحة الوطنية الجارية بين الأتراك والأكراد من أجل البدء بالمحادثات لعقد تحالف مع حزب العدالة والتنمية حيث يعتبرها الحزب «مسيرة التفكيك وعلى حزب العدالة والتنمية إنهاء هذه المسيرة بشكل فوري». كما سيطالب بإعطاء ضمانات حول إعادة فتح ملف الوزراء الأربعة المتهمين بعمليات اختلاس والتزام رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان ضمن حدود الصلاحيات الدستورية الممنوحة له، وهي الشروط الأصعب عند «العدالة والتنمية» ويرى المراقبون استحالة استجابته لها.
وكان داود أوغلو اعتبر أنه من الخطأ تحديد شروط مسبقة وخطوط حمراء، وأن مثل هذه التصرفات من شأنها إعاقة عملية بين الأحزاب.
وقال: «سيناقش حزب العدالة والتنمية مع قادة الأحزاب كافة السيناريوهات، وسيستمع لكافة الاقتراحات وسنأخذ ذلك على محمل الجد، باستثناء قضية رئاسة الجمهورية والمطالب الدائرة حولها فهذا خط أحمر بالنسبة لنا ولن نسمح لأحد بالنقاش حولها». وفي هذا الإطار، تراجع مع الوقت مجرد الحديث عن إمكانية حصول أي تحالفات مع حزب الشعوب الديمقراطي ـ الكردي- بسبب تباعد المواقف بين الحزبين، وإعلان صلاح الدين ديمرطاش أن «الشعوب الديمقراطي» لم ولن يدخل في حكومة ائتلافية مع العدالة والتنمية.
وفي ظل عدم وجود مؤشرات «عملية» على إمكانية تشكيل حكومة ائتلافية خلال المدة القانونية الممنوحة للعدالة والتنمية، بدأت الأحزاب تجهز نفسها لاستحقاق «الانتخابات المبكرة» من خلال إجراء استطلاعات رأي واعادة تقييم للنتائج السابقة، لا سيما أن أعضاء البرلمان الجدد الـ550 لم يقوموا بعد بنقل سكنهم إلى العاصمة أنقرة في ظل استشعارهم أن مكوثهم فيها لن يطول في حال إجراء الانتخابات المبكرة.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية