‘هذه خصوصيتي’…متضامن مع د. رولا قوّاس!

حجم الخط
1

خلدون الشامي ليست الاقليات ولا النساء ولا المحتفلون بـ’الهالاوين’ في المنطقة العربية، ليس المعتقلون السياسيون ولا المتحولون دينيا ولا اصحاب الميول الجنسية الخاصة، ليس اللاجئون ولا المهجرون ولا عاملات المنازل ولا الملحدون، ليست الامهات العزباوات ولا اللقطاء ولا رافضو الخدمة العسكرية ولا المعنفات ولا الجوعى ولا سكان العراء، ليس الحجاب ولا النقاب ولا المواطنة ولا علمانية الدولة الدولة ولا حرية الضمير والاعتقاد، ليست العقلية الامنية ولا شيزوفرينيا المجتمع ولا الاستيطان الاحلالي ولا النظام الابوي، وبالتأكيد ليست الحرية الشخصية وليس القتلى بلا ذنب، ليس اي من المهضومة حقوقهم اجتماعيا وسياسيا ولا القنوات الاقل حظا طبقة او مهنة او طائفة ونوعا.ليس من المقهورين سابقا من سيحتاج للتضامن مع خياراتهم وواقعهم وليس المتغولون من سنحتاج لرفض ممارساتهم. سيكون على طلبة ‘النظرية النسوية Feminism، الراصدات لظاهرة التحرش في الجامعات من خلال ويب فيديو اطلقن عليه ‘هذه خصوصيتي’، سيكون عليهن التفكير في حقيقة تعرض استاذهم الجامعي لارهاب فكري في اطار من تمكين الدراسات التطبيقية.سيكون على استاذ جامعي ان ينحسر امام ضغط ‘ماكارثي’ يمارس على عمله الاكاديمي، وفي اطار مناقشة النظرية المقدرة والوازنة، وفي قاعة دراسية جامعية، يفترض انها ‘اقدس’ مكان تحت الشمس للنقاش بلا محددات او تابويات او مقدمات، ‘من دخلها كان آمنا’ على نفسه، لا يراجع في رايه او فكره، بل لا يسمح استاذ جامعي لجهة ايا كانت بمراجعة طالب في رأي او تعبير او ابداع قدمه داخل القاعة الدراسية او في مشروع عملاني او بحث قدم في سياق اكاديمي. فكيف يمارس ضغط من اي نوع على استاذ جامعي في اطار ممارسته لعمله الاكاديمي؟! الظاهرة الاخطر ان تمارس الادارات الجامعية على الاكاديميين ضغطا من اي نوع (او عقابا ايا كان شكله) استجابة لرغبات اجتماعية محافظة او ضغوط المؤسسات التقليدية، بل ان الاخطر من ذلك كله ان تحمل الادارات الجامعية وجهات نظر وتوجهات تتفق مع تلك القوى والمؤسسات.اذا كان الضغط الذي مورس على ابداع طالبات ‘النظرية النسوية’ في الجامعة الاردنية، وفي اطار مشروع دراسي، ضغطا اجتماعيا ادى الى ايقاف بعض قنوات ومستخدمي Youtube لعرض الفيديو او حجب اسماء فريق الاعداد، فانه يبدو ان على المؤسسات الجامعية ان تحافظ على دورها النخبوي وحقيقة عدم انشغالها او تأثر الاكاديميين اثناء قيامهم بدورهم باي من رغبات المجتمع او ممارسات المؤسسات التقليدية فيه، والا اصبحت الجامعات جزءا من هذه المؤسسات، عندها تكون قد تخلت تماما عن دورها وقيمتها لتغادره الى مكان سحيق، بل ان عليها ان تطالب كل قوى الضغط الاجتماعي والمؤسسات التي تمثلها في المجتمع باحترام خصوصية الجامعات وخصوصية الاكاديميين، والكف عن الرغبة في الشد العكسي ومقارنة الآراء والمكونات العلمية والاكاديمية بالمكونات الساكنة للمجتمع.لم يكن مشهدا ظريفا ان تنتظر الدكتورة قوّاس تضامنا يأتي من بعيد، من ‘لجنة الحريات الاكاديمية الامريكية CAF’، لكنه واقع من يدرك قيمة الحرية الاكاديمية وبينتها، وما يتراكم عنها عقلا نقديا تفكيكيا، وحراكا عضويا في اطار نظرية العلوم وبالتأكيد في التغير الاجتماعي، انه واقع من يدرك قيمة نخبوية الاكاديمي كـ’سوبر اشكالي’ في الطرح والتعليق وطريقة الحياة، وقيمة ما تخسر المجتمعات والدول والانسانية عند تكبيل فكره او رأيه او ربما ـ كما يحلو للبعض ـ ‘جنونه وخروجه عن المألوف والعرف’ في الاطار المعرفي، فالاستاذ الجامعي يسقط من كيانه في اللحظة التي يصبح فيها ‘متوقعا’ ويغادر دوره تماما عندما يشبه الآخرين في دلالاته ومصطلحاته او في خياراته ونتائجه ليصبح كائنا ‘وظيفيا طبيعيا’ غير مقنع، والخاسر الرئيس عندها سيكون طلبة العلوم والجامعات ـ حضورا ووزنا اكاديميا ـ وبالتأكيد المجتمعات في المنطقة العربية.ليست النساء ولا الجوعى ولا المحتفلون بـ’الهالاوين’ في المنطقة العربية، ليس المعتقلون السياسيون ولا الحجاب ولا النقاب ولا المواطنة… انه الاستاذ الجامعي في اطار دوره العضوي سيحتاج لمن يتضامن مع حريته الاكاديمية.متضامن مع الحرية الاكاديمية، مع الدراسات التطبيقية العملانية، متضامن مع القاعة الجامعية مكانا مقدسا للرأي والفكر والتعبير وللنظرية الوازنة. متضامن مع الدكتورة رولا قواس، استاذ اللسانيات بالجامعة الاردنية.*استاذ الاعلام المرئي بجامعة اليرموك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية