ليس بالضرورة أن يظل أي نشاط مستمر حتى يحقق اﻷهداف التي بدأ من أجلها، وليس من المنطق أيضاً أن يستمر ذلك النشاط بعد أن يحقق أهدافه، لأن لكل بداية نهاية حتمية تتلخص بالنجاح أو بالفشل. فالنجاح وارد وممكن في كثير من الأعمال والأنشطة الإنسانية وكذلك الفشل ايضاً ولو بشكل جزئي. فجهل الآخر والثقة العمياء والزهو غالباً ما تقود إلى سوء التقديرات وبالتالي إلى الفشل، وهو سنّة من سنن الحياة، ولولا الإخفاق والفشل لما ظهر النجاح جلياً ولا أصبح التخطيط مهماً. لذلك وعلى صعيد الوضع اليمني، لابد أن الحرب قد وصلت إلى نهايتها وما حققه ذلك الطرف قد تحقق ومن أخفق فليس له بعد تلك الفترة من الحرب التي بلغت المئة يوم الا ما حصده فيها وحققه، وما نراها اليوم ليست إلا حربا عبثية يحركها الطرف الخاسر بدافع المكابرة والخوف من مواجهة الحقيقة ويجبر الطرف الآخر على مواصلتها.
فقد تمكنت قوات الحوثي ومناصريه من بسط نفوذها على معظم الأراضي اليمنية وبات ما تبقى منها في طريقه للحاق وربما دون مواجهة متى ما حُسِنت ادارة المركز. ولكي نكون أكثر واقعية لابد أن نشير إلى أن نفوذ القوات الحوثية في بعض المحافظات لم يتجاوز النفوذ الجغرافي فقط، وهو ما يعني استمرار الرفض الشعبي ولو حتى من حيث الإحجام عن التعامل مع السلطة الحوثية المسيطرة. اما بالنسبة للتحالف العربي فقد حقق معظم اهدافه غير المعلنة ولكنه فشل في تحقيق أي هدف من الأهداف المعلنة مما حدا بها مؤخراً إلى استهداف وتدمير أهداف لم تكن َمن خطة الحملة.
على الصعيد السياسي وما آلت اليه الأمور في اليمن، لا تزال المكابرة هي من تدير وتطيل الأزمة والحرب في اليمن. فالسيد عبد الملك الحوثي زعيم جماعة انصار االله الحوثية لم يفصح بعد للشعب ولمناوئيه خطوته التالية، فالرجل على ما يبدو لا يسعى للفوز برئاسة اليمن ولا لنيل نصيب الأسد من حقائب الحكومة الوزارية، ولكن لديه رؤية ومشروعا أكبر من ذلك. فالذي يظهر ان السيد بصدد بناء وتأسيس المرجعية السياسية والدينية لليمن على غرار مرجعية جمهورية إيران الإسلامية.
هذا ولاتزال شعارات كل الأطراف المتنازعة رنانة توهمنا بحبهم لنا وشفقتهم علينا وتعلن دون خجل وبلا حياء ان كل ما يعملونه هو من اجل الشعب اليمني.
أحمد الدثني