خاطر ضوا: فنانونا الكبار خافوا من الثورة والتفّوا حول النظام!

حجم الخط
0

أطلق أغنيته ‘يا سورية لا تسجلينا غياب’ مع بداية الأحداثالقاهرة ‘القدس العربي’ : خاطر ضوا فنان سوري شاب مليء بالحماسة ومجتهد. من مواليد مدينة مصياف الجميلة يقيم في القاهرة منذ ما قبل انطلاق الثورة السورية وقد عرفه الجمهور السوري سريعا حين غنّى لها أول اغانيه ‘يا سورية لا تسجلينا غياب’، وقد أنتج لحد الآن اكثر من عشرة أعمال غنائية للثورة. خرج خاطر من سورية عام 2008 وأقام في ابو ظبي فترة ثم اتجه الى القاهرة للدراسة في بيت العود العربي بعد ان درس الغناء.قدّم الكثير من الأعمال حتى الآن بينها: ‘يا سورية لا تسجلينا غياب’، ‘الوطن جنة’، ‘شو بيقربك حمزة’، ‘الحر قال سورية’، ‘يا مفتينا’، ‘قيامة وطن، ‘الشعب يريد’، ‘يا شام هل النصر’، ‘من الهرم للشام’ وغيرها.التقيت به في القاهرة وسألته بداية عن سبب انحيازه الفوري للثورة فقال: ‘اللحظة الاولى بالنسبة لي كانت مع بداية ثورات مصر وتونس وليبيا بعد أن هرب زين العابدين وسقط حسني مبارك. انتبهت الى اصرار الشعوب على اسقاط الانظمة الدكتاتورية، وتنبأت ان الثورة ستنتقل الى سورية، وهو أمر كنت اتفق فيه مع اصحابي الذين كنت أتواصل معهم.في 15 اذار 2011 قام شباب سوريون بالدعوة الى وقفة احتجاجية امام السفارة السورية بالقاهرة للمطالبة بالحرية للشعب السوري. كنا تقريبا مجموعة بسيطة وقد أعلنوا عن وقفة أمام كل السفارات بالوطن العربي والعالم. قبل يوم واحد من ذلك كنت أفكر انه من يريد ان يشارك عليه أن يكون دقيقا بموقفه فلا يكفي ان نقوم بمظاهرة ثم نتوقف.عندما خرجت من سورية كانت عندي مشكلة مع النظام ولذلك فقد شاركت من اول يوم وتهجم علينا شبيحة السفارة وقد شاركت عدة مرات ثم دعونا يوم 18 اذار الى وقفة احتجاجية مجددا امام السفارة. كان عندي ما يزال حالة خوف لأن الاعداد امام السفارة ما كانت بتخليك تتفاءل كثيرا لكننا بعد كل مظاهرة صرنا نتزايد ونكثر. كانت الهتافات في البداية: ‘الله سورية حرية وبس’ ولكن بعد شهرين وبعيد احداث درعا مباشرة صرنا نطالب باسقاط النظام.في 15 اذار عدت من المظاهرة بعد ان هجموا علينا في البيت فلحنت اغنية بسيطة مع صديق لي اسمه بحر غازي اسمها ‘يا سورية يا بلادي’ وهذه انتجناها في اول يوم في الثورة عملناها وحملناها على يوتيوب. بعد اسبوع من ذلك بدأت الأحداث تتكثف وكذلك القمع وصار الناس يلجأون الى الاردن و تركيا.صديقة مصرية صنعت فيلما على الجزيرة اسمه ‘ايام الخوف’ وطلبت مني أغنيتين: ‘يا سورية لا تسجليني غياب’ و’والوطن جنة’. كان هذان العملان أول ما صنعت في الايام الأوائل من الثورة وحين استشهد حمزة الخطيب ورأيت ما فعلت اجهزة الأمن بجثته اتصلت فورا بشاعر صديق اسمه تيم عبدالله وطلبت منه كلمات مناسبة. اكثر من شاعر بعثوا لي كلمات لكنني ما ارتحت لها لكن عندما وصلتني كلمات تيم حبيتها وسجلتها وكان هذا العمل الرابع لي.يا حمص يا ام الحجار السودصارت الحشود تكبر والشباب السوريين في الجامعات المصرية أقاموا اعتصاما عند السفارة وبعد ذلك تفرغت للاستديو الذي اعمل فيه وقدمت عددا من الاعمال الاخرى بينها ملحمة اسمها ‘يا حمص يا ام الحجار السود’ وهو نص شعري للشاعر المهجري نسيب عريضة كتبه عام 1920 وقمت انا بتلحينه.