العبث العربي

حجم الخط
0

لم يجف الحبر بعد عن الـ 159 صفحة للاتفاق مع إيران ـ حتى سارعت الدول العربية لان تطالب بحزم إلى وضع المنشآت النووية لإسرائيل تحت الرقابة الدولية. كما تطالب الجامعة العربية باجبارها على التوقيع على ميثاق منع نشر السلاح النووي (NPT). وذلك على اساس الافتراض السائد بين كل الخبراء في العالم بان إسرائيل تحوز مخزنا كبيرا من القنابل الذرية.
منذ وقت ليس بعيدا احبط براك اوباما مبادرة مصرية لطرح السلوك النووي لإسرائيل على جدول الاعمال الدولي، وكان يبدو انه ستكون خمس سنوات من الهدوء. ولكن لا، تستأنف الجامعة العربية المطالبة في توقيت فريد من نوعه، ومعه العجب: بالذات في ضوء خيبة الامل من الاتفاق مع إيران وضعف الولايات المتحدة ـ فان امكانية أن تكون إسرائيل قوة عظمى نووية تخدم جيدا الدول العربية التي تشكو منها. فالنشاط النووي الإسرائيلي (اذا كان قائما) يشكل وزنا مضادا لتعاظم إيران كقوة عظمى تهدد دول المنطقة ومساراتها البحرية الدولية. ولو كان بوسع إسرائيل ان تتحدث مع مندوب مخول لكل واحدة من دول الجامعة العربية، لكان معقولا الافتراض بانه كان سيهمس بانه يرحب بامكانية ان تكون إسرائيل تحوز على سلاح نووي، والتي في ظروف خطيرة على نحو خاص كفيلة بان تكون الجهة الاكثر نجاعة لردع آيات الله من طهران. الحكومات العربية ملزمة بالخطابية التي لا تعكس مصالحها. عمليا يحتمل ان تكون لها مصلحة كبيرة في استقرار كتلة متماسكة بمشاركة إسرائيل لحمايتها من النوايا التوسعية الإيرانية. وربما في المستقبل حتى بمشاركة تركيا. ولكن في التزامها بالقاموس المناهض لإسرائيل فانها تطرح مطالب تتعارض ومصلحتها الحقيقية.
ويصل احد المطالب إلى حد العبث. فهي تريد ان تفرض على إسرائيل الانضمام إلى ميثاق الـ (NPT)، ولكن إيران موقعة منذ سنين على الميثاق ولو كان هذا شيئا ذا قيمة لما كانت حاجة إلى الاتفاق الذي عقد هذا الاسبوع مع آيات الله. فلديهم التزام مسبق بالامتناع عن العمل على انتاج قنابل ذرية. وهذا توقيع فارغ من المحتوى.
وفي ظل ذلك، تلقى نتنياهو هذا الاسبوع طلبا من المحامي ايتي ماك، يطالبه باسم «الحركة الإسرائيلية ضد النووي» ان يرتب بالتشريع مكانة لجنة الطاقة الذرية التي تشكلت في عهد دافيد بن غوريون ومنذئذ تؤدي مهامها على نحو جيد، وبالسر. هذا ظاهرا امر طبيعي. اما عمليا فهي محاولة اخرى من شأنها أن تفكك سياسة الغموض الإسرائيلية. الحذر، يتنطحون للمفاعل في ديمونا.

إسرائيل اليوم 16/7/2015

دان مرغليت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية