ان نجاح مخططاتنا رهين بزعيم يتخذ منها أهدافا ومبادئ هكذا قال رجل المخابرات الامريكي كوبولاند واردف ان جوهر الحكم هو القوة. ممارسة الحكم تنفيذ الأوامر بالقوة إذا استدعى الأمر بدون ذلك فان القرارات التي تصدر من رأس الهرم تصبح غبارا تحملها الزوابع وتنثرها في صحراء قاحلة. يقول الخبراء الاقتصاديون إن الأزمة اليونانية ترجع للأسباب منها الفساد المستشري في البلاد فضلا عن عجز الحكومة من إدارة اقتصادها. عول اصدقاء كوبلاند ان تبقى مصر تحت العباءة الامريكية.
بافلوف عالم النفس وضع أبجدية فحواها ان يلهث الضعيف المكبل بالحبال خلف فتات من الطعام لكي يقف على رجليه. فمصر عبد الناصر غرقت في الفقر والعوز المالي نتيجة تراكـم المديونـية في عـهد المـلك فـاروق.
لقد جاء ناصر بعد الانقلاب على دولة خالية والوفاض استطاع الحفاظ على عرشه ردحا من الزمن من خلال انتهاج اسلوب الكر والفر مع الامريكيين داخليا حكم البلد بالحديد والنار خارجيا تغلب على الوضع باستخدام أسلوب كسب قلوب العرب حينما انتهج البطولة وحمل لواء القومية العربية تحت عنوان هو مال العرب للعرب، كان يعي الرجل دور جحافل المخابرات الأمريكية الرابضة على أرض الكنانة، فهم المغزى وتماشى مع اللعبة لأن المساعدات الامريكية كانت نهجا إغرائيا للبلد قدرت بعشرات الملايين وهو بحاجة ماسة لهذا الدعم.
القبور منازل الفقراء واقتصاد مهمش هش، وبنية تحتية شبه مدمرة. لقد تمثلت السياسة الأمريكية بأن حمل رجال المخابرات وعلى رأسهم كوبلاند راية إدخال مصر تحت الجناح الأمريكي وقد نجحوا بذلك كان ذلك بعدما سقطت بريطانيا ورحلت تاركا مصر غارقة في وحـل من الفقـر والضعـف المؤسـساتي.
في عهد فاروق كانت الفوضى والاتكالية وزمرة حوله ركضت خلف ملذاتها عنوان مرحلة استمرت طويلا، فهذا كان عاملا مهما في نجاح الثورة وديمومتيها حتى اتت اكلها لتنحى مصر منحى اخر، حيث تغيرت الادارة الحاكمة واستبدلت بوجوه جدد لفظوا الانجليز خارج الحدود.
إذن المفارقة هي ملك مخلوع جاب البلاد فقرا وضعفا ورئيس جديد يبحث عن قلب الوضع الراهن ليبرهن للشعب بان الأمس يختلف عن اليوم. كان مبدأ ناصر هو الحفاظ على سلطة قوية لا تخر المياه منها دون ان تفلت من يده فأسلوب القمع المنظم ساعده في المسك بزمام الأمور بجانب تبني الطريقة الاصطلاحية على جميع الصعد. نفهم من ذلك ان المبدآن اللذان ذكرت هما على طرفي نقيض تماما، فالثورات الأممية لها اهدافها واستراتيجياتها.
إما أن تحول البلد إلى جنة خضراء، أو تقودها إلى بؤرة ساخنة كما حدث في دول الربيع العربي. هذا يعتمد كثيرا على سمو الهدف ونقائه. لكن ثمة منغصات وعوائق تحول دون ذلك الايدي الخارجية ومصالحها الضيقة.
فتحي احمد