كل شهر صرت أقدم عملا وتفرغت لتقديم اعمال من نوعية جيدة مع عازفين وموسيقيين وحاولت رغم انني ليست خبيرا بتحسين النوعية الفنية والتقنية لهذه الأعمال وقدمت اكثر من امسية بالقاهرة للثورة السورية كما قدمت بتركيا قدمت انا ونصير شمة ثم في الدوحة وغيرها.سألته عن التفاعل الذي حصل بينه وبين الجمهور وكيف تعرف الناس عليه فقال: ‘االتفاعل بيني وبين الناس صار من اول يوم بالثورة بعد هذا العمل البسيط الذي نزلته والذي أعتبره العمل الافضل لي وهو اغنية ‘يا سورية لا تسجلينا غياب’. الناس تقبلوا الاغنية بكل تعطش لانه صار لنا خمسين سنة مغيبين ما كان عندنا القدرة أن نفتح أفواهنا. في سورية عندما تغني كان يجب ان تغني ‘لقائد الوطن’ فحسب. كان هناك تعطش لهذه الأغنيات ومن خلال تواصلي مع اصدقائي داخل وخارج سورية أحسست ان الناس فرحت كثيرا بهذا العمل.الشعب السوري قام بعمل تاريخي وبطولي وكل شيء يحدث يجب ان يسجله التاريخ لأن التاريخ اذا فكّر بينه وبين نفسه انه بعد تاريخ القمع هذا لا يتوقع التاريخ ان يثور الشعب على هذا النظام رغم كل الاخطاء الت رغم كل الاختلافات في الرأي فالثورة مستمرة صار لها عشرين شهرا.انها ثورة رائعة تريد ان تصل الى هدف معين وكان يمكن ان تجهض من الاشهر الاولى لولا ان وراءها شعبا مثقفا واعيا يعرف ماذا يريد ويعرف الاعيب النظام ويعرف ان الشعب السوري سيخلد.ولدت مع الثورةانا طالب بدار الاوبرا وما أفعله هو جزء من مهنتي في النهاية لكن هذا شرف كبير لي انني ولدت مع الثورة واعطتني كثير دافع والدافع الاكبر ان الناس كانت دائما تنظر لي نظرة عجيبة، ان خاطر ضوا بهذا السن الصغيرة يغني للثورة، فهذا يعني انه شاب يعرف ماذا يريد. ‘لنفترض ان النظام سقط اليوم فماذا ستفعل؟’ وفاجأني جواب خاطر: ‘بالنسبة لي النظام ساقط بل انني قدمت اغنية ‘يا شام هل النصر’ لانني شايف النصر. النصر موجود والناس ما كانوا تحملوا لهذه الساعة كل هذا القمع الفظيع. هم مستمرون لأنهم يعرفون انهم سينتصرون’، اما ماذا سأفعل عندما يسقط النظام ان أكون في سوريا لأرى دولة قانون ستحاسب الشبيحة انا لا اريد ان اقول لسلطتي الجديدة ‘اقتلي’ ولكن سأطالب بالعدالة، ولا أريد للدولة السورية ان تنكسر فهناك فرق بين النظام والدولة. النظام يريد ان يحرق الاخضر واليابس لانه لا يريد ان يسلم، واريد ان اقول للمؤيدين انه عندما يذهب بشار لن تسعكم الطائرة التي سيهرب بها او الحقائب التي سيحملها معه.”هل تعتقد ان الناس سيكونون قادرين على التسامح؟’ سألت خاطر فنظر نظرة ألم وقال:’انا واحد من الناس أستطيع ان أسامح لانه لم يمت لي اخ او ام لكن عندما افكر بنفسية الشاب الذي مات له أحد فلا أستطيع ان أعرف النتيجة. نعرف ان عدد الضحايا كبير جدا، ولكن اذا تم الشغل فورا على الناس بحيث نمنع من يريد ان يستمر بالتخريب او من كان متعاونا مع النظام. عندما يسقط النظام فعلينا ان نتعامل معه بكل طيبة قلب واخلاق بغض النظر هو كيف اخلاقه وكيف شكله يجب أن حاول تهدئته وأن أفهمه انه انت كنت عم تحارب كل هذا الوقت وتقوم بقتل شعبك واخواتك. أريد ان حاول أن اشتغل على هذه الناحية لانه على المجتمع السوري ان لا ينزلق الى حرب اهلية التي ستترك اثارا كبيرة عليه. عندما يسقط النظام كثير من الناس ستحاول ان توقع البلد في حرب اهلية’.’