القاهرة – رويترز: استمر نزيف الخسائر في البورصة المصرية امس الأربعاء مع احتدام أزمة الاعلان الدستوري الذي اصدره الرئيس محمد مرسي وفقدت الأسهم 35.2 مليار جنيه (5.77 مليار دولار) من قيمتها السوقية خلال أربع جلسات.واختفت طلبات الشراء على كثير من الأسهم وشهدت السوق عمليات بيع قوية من المستثمرين الراغبين في الخروج منها.ومنذ أعلن الرئيس محمد مرسي الخميس الماضي الاعلان الدستوري الذي يوسع سلطاته تفجرت احتجاجات واسعة النطاق في مصر. وشهدت بعض المحافظات اشتباكات عنيفة بين مؤيدي مرسي ومعارضيه في مدينتي المحلة الكبرى والمنصورة في دلتا النيل ومدينة المنيا جنوبي القاهرة.وهوى المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية امس 4.6 بالمئة ليغلق عند 4815.4 نقطة. وأوقفت إدارة البورصة التعامل على 77 سهما امس لمدة نصف ساعة بعد انخفاضها أكثر من خمسة بالمئة.وخسرت الأسهم اليوم 12 مليار جنيه من قيمتها السوقية لتصل إجمالي الخسائر منذ الأحد الماضي الى 35.2 مليار جنيه.وقال عيسى فتحي نائب رئيس شعبة الاوراق المالية باتحاد الغرف التجارية ‘التراجع سيتواصل مادامت الاضطرابات السياسية قائمة. لابد ان تكون سوق المال مرجعية لمتخذ القرار’.ويحصن الإعلان الدستوري القرارات والقوانين التي يصدرها مرسي من القضاء لحين انتخاب برلمان جديد. كما يحصن الجمعية التأسيسية التي تكتب مسودة الدستور الجديد للبلاد ويهمين عليها الإسلاميون ومجلس الشورى الذي يهيمن عليه حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي.وقال كريم عبد العزيز الرئيس التنفيذي لصناديق الاسهم بشركة الاهلي لإدارة صناديق الاستثمار ‘بعض المستثمرين خرجوا بخسارة بالفعل من السوق. لا أحد يعرف ما مصير مستقبل مصر الآن’.واتهمت المحكمة الدستورية العليا في مصر الرئيس مرسي بالمشاركة في حملة ضدها في خطوة أبرزت التوتر بين الرئيس وقطاعات من الهيئة القضائية. وقال قضاة إن محكمة النقض المصرية ومحكمة استئناف القاهرة قررتا تعليق العمل بهما لحين سحب الإعلان الدستوري. وقال محمد رضوان من فاروس للسمسرة ‘المؤسسات المستثمرة تريد جني المكاسب التي حققتها طوال العام وتتطلع للخروج من السوق ولكن أحجام التداول المنخفضة لا تساعدها’. واضاف ‘نطاق الاحتجاجات لم يكن متوقعا وهذا هو السبب في رد الفعل الحاد للسوق اليوم’. وكانت البورصة تنفست الصعداء اواخر الاسبوع الماضي بعد توصل مصر إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار. لكن أزمة الاعلان الدستوري اثارت القلق بشأن الموافقة على القرض.وقالت متحدثة باسم الصندوق امس إن مجلس إدارة الصندوق سيشترط عدم حدوث أي تغير كبير في التوقعات الاقتصادية والإجراءات عندما يبحث الموافقة على القرض في 19 كانون الأول/ديسمبر.وقال فتحي ‘المخاطر السياسية نقلت المتعاملين في السوق الان من مرحلة المخاطر السياسية إلى مرحلة عدم اليقين وهي المرحلة التي يصعب بها وضع أي توقع للسوق خلال الفترة المقبلة’.وقال عبد العزيز ‘الشارع له قرار الآن والرئيس له قرار متمسك به ولا يريد العودة عنه. كيف يستطيع المستثمر ضخ أموال في بلد بهذا الشكل. الجميع يبحث عن كيفية الخروج من هذه الأزمة’. واضاف ‘لابد ان يعلم الجميع أن قوة الشعب مثل قوة الطبيعة لا يستطيع أحد أن يقف أمامها’.وقال إبراهيم النمر رئيس قسم التحليل الفني بشركة نعيم للوساطة في الاوراق المالية ‘هناك حالة من الضبابية تسود الوضع السياسي في مصر. السوق يسير في اتجاه هابط على المدى القصير. قد نصل إلى 4500-4600 نقطة في حالة عدم الوصول لحل للأزمة السياسية. وقد نصل لمستويات أبعد من ذلك’.ويتوقع عبد العزيز ان يواصل السوق التراجع حتى خروج الرئيس بحل للأزمة يرضي الشارع المصري، في حين ينصح النمر المستثمرين ‘باستغلال أي ارتفاع في البيع’.الدولار يساوي 6.10 جنيه مصري.