رئيس حكومة أم زوج

حجم الخط
0

في الأيام القادمة سيقرر وزير الامن الداخلي جلعاد اردان أخيرا من الذي سيوصي به أمام الحكومة لتولي منصب القائد العام للشرطة. القانون، خلافا للحكمة السياسية، لا يلزم الوزير بالتشاور أولا مع رئيس الحكومة. وهذه المرة ليس فقط أن اردان غير ملتزم لبنيامين نتنياهو بل ايضا ممنوع أن يتدخل نتنياهو في عملية تعيين القائد العام للشرطة. ليس بالتشاورات الاولية، التي تعني وضع الفيتو على من هو غير مرغوب له، وليس بنقاش الحكومة وتصويتها. وفيما يتعلق بالقائد العام القادم فان نتنياهو يوجد في دائرة تضارب المصالح
أحد التعيينات الأولى للقائد العام الجديد سيكون رئيسا دائما للوحدة القطرية للتحقيق في الاحتيال. في اعقاب انتحار العقيد افرايم براخا فقد أصبح نائبه قائما بأعماله، العقيد موشيه عران كمين. رئيس الوحدة هو الذي يفحص في الاشتباه بتجاوز القانون في قضية منازل نتنياهو، وفي رأس هذا الملف سارة نتنياهو التي تحظى بدعم كل من المستشار القضائي للحكومة يهودا فينشتاين، النائب العام للدولة شاي نتسان ورئيسة نيابة لواء القدس، كوخفيت نيتسح دولب.
ما تبقى من ثقة الجمهور بسلطة القانون ومساواة كل المواطنين أمامه، تحطم في هذه القضية. تأخير علاج الملف بأمر من فينشتاين إلى حين انتهت الذرائع وجاء وقت المصادقة على وريث براخا لتعميق التحقيق؛ السؤال بحد ذاته هو لماذا وافقت الشرطة أصلا، التي من حقها التحقيق دون انتظار الموافقة، على القيود التي فرضت عليها في هذا الملف. براخا الذي يحتاج إلى دفاع فينشتاين لم يكن قويا بما يكفي ليعترض.
تضارب المصالح هو مفهوم يمكن التملص منه لا سيما لمن يريد التهرب. وزير العدل السابق موشيه نسيم يعرف مثلا كيف يشرح لماذا مسموح له أن يكون عضوا في لجنة تيركل لتعيين رفيعي المستوى ولجنة اختيار المستشار القانوني للحكومة، ولجان يهتم رئيس الحكومة بقراراتها، في الوقت الذي يستأجر فيه رئيس الحكومة مكتب نسيم الخاص بنصف مليون شيكل من اجل عمل قضائي، ولا توجد صلة.
بمبادرة منه منع فينشتاين التعامل مع ملفات زبائن سابقين مثل ايهود اولمرت. فهو يطلب من صديق في مجلس بلدي عدم نقاش موضوع يؤثر على ابن أخيه، ويعمل في قسم المراقبة، وعليه منع رئيس الحكومة من التدخل في التعيين، وسيؤثر على هوية من سيلخص التحقيق، وبتوقيعه يمكن تقديم لائحة اتهام أو اغلاق الملف ضد زوجة نتنياهو.
بالنسبة لنتنياهو بين العائلة والدولة، بين العائلة والحقيقة، فان كفة العائلة هي الراجحة. في الاسبوع الماضي عاد ليشوه تاريخ عملية عنتيبة، حينما تجاهل جميع المقاتلين والقادة الشجعان الذين نجحوا بعقلهم وجسمهم. وقد اقتبس نتنياهو ايضا رسالة عزاء لرئيس الاستخبارات العسكرية في حينه شلومو غازيت في عام 1976، «هذا النجاح يجب أن ننسبه لقائد القوة الذي خطط وأعد ودرب على الاقتحام ـ يوني». وكأن التأبين هو تحقيق. غازيت الذي كان قرر اقالة يوني في اعقاب فشل ميداني، يقول في مذكراته التي ستنشر قريبا إن «يوني كان منشغلا في تخطيط عملية استخبارية في سيناء، وبالتالي فان التخطيط فُرض على موكي بتسار وعمرام لفين. ومع عودته إلى الوحدة فقد حظي يوني بالقيادة والاقتحام حسب الخطة المتفق عليها».
زوجة نتنياهو على قيد الحياة، ومن أهم الأولويات ارضاءها من خلال تعيين الشخص الذي سيقوم بتعيين الشخص الذي سيحقق معها، وهنا فان نتنياهو يوجد في تضارب واضح للمصالح. إذا كان المستشار لا يعرف ذلك، فيمكن أن تحاسبه محكمة العدل العليا على خطئه.

هآرتس 13/7/2015

أمير أورن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية