عند كتابة هذه المقالة – الساعة 12 ظهرا يوم الاثنين 13/7 – لم يتم بعد الاعلان عن الاتفاق النووي مع ايران. يمكن أن يحدث ذلك خلال اليوم، ويمكن أن لا. الامر المؤكد أن ما لن يتم الاعلان عنه قريبا، سيكون اتفاقا غير جيد. سيكون اتفاقا غير جيد لأنه في حديث السناتور الديمقراطي روبرت مندرز من نيوجرسي، قال إن هدف الاتفاق ليس منع ايران من الحصول على السلاح النووي بل التركيز على «ادارة» السلاح النووي الايراني. اذا قالت نائبة وزير الخارجية فاندي شيرمان في بداية 2014 إن هناك امتحان واحد لنجاح الاتفاق الشامل مع ايران وهو أنها لن تستطيع أبدا الوصول الى السلاح النووي. ونعرف الآن أن أي اتفاق سيوضع على الطاولة لن يلبي هذا الشرط الاساسي. لأن الاتفاق سيبقي ايران على بعد 12 شهرا من التوصل الى السلاح النووي، وليس شهرين – ثلاثة اشهر مثل اليوم – ومعظم القيود الحقيقية التي ستُقر سترفع بعد عشر سنوات.
حينها يجب مواجهة السؤال الأبدي حول البديل، على طول فترة المفاوضات حول الاتفاق النهائي والشامل مع ايران، حاولت الادارة الاقناع بأن كل خطوة لها في المفاوضات هي خطوة جديرة وضرورية، وأن البدائل أصعب كثيرا: إما الحرب وإما ايران تسير مسرعة نحو السلاح النووي. المشكلة هي أن هذا ليس وصفا للواقع بل هو كلام سياسي يهدف الى اقناعنا بتأييد الادارة وكل ما تقوم به في اطار المفاوضات، بما في ذلك جميع التنازلات لايران. أو كما قال الرئيس اوباما في حينه لإسرائيل: «اعتمدوا علي، فأنا أحافظ على مصالحهم».
لكن اذا اصبحت ايران تملك السلاح النووي فان التأثيرات ستكون اصعب كثيرا. والبديل الحقيقي للمفاوضات التي حصلت كان مفاوضات افضل. لكن هذا لم تكن له فرصة لأن الادارة كانت مشغولة برفض منهجي لأي انتقاد حول ادارة المفاوضات والهجوم الفظ على المنتقدين الذين سُموا بالنازيين ومُسببي الحرب. لو كانوا يسمعون لفهموا أهمية التعامل بجدية مع مضمون المفاوضات، والعمل بما يلائم ذلك. لا يوجد هنا طرفان متساويان يحاولان تطبيق مصلحة مشتركة وتنازلات متبادلة. ما يوجد هنا محاولة من القوى العظمى لترجمة المسؤولية الملقاة على عاتقهاعن طريق الحوار والعمل على اعادة ايران الى ميثاق «ان.بي.تي» بعد اخلالها بشروط الميثاق، والحديث دون استخدام القوة لا يلغي عامل الاجبار في وجه ايران. هذا الوضع يحتاج الى التفاوض بشكل صعب أمام ايران لأنها تريد الحفاظ على قدرات عسكرية نووية. لا يوجد حل يرضي الطرفين – إما أن تبقي ايران على قدرتها وإما لا. مثال على الطريقة التي كان يجب التفاوض بحسبها مع ايران، يتعلق بالنشاط النووي العسكري الايراني في الماضي. كان يجب على الدول العظمى التصميم في مرحلة مبكرة على وضع ايران أمام هذا النشاط، ليكون واضحا أنها أخلت بشروط الميثاق وأنها ليست «نظيفة تماما» كما تصور نفسها حتى اليوم. وكان يمكن رؤية مطلب نزع السلاح كشرط مسبق.
اوباما أعلن في 2012 بانفعال أن سياسته تجاه السلاح النووي الايراني ليست سياسة احتواء بل هي سياسة منع فقط. صحيح أنه فات الأوان وأن كل الاخطاء حدثت، لكن يجب أن لا تخطئوا: هذا الفشل لن يكون بالضرورة أمرا واقعا.
معاريف 14/7/2015
اميلي لنداو