كان من الجيد أن اعتذر مندوب رئيس الحكومة لعائلة منغستو. رسالته كانت في مكانها، لكن طريقة الكلام بحاجة إلى الاعتذار، لأنه يجب التحدث مع عائلة قلقة وفي هذا الوضع بليونة أكثر. كل هذا دون التنازل عن الرسالة الدقيقة: أي صفقة تتم مع التغطية الإعلامية يكون الثمن فيها أكبر.
الوضع الذي يواجهه متخذو القرارات معقد: لدى حماس أشلاء جنديين قتلا في عملية الجرف الصامد قبل عام. هل يحتفظون بجثث الجنود أم فقط بميداليات التعريف؟ لم يتبين بعد. أعتقد أن على إسرائيل الامتناع عن دفع ثمن جثث الجنود، لكن يجب معرفة ماذا يوجد لدى العدو. لقد سبق لنا وواجهنا وضعا مشابها قبل ثلاثين سنة، عندما خطف حزب الله اثنين من جنودنا ـ يوسف فنك ورحاميم الشيخ. في اليداية لم يكن واضحا إذا كانا أحياء، وفي نهاية المطاف عندما تبين أنهما ميتان قالت العائلتين إنهما لا تريدان اطلاق سراح المخربين مقابل جثتي إبنيهما. وقد تم اعادة الجثث بعد عشر سنوات في صفقة أكبر، وحسب رأيي لم يتم اعطاء مقابل حقيقي للجثث، وهكذا يجب التصرف.
إسرائيل لن تتاجر بالجثث، لذلك فهي لن تدخل إلى مفاوضات بشأنها، ومن يريد فعل ذلك سيُواجه برفض مطلق. وحتى لو كان هناك من يعتقد أنه يجب دفع ثمن مقابل مخطوف على قيد الحياة من اجل انقاذه، لا يستطيع تبرير ذلك فيما يتعلق بالاموات. رغم أهمية احضار الجنود القتلى للدفن في إسرائيل، إلا أنه من غير الاخلاقي اطلاق سراح قتلة من الماضي وقتلة من المستقبل. ليس من الصحيح فعل ذلك في سياق مكافحة الإرهاب، لأنه سيعزز التنظيم الذي يحتفظ بالجثث، وهذا يعني غياب الردع وتأجيل المواجهة القادمة.
هذا الوضع معقد لأن هناك مواطنين إسرائيليين على قيد الحياة دخلا غزة بارادتهما. ومن الناحية المبدئية فان إسرائيل لا تلتزم نحو مواطنين قرروا عدم سماع التحذيرات، وتجاهلوا الحدود وقرروا الذهاب إلى مناطق حماس. لقد فكرت في ذلك ايضا حينما تم اطلاق سراح الحنان تننباوم من قبل حزب الله الذي يقول إنه تدحرج في زيارته إلى دولة كان يحظر عليه زيارتها. اعتقدت أنه من الخطأ دفع ثمن اطلاق سراحه، وفرحت حينما سمعت أن رئيس «الشباك» في حينه قال إن تننباوم اضيف إلى الصفقة بدون ثمن. يجب أن تكون هناك حدود لواجب الدولة نحو من يقرروا الاخلال بقوانينها أو تجاهل الجهود التي تقوم الدولة بها. إذا كان الحديث عن مشكلة شخصية للمواطنين الموجودين الآن في غزة، فيجب الشفقة عليهما، لكن ليس من المعقول أن يتحول عابر الحدود إلى جلعاد شليط جديد. الدولة كانت مسؤولية بشكل مختلف عن جلعاد، فقد تم تجنيده للجيش وأرسل لتنفيذ مهمة، وهذا لا ينطبق على الاثنين اللذين نتحدث عنهما الآن. صحيح أنه يصعب قول ذلك بوضوح. الحديث هنا عن أبناء مجموعتان تشعران بخيانة الدولة لهما بدون أي صلة بحادثة اختفاء الاثنين. لا يجب أن يمنعنا ذلك من قول الحقيقة: لا يجب دفع ثمن مقابلهما باستثناء اعادة غزيين ضلوا طريقهم مثلهما.
يجب فحص الطرق المتبعة في محاكمة الإرهاب من ناحيتين: الاولى اخلاقية والثانية عملياتية. أي ما الذي يخدم وما الذي لا يخدم تهدئة احباطنا. هذا هو السبب الذي يدفعني إلى الاعتراض على اعدام المخربين.
لم يسبق في أي مكان أن هذا الامر يخدم في ردع أحد. في المقابل، هذه العقوبة مليئة بالمشاكل الاخلاقية، والاسئلة حول بهيمية «المجتمع القاتل». تلك النظرة التي تجعلني أصمم على عدم اطلاق سراح المخربين مقابل العابرين إلى غزة أو جثث جنود، وهذا يثير حفيظتي حول الاعدام.
إسرائيل اليوم 15/7/2015
يعقوب عميدرور