وما هي وسائلك لمنع ذلك؟’ قلت وأنا أخلط قلقي بالمزاح فرد:’بكل الوسائل. بالكلمة بالاغنية بالخط. علينا أن نعمل بكل الوسائل على توحيد الشعب السوري. وحدة الدم من أهم القضايا التي يجب ان تشغلنا. كثير من الأشياء مهمة لكن هذه المسألة مهمة أكثر. فبقدر ما كان الشبيح والبلطجي مجرما فسوف يعود لانسانيته اذا عرفنا كيف نتعامل مع هذه المسالة. نريد بناء الانسان وليس فقط اسقاط النظام. النظام صنع انسانا متوحشا وحول البشر الى قطيع. علينا ان نرجع لنبني انسانية الانسان. هذه هي سورية التي نريد. لقد صرخنا من أجل الحرية. ناس صار لها خمسين سنة تحت الارض وناس صار لها عشرين سنة ميتة بالثلاجات. يجب ان اجعلك تحس بهؤلاء كبشر وليس كشبيحة. النظام كان مخطئا والشعب هو الصح.’تلتمع عينا خاطر بالانسانية حين يتحدث، ويختفي خلف هدوئه اللطيف الكثير من العنفوان خاصة حين يتحدث عن الأطفال قائلا: ‘الكارثة الاكبر من مسالة الشبيحة والأشخاص الذين شاركوا في اضطهاد شعبهم، والتي اريد ان اعمل عليها انا يرين غيري، هي مسألة الجيل الذي نحلم ان يبني سورية المستقبل. هذا الجيل من الأطفال شاهد اسوأ مناظر بالكون شاف الاشلاء مكومة على الارض كما نشاهد الآن الماء على هذه الطاولة. هناك بالملايين اطفال صار عندهم ازمات نفسية يمكن ما ظهرت لكنها ستظهر لاحقا ويجب ان يكون عندنا كادر ضخم من المتطوعين يعملون على الاطفال بعيدا عن كل طائفية او مذهبية واعادة تأهيلهم على أسس الاخلاق والادب.’سألت خاطر عن رأيه بالفنانين السوريين ومواقفهم المتناقضة من الثورة فقال: ‘الثورات تتأثر بالفن، والمجتمع يتأثر بفنانيه، والفنانون في سورية او النسبة الكبيرة منهم كانت من النوع الأناني والطمّاع والذي لا يريد للجيل اللاحق ان يتقدم. عندما بدأت الثورات في العالم العربي كان كبار الفنانين العرب والسوريين مثلهم متعايشين مع النظام ورتبوا أحوالهم ليستفيدوا منه، ولذلك فقد صمت الفنانون الكبار، وصار لديهم حالة خوف. لم يكن بمستطاعهم ان يغادروا مواقعهم التقليدية بعد ان كانوا وراء النظام وكانت الساحة العامة فارغة ومن بدأ الحراك لم تكن الأحزاب فثورتنا لم تكن ثورة إسلاميين ولا ثورة علمانيين بل ثورة شباب وشابات من كل الطوائف ومن كل الاديان ومن كل الاعمار، من محمد البوعزيزي وصولا الى أطفال درعا بسورية وما بعدها كانت الساحة كلها مفتوحة لهذا الجيل.’لا يكتفي خاطر ضوا بسقوط النظام فبرأيه ان ‘سقوط النظام لا يعني سقطوط الحاكم فقط. عندما يسقط النظام يجب ان يرحل بكل اوساخه ونفاياته وأن تذهب معه حتى النخبة المثقفة التي كانت تدعي دفاعها عن الناس، ولكنها تراجعت وانضمت للنظام عندما بدأت الثورة. الثقافة التي تمجد بالنظام السوري يجب ان تسقط مع النظام، العلمانيون والمتدينون المرتبطون بالنظام يجب ان يرحلوا معه. لقد خرج السوري من حالة الخوف ولن يعود حتى ينتصر. صار السوري يحكي بكل صوت عال ودون ان يتردد ويقول: هنا يوجد ظلم. هنا يوجد دكتاتور. هنا يوجد قاتل. نعمة الحرية والصوت العالي هذه أعظم ايجابية في الكون’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية