القاهرة ـ «القدس العربي»: تكثف الأحزاب السياسية استعدادها للانتخابات البرلمانية المقررة هذا العام، خاصة بعد تصديق رئيس الجمهورية على قانون تقسيم الدوائر، الذي كان سببا في تأجيلها لفترات طويلة. وأعلنت الحكومة المصرية الاثنين الماضي أن المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية ستجري مطلع تشرين الأول/أكتوبر على أن تجري المرحلة الثانية في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر.
وأكد اللواء رفعت قمصان، مستشار رئيس الوزراء المصري لشؤون الانتخابات «أن الانتخابات ستجري على مرحلتين، على أن تبدأ المرحلة الأولى في مطلع تشرين الأول/أكتوبر المقبل»، كما أكد على أن مجلس النواب سينعقد في بداية كانون الأول/ديسمبر، على أقصى تقدير، وفقًا لتعهدات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بأن البرلمان سيشكل قبل نهاية العام الحالي. وتابع «فور الانتهاء من إعادة تشكيل اللجنة العليا للانتخابات ستعلن اللجنة الجدول الزمني لإجرائها، وتصدر كافة التشريعات المنظمة للعملية».
ولكن أي برلمان ستفرزه تلك الانتخابات؟ وما إمكانية ان يطعن على القانون الانتخابي مجددا بعدم الدستورية؟
«القدس العربي» استطلعت آراء عدد من السياسيين المصريين.
فمن جانبه، قال الدكتور أحمد دراج القيادي في تحالف 25/30 «المقدمات تقول ان البرلمان في عهد السيسي لن يختلف كثيرا عن عهد مبارك والطريقة واحدة مع تعديلات طفيفة ولكن ليس هناك بديل والمقدمات دائما تعبر عن النتائج، هذا اذا كان برلمانا حقيقيا، وتحفظاتي على قانون الانتخابات موجودة منذ البداية ولكن الرغبة في إعاده تأسيس البرلمان وليقر القوانين حسب رغبه الرئيس فهذا تصور سياسي خطأ للغاية لانه من المفترض ان يكون هناك توازن في السلطات لانه بهذه الطريقة سوف تكون السلطه مطلقة، فلابد من وجود برلمان يصحح من أخطاء الرئيس» وأكد ان «الطعن سيتم اليوم أو لاحقا وهناك من سيطعن على الانتخابات، ولكن المسألة متروكة في هذا الوقت إلى القضاء فهل سيستطيع ان يأخذ قراره في هذا الأمر؟ هذا أمر يعود إلى السلطة القضائية فإذا كانت مستقلة فالمسألة ستظل معلقة إلى ان يحدث الاتجاه نحو الصواب أو الخطأ».
وقال اللواء عادل عباس القلا، البرلماني السابق ورئيس حزب مصر العربي الاشتراكي السابق، «الجدول الزمني الذي تتحدث عنه الحكومة لا يمكن وضعه بعد عيد الفطر لان شهر آب/اغسطس هو موعد افتتاح قناة السويس الجديدة فأين الوقت الكافي لعمل الاستعدادت الكاملة للانتخابات؟». وأكد «ان الحكومة شكلت لجنة غير واعية وغير فاهمة في القانون وهي من أودت بنا إلى ما نحن عليه الآن وسبقتها في ذلك لجنة الخمسين لوضع الدستور فقد اخطأت أيضا وأوقعت مصر في هذا المأزق عندما سنت مواد دستورية جعلت من الصعب تحقيق قانون الانتخابات وجعلت تقسيم الدوائر يتم عن طريق عدد السكان الحقيقي وليس عدد الأصوات وهذا يعد مأساة، والعلاج الوحيد هو ان تفيق الحكومة وتشكل لجنة محايدة وواعية من السياسيين والقـانونيين يقومون بتقسيم مناسب للدوائر».
وقال احمد ماهر، الأمين العام لشباب حزب الوسط وعضو الهيئة العليا للحزب، «الواضح من القوانين المتعلقة بالانتخابات البرلمانية وخاصة زيادة عدد الفردي وقلة القوائم انه سيكون برلمان الأغلبية فيه أصحاب رؤوس الأموال والعصبيات القبلية، وبالتالي يكون قريبا جدا من برلمان 2010 الذي كان يسيطر عليه الحزب الوطني، ولكن المختلف في هذا البرلمان ان القوائم يتم تشكيلها منذ فترة طويلة بتدخل الدولة فيها بشكل واضح، فالنظام الحالي لا يريد مشاكل مع البرلمان المقبل، والسلطات في الوقت الحالي تقع في يد رئيس الجمهورية وبالتالي فيجب ألا تكون للبرلمان سياسة منفصلة عنها ولا يمثل سلطة تشريعية حقيقية بعيدة عن سلطة الرئيس وبالتالي اتوقع ان يتم تأجيل الانتخابات حتى تكون الأمور هادئة، فالرئيس لا يريد معارضة في البرلمان».
