الرئيس التونسي يدعو إلى تشكيل حكومة كفاءات مصغرة وتنظيم انتخابات قبل صيف 2013تونس ـ وكالات: قال الرئيس التونسي المنصف المرزوقي مساء الجمعة ان ‘المصلحة العليا’ للبلاد تقتضي تشكيل ‘حكومة كفاءات مصغرة’ وتنظيم انتخابات عامة قبل صيف 2013، وسط احتقان اجتماعي وسياسي في البلاد.واكد المرزوقي في خطاب توجه به الى التونسيين عبر التلفزيون الرسمي ان ‘مصلحة تونس العليا اليوم تقتضي تشكيل حكومة مصغرة مفعلة تجمع الكفاءات’. وشدد الرئيس التونسي على ضرورة ان تتم ‘التسميات (التعيينات في الحكومة المصغرة) على اساس الكفاءة (..) وليس على أي قاعدة أخرى مثل المحاصصة الحزبية او الولاء السياسي’. ولا يملك الرئيس التونسي بموجب النظام المؤقت للسلطة (الاعلان الدستوري) صلاحية تعديل الحكومة الذي هو من اختصاص رئيس الوزراء حمادي الجبالي امين عام حزب النهضة الاسلامي الذي يملك اكبر عدد من النواب في المجلس التأسيسي. ويقوم الائتلاف الحاكم في تونس حاليا على تحالف ثلاثة احزاب هي النهضة وحزب المؤتمر من اجل الجمهورية (يسار قومي) الذي قدم منه المرزوقي وحزب التكتل من اجل العمل والحريات (يسار وسط)، تملك مجتمعة الاغلبية في المجلس. كما اكد المرزوقي ان تنظيم انتخابات عامة قبل صيف 2013 ‘ضرورة حياتية’ في تونس التي تشهد احدى ولاياتها (سليانة) منذ الثلاثاء اضطرابات اسفرت عن حوالى 300 جريح. وقال المرزوقي بهذا الصدد ‘ليست لدينا سليانة واحدة’، معربا عن خشيته من ان تتكرر احداث سليانة في مناطق اخرى ما قد يشكل تهديدا للثورة التونسية، كما قال. وكانت المواجهات في مدينة سليانة التي اندلعت أمس قد تجدّدت الجمعة بين آلاف المحتجين وقوات الأمن الذين استخدموا بكثافة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المحتجين الذين يطالبون برحيل المحافظ بولاية سليانة، وتمكين محافظتهم من مقومات التنمية، والقضاء على التهميش.وأصيب حوالى 300 شخص في مواجهات مستمرة منذ الثلاثاء بولاية سليانة بين قوات الامن وآلاف من المتظاهرين يطالبون بعزل الوالي المحسوب على حركة النهضة الاسلامية الحاكمة، والتنمية الاقتصادية والافراج عن 14 شابا اعتقلوا اثناء اعمال عنف في سليانة منذ نيسان/أبريل 2011 ومازالوا دون محاكمة حتى الان، حسب عائلاتهم.وأعربت المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي،الجمعة، عن قلقها إزاء الاضطرابات العنيفة التي تشهدها مدينة سليانة التونسية.وقال روبرت كولفيل، المتحدث باسم المفوضية في جنيف، إن بيلاي تدعو الحكومة التونسية إلى ضمان عدم استخدام القوة المفرطة من قبل قوات الأمن ضد المتظاهرين، مشددة على تجنّب المتظاهرين اللجوء الى العنف.وأضاف أن الاحتجاجات على البطالة والإختلالات في التنمية بدأت يوم الثلاثاء الماضي، وأدّت إلى مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن.وقال ‘يُعتقد أنه أكثر من 220 شخصاً قد أصيبوا يومي الثلاثاء والأربعاء. وتم الإبلاغ في سليانة عن وقوع أعمال عنف متفرقة، وعمليات تفتيش للمنازل واعتقالات’.وتابع ‘لقد عانى بعض المتظاهرين من إصابات خطيرة ناجمة عن استخدام طلقات نارية، وتناقلت التقارير أنه جرى إطلاق نار من دون سابق إنذار’.وأشار إلى أن ‘موظفين تابعين للمفوضية زاروا مصابين نقلوا إلى مستشفيات في تونس العاصمة، ولقد وثقت حالات إصابات بأعيرة نارية في الرأس والظهر والوجه، فضلاً عن إصابات في العين، قد تؤدي في بعض الحالات إلى العمى، ويعاني بعض المتظاهرين أيضاً من كسور في العظام. وقد فهمنا أن عدداً من ضباط الشرطة قد تعرّضوا للإصابة أيضاً’. وفي السياق، رحّبت المفوضة السامية لحقوق الإنسان بإعلان الحكومة إنشاء لجنة تحقيق مستقلة في هذه الأحداث، وحثّت الحكومة على اتخاذ التدابير المناسبة لضمان المساءلة ومنع مثل هذه الانتهاكات من الحدوث في المستقبل، فضلاً عن ضمان التزام قوات الأمن بمبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من قبل المسؤولين عن القانون.