محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: وصفت الحكومة المغربية بـ’الانتصار’ تقرير المبعوث الدولي للصحراء الغربية الذي قدمه لمجلس الامن الدولي يوم الاربعاء الماضي واكد التزامه بقرارات الامم المتحدة ذات الصلة بالنزاع على الصحراء ودعمه لجهود المبعوث الدولي لايجاد حل دائم متوافق عليه في وقت لم تصدر جبهة البوليزاريو اي موقف رسمي حتى الان. وأكد مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة أن المغرب يجدد التأكيد على أن أعضاء مجلس الأمن أجمعوا خلال المشاورات التي أجراها المجلس حول قضية الصحراء المغربية في جلسة مغلقة على الضرورة ‘الملحة لإيجاد حل’ للنزاع المفتعل والمزمن.وأضاف الخلفي خلال ندوة صحافية عقب انعقاد مجلس الحكومة مساء الخميس أن هذا النزاع أضحى يؤثر على الوضع في المنطقة ككل وخاصة على منطقة الساحل مشيرا إلى أن النزاع حول الصحراء يمثل خطرا على الاستقرار في منطقة الساحل وعلى القدرة على حل الأزمة القائمة هناك وكذا على الدينامية المرتبطة بالبناء من أجل الاندماج المغاربي وتحقيق سياسة التنمية الاقتصادية التي تستجيب لتطلعات شعوب المنطقة.وقال كريستوفر روس المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة يوم الاربعاء الماضي في تقرير امام مجلس الامن الدولي ان النفاوضات غير المباشرة بين المغرب وجبهة البوليزاريو والتي اشرف منذ 2009 على تسعة جولات لم تسفر عن اية نتائج ملموسة لتسوية سلمية للنزاع.واقترح روس دبلوماسية مكوكية بين الاطراف المعنية لوضع ارضية مقبولة لمفاوضات مباشرة. وجدد المسؤول المغربي موقف بلاده الداعي إلى بذل الجهود لإيجاد حل سياسي دائم متوافق عليه مبني على الواقعية للنزاع مبرزا أن الاقتراح الذي تقدمت به المملكة من أجل حل هذا النزاع في إطار حكم ذاتي موسع في إطار السيادة المغربية يمثل أرضية لإيجاد هذا الحل.ويقترح المغرب منذ 2007 في مذكرة رسمية للامم المتحدة منح الصحراويين حكما ذاتيا ذا صلاحيات واسعة تحت السيادة المغربية الا ان جبهة البوليزاريو تتمسك بقرارات الامم المتحدة ذات الصلة الداعية لاجراء استفتاء يقرر الصحراويون من خلاله مصيرهم في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب. وأضاف الخلفي أن تحقيق تقدم في العلاقات المغربية الجزائرية وتعزيز التعاون بين البلدين من شأنه أن يدعم إيجاد حل لهذا النزاع.من جهته قال سعد الدين العثماني، وزير الخارجية المغربي أن مضمون التقرير الشفوي الذي قدمه كريستوفر روس، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، يوم الأربعاء أمام مجلس الأمن الدولي، يشكل انتصارا للمغرب، والذي اعترف فيه روس ‘بفشل مسلسل المفاوضات حول الصحراء ووصوله إلى الباب المسدود’، وإلغائه لملف حقوق الإنسان من اختصاصاته التي منحه إياها مجلس الأمن.واستحسن العثماني مضامين التقرير الشفوي الذي قدمه كريستوفر روس أمام مجلس الأمن الدولي في لقاء لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية بمجلس النواب المغربي مساء اول أمس الخميس والذي خصص لمدارسة مستجدات قضية الصحراء وأهداف وأبعاد الاتفاقية الاستراتيجة الموقعة بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية ووضعية بعض المغاربة العاملين بالبعثات الدبلوماسية بالخارج.واشار العثماني الى ان روس لم يتحدث عن موضوع حقوق الإنسان في منطقة الصحراء، فضلا عن إسناد مهمة إضافية للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء والتي تتمثل في ‘إعطاء دينامية جديدة للعلاقات المغربية الجزائرية.وقال إن ‘روس أبلغ مجلس الأمن عدم علمه بوقوع أي تجاوزات لحقوق الإنسان أثناء زيارته الأخيرة للمنطقة، مؤكدا أن حقوق الإنسان ليست من اختصاصاته’.وبالنسبة للمغرب فان تقرير روس يعبر عن توجه جديد بدأ ينحوه روس وصف بالايجابي بعدما قرر المغرب سحب ثقته من روس بسبب عدم التزامه الحياد في ملف الصحراء، وهو ما يؤشر على أن روس فهم رسالة المغرب المطالبة بالتعامل بالحياد في ملف الصحراء من أجل التوصل إلى حل عادل.