وقال الدكتور قدري ابو حسين، رئيس حزب مصر بلدي «لابد وان تتم الانتخابات البرلمانية قبل شهر كانون الاول/ديسمبر المقبل، ولاشك ان الحكومة ستلتزم بالتأكيد بهذا الموعد لان كل شيء يعد جاهزا، وكان من المفترض ان تتم الانتخابات منذ فترة لولا ان تم الطعن في عدم دستورية بعض المواد، وكانت جميع التفاصيل معلومة للجميع، فأنا اعتقد ان الحكومة ستكون جادة فيما أعلنت عنه». وأكد «لا يوجد قانون يضعه البشر بلا بعض المآخذ، ولا يوجد قانون مثالي، والقوانين المتاحة حاليا تتم مراجعتها وبناء على طلب من حزب مصر بلدي في اجتماع رئيس الوزراء، طالب الحزب الا تكون المراجعة لقانون الدوائر الانتخابية فقط ولكن أيضا لقانون مباشرة الحياة السياسية وقانون مجلس الشعب».
يذكر أن السيسي قام مؤخراً بإقرار تعديل بعض أحكام قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، والذي يتضمن تقسيم مصر إلى 205 دائرة للانتخاب بالنظام الفردي، و4 دوائر للانتخاب بنظام القوائم. وكان قانون تقسيم الدوائر الانتخابية موضع أحد الطعون الأربعة المقدمة بعدم دستورية الانتخابات البرلمانية، والتي صدر قرار من المحكمة الدستورية بعدم دستوريتها في شباط/فبراير الماضي. وكانت اللجنة العليا للانتخابات قد اعلنت في الأول من اذار/مارس تأجيل الانتخابات البرلمانية لحين مراجعة القانون المنظم لها، وذلك بعدما حكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية المادة الثالثة من مواد قانون الانتخابات. وطالب السيسي بسرعة إجراء التعديلات اللازمة، وكان من المقرر أن تجري انتخابات مجلس النواب على مرحلتين في اذار/مارس ونيسان/أبريل الماضيين. وان اللجنة العليا للانتخابات قد أحالت الأحد الماضي، 3 قوانين متعلقة بالعملية الانتخابية، وهي (تقسيم الدوائر، وانتخابات مجلس النواب، ومباشرة الحقوق السياسية)، إلى الأمانة العامة للجنة، لوضع اللائحة التنفيذية لها، ومراجعتها لعرضها على اللجنة بتشكليها الجديد.
وقال المستشار عمر مروان المتحدث الرسمي للجنة العليا للانتخابات، خلال لقاء اللجنة العليا للانتخابات بالتعاون مع المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، مع ممثلي أكثر من 30 سفارة من سفارات الدول الأجنبية المعتمدين بالقاهرة أن «اللجنة برئاسة المستشار أيمن عباس، تنتظر صدور باقي التعديلات التشريعية، لتحديد موعد دعوة الناخبين للاقتراع والجدول الزمني للانتخابات البرلمانية»، وأكد أن الانتخابات ستجري وتعلن كل النتائج في الدوائر الانتخابية قبل نهاية هذا العام. وأكد إن لجنة الانتخابات ستكون في حال انعقاد دائم لمتابعة التعديلات التشريعية على قوانين الانتخابات بعد صدور قانون تقسيم الدوائر. وتناول اللقاء أيضا تشكيل واختصاصات وأعمال اللجنة العليا واللجان التابعة لها، واستوضح عدد من ممثلي السفارات كيفية إجراء الانتخابات وتحديد الفائزين فيها، وكذلك عن موقف منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام التي سبق قبول أوراقها، حيث جرى التأكيد أن اللجنة العليا للانتخابات وجهت الأمانة العامة بها لأخذ هذا الموضوع في اعتبارها، وأنه سيتم فتح باب التقدم من جديد لمن لم يسبق له التقدم، أو من تقدم ورفض طلبه، وأن اللجنة العليا ترحب بالتواصل معها بشكل مباشر للرد على أي استفسارات من خلال الموقع الالكتروني للجنة.
منار عبد الفتاح