وطالب البرلمانيون من وزير الخارجية سعد الدين العثماني بضرورة محاسبة سفير المغرب بالسويد على تهاونه الذي أدى إلى تحريك المسطرة البرلمانية للاعتراف بجبهة البوليساريو، ودعت النائبة عن حزب التجمع الوطني للأحرار نعيمة فراح إلى إبداء نوع من الصرامة اتجاه البعثة الدبلوماسية المغربية في ستوكهولم على إخفاقها في مواجهة تحركات ‘الانفصاليين’ التي نتج عنها وضع طلب الاعتراف داخل إحدى اللجان البرلمانية سترفع إلى الجلسة العامة الشهر المقبل للتصويت عليها.وشددت تدخلات النواب البرلمانيين على ضرورة تفعيل الدبلوماسية الموازية واعتبرت تدخلات النواب واعتبرت أن الدبلوماسية الموازية المغربية، الحزبية منها والبرلمانية، لا تزال ضعيفة وغير مؤهلة لمواكبة التحديات التي تواجه قضية الوحدة الترابية.وأجمعت تدخلات النواب على أن عددا من السفراء المغاربة بمختلف الدول غير مؤهلين لتمثيل المغرب أحسن تمثيل في الخارج، الأمر الذي يدعو الدولة المغربية إلى إعادة التفكير في برنامج تكويني يؤهل هؤلاء السفراء والأطر الإدارية العاملة بالسفارات والقنصليات. وأشارت بعض التدخلات إلى أن هناك سفراء لا يقومون بواجبهم اتجاه القضية الوطنية.وطالبت التدخلات بضرورة التفكير في تعيين السفراء والقناصل المغاربة بالسفارات والقنصليات المغربية في الخارج من أبناء الجالية الأكفاء، على اعتبار أن عددا من مغاربة المهجر ملمون كثيرا بتفاصيل الدولة التي يشتغلون بها ويعرفون القوى الفاعلة والمؤثرة في كل دولة، الأمر الذي من شأنه أن يساعد بشكل كبير في خدمة قضية الصحراء المغربية.من جهة اخرى قال الدكتور سعد الدين العثماني إن الحوار الاستراتيجي المغربي الأمريكي ‘جاء ثمرة مسار طويل من العلاقات الإيجابية التي جمعت بين الدولتين’، مشيرا إلى أن الأمريكيين يعُون جيدا المواقف التي اتخذها المغرب اتجاههم، خاصة ‘الموقف الذي سجله التاريخ للمغرب كأول دولة تعترف باستقلال أمريكا’.وأضاف العثماني أن المغرب كان أول دولة وقعت اتفاقية دولية في تاريخ الدولة الأمريكية المستقلة والتي كانت محاربة القراصنة موضوعا لها، ‘ولذلك فإن الحوار الاستراتيجي مع أمريكا ليس وليد اللحظة’ وأن الحوار نفسه ‘جاء استجابة لنداءات سابقة من الملك محمد السادس، دعا فيها أمريكا إلى شراكة استراتيجية مع المغرب، بالإضافة إلى ‘المواقف المعتدلة للمغرب من العديد من القضايا الدولية’.واعتبر العثماني أن ‘الحوار الاستراتيجي المغربي الأمريكي سيكون من خلال مشاورات سياسية واسعة ومنتظمة تشتغل على محاور سياسية واقتصادية وثقافية’ وأن أمريكا ‘ستشهد بداية الشهر الجاري أول منتدى اقتصادي سيحضره رجال أعمال من المغرب والولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى وزراء ومسؤولين من الدولتين’.وشدد العثماني على أن المغرب ورغم مباشرته لحوار بهذا المستوى، فإنه ‘ليس تابعا لا لأمريكا ولا لغيرها’، وأنه ‘لا يمكن لأي أحد أن يضغط عليه في أي اتجاه’، ضاربا المثال بـ ‘الموقف المغربي من العدوان الاسرائيلي الأخير على غزة، ومبادرة الملك الشجاعة المتمثلة في نصب مستشفى ميداني، رغم أن الولايات المتحدة الأمريكية كان لها موقف مغاير من العدوان، بالإضافة إلى موقفها من طلب الفلسطينيين منح دولتهم صفة عضو مراقب داخل منظمة الأمم المتحدة’.من جهة اخرى ابلغت وزارة الخارجية المغربية رسميا عن احتضان المغرب يوم 12 كانون الاول (ديسمبر) الجاري بمدينة مراكش الاجتماع الرابع لمجموعة أصدقاء سورية.وقالت مذكرة من الوزارة ارسلت لـ’القدس العربي’ حول ترتيبات حضور الصحافيين ان هذا الاجتماع الوزاري الرابع الذي يتم عقده بعد اجتماعات تونس واسطنبول وباريس، سيعرف مشاركة أكثر من مائة وفد رفيع المستوى وممثلي المنظمات الدولية والمجتمع المدني إلى جانب أعضاء تحالف المعارضة السورية.وحسب نفس المذكرة فان هذا الاجتماع سينكب على دراسة التطورات الأخيرة للأزمة السورية وسبل التوصل إلى حل يؤدي إلى انتقال سياسي سلس و ضمان المساعدات الإنسانية اللازمة للشعب السوري.